النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

قاضي الرحمة، فرانك كابيرو

رابط مختصر
العدد 11079 الجمعة 9 أغسطس 2019 الموافق 8 ذو الحجة 1440

هكذا اطلقت عليه الصحافة العالمية والناس الذين تابعوا «فيديوهاته» من خلال جلسات محاكمات يديرها بإنسانية لافتة مست شغاف القلوب فاستحق لقب «قاضي الرحمة».

انه فرانك كابيرو الايطالي الاصل البالغ من العمر ثمانين عاما ومازال يعمل بهمة ونشاط حسب صحيفة «الديلي ميل» التي اجرت معه مقابلة سريعة، شدد فيها على روح القانون والرحمة.

وفي القول العربي السائر الرحمة فوق العدل ويقصدون المواد القانونية، وربما هذا ما يعمل به كابيرو أو يعمل وفقه بروح مليئة بالرحمة في قضايا صغيرة، فهو قاضي ينظر في القضايا التي تخص بلدية الولاية في ملفات مرورية ومخالفات سير.

وقد حظي القاضي فرانك بيرو بشهرة واسعة في الولاية «رود آيلاند» وبات الجمهور يلتقط معه سيلفي وهو يرحب بذلك بكل سرور ومودة، وهو يحكم بطريقة غير تقليدية حيث يقدم مصلحة الانسان ويقدر او يراعي ظروفه فنال لقب قاضي الرحمة والانسانية.

ربما يعد جزء من احكامه الرحيمة إلى ظروف نشأته في اسرة فقيرة مرت بظروف معيشية قاسية، وقد عمل وهو صغير في مهن ستبدو هي الاخرى قاسية ومذلة مثل العمل في غسل الصحون والكؤوس والملاعق بأحد المطاعم الكبيرة، وظل يواصل دراسته حتى حصل على اجازة في القانون فألقت ظروف حياته بظلالها على احكامه.

الكهل سيف علي، السوري اللاجئ في أمريكا ركن سيارته ليشتري خبازا لاحفاده، عاد وجد مخالفة، ذهب إلى المحكمة وبلغة انجليزية مرتبكة شرح للقاضي فرانك كابيرو مخالفته، ثم قال «انا بحاجة للمساعدة، فأنا من دمشق سوريا، أريد السلام لبلدي وللناس جميعا، الحرب شريرة وقاسية نحن نحتاج للسلام من الله» سأله القاضي كابيرو «ما الذي تريدني ان افعله» قال الكهل السوري «أريد المساعدة لبلدي، كل شيء تهدم الكنائس المساجد الجوامع المستشفيات المدارس».

لم يصدر عليه القاضي حكما بالغرامة، بل دعا الجمهور الحاضر للصلاة من اجل السلام في سوريا وفي العالم.

ولم يكن سيف السوري اول عربي يمثل امام هذا القاضي الرحيم، بل شاهدنا فيديو لفتاة سعودية مبتعثة ارتكبت مخالفة ركن سيارتها، مثلت امامه وبمنطق رصين تحدثت الفتاة، شرحت قصتها، اعتبرها القاضي كحفيدة له ناقشها بأبوة، تفهم دوافعها وحالة الخوف التي انتابتها، تعاطف معها برحمة كبيرة، برأها ولم يصدر عليها حكما بدفع مبلغ بل خاطبها ونصحها كأب، ابتسمت الفتاة وغادرت القاعة ممتنة وشاكرة لهذا القاضي الرحيم.

اثار البعض شكوكا حول اول فيديو انتشر للقاضي وقال، ربما مقطع تمثيلي للدعاية او من مسلسل محلي أمريكي.

دفعني الفضول البحثي لمزيد من المتابعة والتقصي، وجدت انني امام حقيقة قد يصعب تصديقها خصوصا في التفاصيل التي يدير بها هذا القاضي المحاكمة.

اكتشفت اننا نقف امام انسان هو النموذج او هو المثال لنا وكيف ندير احكامنا على الناس، وهي احكام قد نطلقها جزافا وبتهور وتسرع، لا نتفهم دوافعهم ولا ظروفهم، وكأننا فقط نبحث عن ضحية.

هذا القاضي يفترض الصدق في المتهم امامه، ومن هنا فقد اصدر احكاما اتسمت بإنسانية لا حدود لها، وقد تركت آثارا ايجابية على المتهمين الذين مثلوا امامه.

مثل ذلك الرجل الذي مثل امامه وقال سيدي القاضي لقد كنت انت سببا في اتخاذي طريقا سليما في العمل وفي الحياة وفي الجد والاجتهاد، بعد ان كنت ضائعا، فمثلت امامك قبل سنوات، حكمت لصالحي ونصحتني كأب ان ابدأ صفحة جديدة من اجل نفسي.

وهكذا فعلت منذ اللحظة التي خرجت فيها من القاعة وقد نجحت في ان ابدأ صفحة جديدة استطعت خلالها النجاح في العمل وفي تكوين اسرة سعيدة، ثم ناداه القاضي فرانك كابيرو إلى المنصة وامام الجميع عانقه بأبوة وحنان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها