النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

فهدة با وزير!

رابط مختصر
العدد 11078 الخميس 8 أغسطس 2019 الموافق 7 ذو الحجة 1440

قلت في المرأة: هي منك... وأنت منها.. وفي التكوين كانت قبل أن تكون.. تزدريها وتراها كائناً ثانوياً في الحياة بالنسبة لك كرجل: فأنت تزدري نفسك وتحط من ذاتك كونك كائناً ثانوياً في المجتمع... إن المعادلة الانسانية تأخذ عدالتها في تساوي الجنسين تساوياً كاملاً في الحقوق والواجبات وفي كل شيء وبدون استثناء!! فاذا اختل هذا التوازن في معادلة المساواة اختل المعتقد واختل الدين واختلت مُجمل القيم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع!! لا تفتّلوا شواربكم وتُطلقوا شعور لحاكم وتختالوا تيها شرعياً وفقهياً وتمرجلاً في تقصير ثيابكم... واعلموا أن رجولة الرجال لا تخرج عن إطار رجولة نظرتهم تجاه مساواة المرأة في المجتمع... فإن اختلّت نظرتهم تجاه مساواتها اختلت رجولتهم وانحدرت الى حضيض رجولة فاقدة حقيقة شهامة رجولتها!! فالرجولة: شهامة رجل تجاه امرأة... وشهامة امرأة تجاه رجل!! هؤلاء الرجال... الذين كانت أمامهم الشابة «فهده با وزير» تنازع الموت وهم يتجافلون الى الخلف خشية «تابو» الاختلاط حتى لفظت آخر أنفاسها.. أي شهامة ورجولة عندهم اذا لم يقتحموا «تابو» الاختلاط ويُعيدوا الحياة الى امرأة تطلب نجدة إسعاف الحياة... أيمكن هنا أن نتحدث عن شهامة ورجولة خشية الاختلاط دون أن تنهض لأداء واجبها الانساني والوطني في إسعاف امرأة تنازع الموت أمام لعنة بالمنع في الاختلاط... أ في ذلك جريمة فقه منع الاختلاط؟! بلى إن الجريمة بعينها تكمن في عقول أئمة فقه الارهاب والعنف والتشدد الذين يرون جهلاً أن المرأة عورة في روحها وجسدها، وأن النساء حبائل الشيطان على الارض!! دون أن يدركوا أن الفضيلة تتحدد في موقف الرجل تجاه المرأة وفي شمول كلي لكل قيم الحياة الانسانية في المجتمع!! ونحن في مجتمع يُفتّل رجاله شواربهم في تكريس القمع والعنف والاضطهاد والتنكيل ضد المرأة، حيث يختل توازن الفضيلة بالرذيلة وتصبح تقاليد الرذيلة سائدة على تقاليد الفضيلة!! إن ظاهرة الحادث المأساوي في الوفاة سابقة الذكر أسبابها المنع في الاختلاط وهو ما يندرج في الرذيلة وليس الفضيلة.. إن الدين والمعتقد يأخذ طريق إيمانّية صوابه في نسبيته وليس في مطلقه فالمطلق في الحياة أكان في الدين أم في مجمل أنشطته الدينية والاجتماعية وإنما في مطلق الخلط في التفاضل بين الفضيلة والرذيلة في أن يصبح الظلم عدلاً والعدل ظلماً!! وتضع الكاتبة التنويرية في جريدة (الرياض) حصّة بنت محمد آل الشيخ النقاط في هذا الخصوص على الحروف قائلة: «لا يوجد للفضيلة ولا للرذيلة معنى، تصادمت الرموز المعتمة وظلت تخلط وتختلط حابلها بالنابل حتى باتت حياتنا لعبة المفاهيم المزورة الباطلة المترعة بأكؤس القهر القاتل فلئن ترفع حجب منع الاختلاط والحفاظ على الفضيلة المزعومة لتصل لحد التخليط فيُسمح للجلادين بدخول ساحة جامعة رفحاء ليجلدوا امرأة بحضرة الكيان الاكاديمي موظفات وطالبات (حضرن للفرجة وأخذ العبرة) فذلك شأن طبيعي!! لا يُربك الفضيلة ولا يهدر عورة الجسد المقهور تحت الحجب القائمة، أما أن يدخل المسعفون لإنقاذ روح شابة بريئة تعرضت لأزمة قلبية خطرة فتلك لها مع الجدران العازلة والأستار الطاغية والحجب الفاصلة و(الفضيلة الرذيلة) والوجه العورة وكل مضامين التخلف والرجعيّة الارهابية شأن آخر». قلت كل مآسي المجتمع وتخلفه وازدهار قوى التطرف والارهاب والعنف على أرضه وانهزاميته أمام سلطة العصر وسلطان متحولاتها على صعيد العالم، كل ذلك يرتبط يوضع المرأة المزري في العيش بكرامة انسانة لها حقوق وواجبات متساوية في الحياة... إن قيد المرأة هو قيد المجتمع برمته، فاذا أطلق قيد المرأة اطلق قيد المجتمع برمته والعكس صحيح وهو ما نراه في مجتمعنا ان المرأة ترسف بقيد ظلم الرجل في العدل والحرية والمساواة.. والمرأة ترسف بقيد الاختلاط مع الرجل.. والمرأة ترسف بقيد المساهمة في بناء المجتمع والعمل بجانب الرجل.. والمرأة ترسف بقيد ولاية الرجل وعبودية «المحرم» الذي لا تستطيع ان تحرك المرأة ساكنا في ابسط شأن من شؤونها المادية والفكرية بدون هذا الرجل «المحُرم» الذي يُحصي انفاس تدفق الدماء في جسدها... والمرأة ترسف بقيد الاستقلالية في حياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والثقافية بواسطة «مُحْرَمْ» يرعاها ويعتني بها ويراقب حركاتها وسكناتها في الحياة!! إن كل نساء الدنيا يُمسكون بمقاود سياراتهم في ذهابهم وايابهم لقضاء حاجاتهم إلا نساء الوطن وحدهن اللاتي يذوين خلف ذل سواد براقعهن!! وترى الكاتبة النابهة في جريدة (الرياض) حصة بنت محمد آل الشيخ أن «فقدان هوية الجسد الفيزيائية (الوجه) بالذات ناتج لاستسلامها لفقدان هويتها الفكرية والذاتية وتصديق ترّهات أحفاد التراث الذين سيطروا زمناً ممتداً بإجرام باهظ التكاليف»، إن شعارات متخلفة يُبوّبها ويعلقها في الأماكن العامة وعلى الطرقات وعلى أبواب المدارس، دعاة عنف وظلام وتطرف مثل: الاختلاط مذلّة وعباءتي كرامتي، وحجابي تاج رأسي وهو سبب شفائي من كل الأمراض... ثقافة ظلام ودعوات باطلة ما انزل الله بها من سلطان لا تسر التنويريين ودون ان يردعهم او يردهم أحد المسؤولين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها