النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

مجلس تنسيقي بين البحرين والسعودية

التعاون والعمل المشترك استراتيجية مهمة جديدة

رابط مختصر
العدد 11078 الخميس 8 أغسطس 2019 الموافق 7 ذو الحجة 1440

المحضر الذي تم التوقيع عليه بين البحرين والسعودية بشأن إنشاء مجلس تنسيقي لتعزيز العلاقات بين البلدين، جاء في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى رفع مستوى العلاقات واتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة والعالم اليوم يشهد أنواعًا من التكتلات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاستثمارية والإعلامية والاجتماعية وغيرها، والمنطقة العربية والخليجية تحديدا تحتاج إلى مثل تلك المجالس التنسيقية لتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق المشترك وتحقيق التكامل.

إن مثل تلك المجالس بلا شك ستعزز العلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقًا أوسع من الوحدة والاتحاد، وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة (المجلس سيكون بمنزلة انطلاقة استراتيجية مهمة جديدة)، وهذا ما يتمناه الشعبيان (البحريني والسعودي) للمرحلة القادمة لنهضة البلدين في جميع المجالات.

والتنسيق والتشاور بين البحرين والسعودية قديمة جدا، وعلى أعلى المستويات وفي جميع المجالات، وهي التي تعتز وتفتخر بها قيادة البلدين والتي تعتبرها (الأخوة الراسخة)؛ لذا فإن مجلس التنسيق بين البحرين والسعودية سيعد إطارا جديدا ومتكاملا للتعاون بين البلدين، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة -حفظه الله ورعاه – والتي وصفها بأنها (دعائم قوية من الأخوة والرؤى والتفاهم والتنسيق المشترك).

إن تلك الدعائم والرؤى والتفاهم والتنسيق ضاربة في عمق التاريخ حيث العلاقات القائمة على الدين والنسب والمصاهرة والجيرة، فهي ممتدة منذ مئات السنين، منذ المؤسسين الأوائل الذين شيدوا هذه الدول وأقاموا أسس العدل والانصاف بين الناس، فأصبح البلدان في جسد واحد لما يربطهم من مصير مشترك.

إن الارتباط الوثيق بين البحرين والسعودية تأكد منذ عهد الدولة السعودية الأولى، وجاءت زيارة ملك السعودية للبحرين لتؤكد هذا الترابط والتجانس، فقد قام الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود بزيارة البحرين والالتقاء بالشيخ عيسى بن علي آل خليفة (حاكم البحرين) في العام 1876م، وأكد تلك العلاقة المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود حين قام بزيارته التاريخية للبحرين في العام 1929م، وذلك قبل توحيد المملكة العربية والسعودية بسنوات، والتقى بالشيخ عيسى بن علي آل خليفة بعد أن صلى الفجر في مسجد بن خاطر بسوق المحرق، ثم قام الشيخ عيسى بن علي برد الزيارة تقديرًا للملك عبدالعزيز، وفي العام 1938م قام الملك عبدالعزيز مرة أخرى وبرفقته ابنه (سعود) ونحو ثلاثمائة رجل بزيارة البحرين، والتقى بالشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة (حاكم البحرين) ونزل في قصر القضيبية، ودعاه لزيارته في العام القادم وأداء مناسك الحج والعمرة، وفي العام التالي قام الشيخ حمد بزيارة الملك عبدالعزيز وأداء مناسك الحج والعمرة، وكان برفقته قاضي المحرق الشيخ عبداللطيف بن علي الجودر الذي لا يزال بيته قائما ويعرف بـ(بيت القضاة).

وقد سار ملوك السعودية والبحرين على هذا النهج، وتعزيز العلاقات وتجديدها، فكانت العلاقات ولا تزال نبراسا لحسن العلاقات والجوار، ما عزز الجوانب الأخرى، فكانت المصاهرة والنسب أبرز صور العلاقات الأخوية، وتنقل العائلات بين البلدين بعد أن تم إنشاء جسر الملك فهد في العام 1986م وفي انتظار تدشين الجسر الثاني (جسر الملك حمد) الذي سيعزز العلاقات الاقتصادية القائمة منذ القدم، فالجميع يتذكر أيام الغوص التي اشتهرت بها البحرين فكان التجار والطواشة السعوديون يأتون البحرين لبيع لؤلؤهم، ونتذكر تجار منطقة الدمام والجبيل ودارين وغيرها وهم في أسواق اللؤلؤ بالمحرق، وكان بالمحرق والمنامة أسواق خاصة للتجار السعوديين مثل سوق النجادة حيث يتم بيع الأغنام والتمور والسجاد وغيرها، وكذلك الكثير من تجار البحرين أقاموا تجارتهم في المنطقة الشرقية مثل الدمام والخبر؛ لذا الكثير منهم يتذكر شارع (سويكت) وشارع الملك خالد وغيرها من المناطق التجارية.

ولم تتوقف العلاقات يوما، بل استمرت وازدادت قوة وتجذرا وتماسكا، فكانت العلاقات السياحية والثقافية بين البلدين، ففي البحرين كان مقصد السعوديين لربيع الثقافة والفورمولا ومعارض الكتاب، وفي السعودية فعاليات الجنادرية (الرياض) وفعاليات جدة وفعاليات سوق عكاظ (الطائف)، واستطاع الشعبان من تنشيط السياحة العائلية بين البلدين، والأمور المشتركة بين البلدين كثيرة، والمصير المشترك واحد، لذا فإن مجلس التنسيق بين البحرين والسعودية جاء ليؤكد أهمية العمل المشترك في عالم لا يعترف إلا بالتكتلات القوية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها