النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أشرار طهران ومجانين الدوحة!!

رابط مختصر
العدد 11077 الأربعاء 7 أغسطس 2019 الموافق 6 ذو الحجة 1440

 يستغرب المرء من حالة الكراهية المستحكمة لدى المهووسين بالانتشار ومد النفوذ من حكام إيران المسكونين بأحقاد التاريخ وتخاريف الإيديولوجيا، ولدى نظام الحمدين في قطر المفتون بغناه المُحدث والواقع حتى أذنيه في أسر عقيدة الإخوان المجرمين. وإنك متى بحثت عن سبب لهذه الكراهية المتورمة في سلوك هذين البلدين تجاه مملكة البحرين، فلن تجد لذلك سببا ولا لهذا السلوك ترجمة سوى منسوب من الحقد يخبو حينا ويتصاعد أحيانا تحريضا مستمرا على العنف في مملكة البحرين، وإعطاء مفهوم لما ظن الفريقان أنهما يصيبان به البحرين في مقتل، فإذا بسعيهم كالسراب يسكن صاحبه حتى يذهب به. كل الأعمال العدائية لإيران وقطر إزاء البحرين ما جنتا منها إلا الإخفاقات المتوالية في قدرتهما على إحداث شرخ في العلاقة بين حكام البحرين وشعبها المعمد بثلاث بيعات تاريخية من جهة وبين المكونات الاجتماعية بعضها ببعض من جهة أخرى. وستبقى لدى إيران وقطر حالة الكراهية هذه دائمًا همًّا مقيمًا وسمة ثابتة ومنهجية مقرّة ومسعى متخصصًا ضد المجتمع البحريني. ومع ذلك علينا أن نقوى بضربات الخصوم وأن نحصن مجتمعنا مما يكيدون به لنا، ونعمل على فضح كل المؤامرات لمحاصرة محور الشر محاصرة بها نقوي مناعتنا وتزداد هيبتنا وتترسخ صورتنا بلد أمن وأمان.

 شخصيا لا أعتقد أن خطاب الكراهية وإيديولوجيا التطاحن الاجتماعي التي تروج لها إيران وقطر ستختفي فجأة، كما أؤمن بأن سياسة الدولتين العدائية إزاء البحرين لن تتغير بين عشيّة وضحاها طالما بقي هذان النظامان قائمين. ولهذا ينبغي علينا، هنا في البحرين، ألا نتهاون في مواجهة كل أشكال التحريض التي تستهدف وحدتنا الوطنية وتعايشنا الاجتماعي. والحقيقة التي ينبغي أن تصل حكام الدولتين الخارجتين على أصول العلاقات الإنسانية حتى لا نقول العربية والإسلامية تقتضي منا أن نقول لهما إن مسعاهما في تكريس العنف حالة مجتمعية قد مني بالفشل الذريع، وإن الوحدة الوطنية التي توهّما أنها في مرمى نيرانهما لم تكن يوما في مثل ما هي عليه اليوم من قوة ومنعة وتضامن وتعايش مدني، وهذا الواقع المواطني البحريني نستثني منه من باب الإنصاف والموضوعية شرذمة ممن كانت لهم المذهبية الإيرانية ستارا وكان لهم المال القطري دثارا.

 معالي وزير الداخلية في كلمة له عند ترؤسه اجتماعا للجنة متابعة تنفيذ الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة «يوم الأحد الماضي سلط الضوء في كلمته على النوايا الشريرة والمساعي الخبيثة للنظامين الإيراني والقطري، وكشف تقاسم الأدوار فيما بينهما بما يؤدي إلى زعزعة الأمن وضرب الوحدة الوطنية؛ وذلك باستهداف إيران الطائفة الشيعية الكريمة لتأليبها وتحريضا باسم المذهب على إثارة الفوضى وعدم الاستقرار، واستهداف حكومة قطر الطائفتين الكريمتين معا للإضرار بروابط الأسر البحرينية الأصيلة. ولكن السؤال الذي ينبغي أن يسأله حكام هذين النظامين هو: هل حققت مساعيهما هذه ما أرادا بلوغه من أهداف؟ بالتأكيد أن الإجابة ستكون لهما صادمة؛ فمع كل تحريض يزداد الشعب البحريني التحاما بقيادته معززا ثبات وحدته ووحدة نسيجه الاجتماعي.

 إيران وقطر- بحكم تركيز أعمالهما الإرهابية والتخريبية على البحرين- هما الدولتان الأكثر معرفة بقوة اللحمة الوطنية البحرينية، وبقدرة الحكومة والشعب على التعامل مع صنوف السياسات التي تستهدف وحدة المجتمع البحريني الوطنية. ولهذا فإنهما لن تتوقفا عن ممارسة صنوف التدخلات في شؤوننا الداخلية إلى أن يأذن الله بدحرهما على يد شعوبهما ليلقى بهما بحول التاريخ وقوة إرادة الشعوب إلى مزبلة التاريخ.

 إيماني لا حدود له بقوة وحدتنا ووحدة انتمائنا، ولكن في كل مرة أقرأ أو استمع إلى معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله يتعزز هذا الإيمان ويشتد. ولعله من المناسب هنا أن نشير إلى الجهد الوطني الضخم المسخّر لمكافحة التحريض، والمتمثل في«الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة»، التي جاءت انطلاقا من الرؤية الملكية التي قام عليها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، والتي وصفها معالي وزير الداخلية بقوله:«الخطة حالة مستمرة من العمل والمراجعة والتطوير والتقييم في إطار رؤية موضوعية للظروف المستجدة واستجابة للتحديات والقدرة على الحفاظ على هويتنا الوطنية...». 

 لا شك أن الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قيم المواطنة ركن ركين في مسعى وزارات الدولة عبر مبادراتها الوطنية التي بلغت 89 مبادرة تم تفعيل 60 منها للعمل على خلق بيئة نابذة للطائفية سلوكا بين المواطنين، وعلى قدر كبير من الحصانة الذاتية مستجمعة قوتها المتمثلة في وحدتها الوطنية لكسر ما يخطط له أشرار إيران ومجانين الدوحة مع عدم المساس بالعلاقات التاريخية بين شعب البحرين وشعوب هذين البلدين، وخصوصا شعب قطر الذي يجمعنا معه الكثير من المشتركات والقيم الإنسانية، التي ينبغي أن يقف أمامها الشعب القطري متأملا في النهايات التي يسوقها إليه نظام الحمدين المتعفن.

 الخطة لم تترك شاردة ولا واردة إلا واهتمت بها لتضمن لمجتمعنا حصانة مستدامة أمام فيروسات التفرقة والطائفية والإرهاب التي يروجها نظاما الدوحة وطهران، غير أن تماسك عناصر الخطة وقوتها لا يمنعان حاجتها إلى الدعم الشعبي والمؤسسي في كل لحظة وحين؛ ليبقى مجتمعنا متلاحما يوالي كيل صفعاته على وجه النظامين الخائبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها