النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الحنين إلى الماضي في الأعياد طبيعة بشرية

رابط مختصر
العدد 11077 الأربعاء 7 أغسطس 2019 الموافق 6 ذو الحجة 1440

لم أشأ استخدام المصطلح اليوناني القديم «نوستالجيا» وفي لغتنا الرديف له، وهو الحنين ليس انحيازاً عصبوياً للعربية ولكن تسهيلاً للقارئ وتبسيطاً؛ وهروباً من استعراضات المثقفين التي تعرفونها.

وحنينٌ إلى ماضي مناسباتنا عندما نقارن ونحن لابد فاعلون في كل مناسبة ولاسيما «الأعياد» اكتشفنا أنه طبيعة بشرية، وهكذا هي تركيبة البشر، دائماً وأبداً شغوفون بماضيهم او بالأدق يحنون إليه.

وربما لذلك استخدموا مصطلح الزمن الجميل الذي شاع كثيراً، وراح جيلٌ يوظفه لزمن جيله وأيام طفولته وصباه وبواكير شبابه.

بمعنى لكل جيل زمنه الجميل المختلف عن زمن الجيل السابق أو الجيل اللاحق، لذا لم أستغرب من السؤال الذي طالما شاغلني وشاغبني بعد شيوع استخدامنا لمصطلح الزمن الجميل عن زماننا وكتبت وتساءلت، هل كان زمناً جميلاً حقاً، أم هو الحنين الذي يسكننا ويشدنا لذلك الزمن فنرى حتى صعوبات حياته وفقرها على كل مستوى ليس المعيشي فحسب، بل على كل مستوى كان زماننا فقيراً اذا ما قارناه بزمن أحفادنا مثلاً؟!

فلم نكنْ نتحصل بحكم الزمن والظروف وبحكم الاختراعات على ما تحصل عليه أولادنا وأحفادنا من وسائل اتصال ومن إنترنت وتلفونات جوالة ومزودة بما يُغني عن كل وسيلةٍ أخرى.

فيما جيلنا وزماننا الجميل بالكاد عرف الهاتف القديم الذي كان حصرياً على بعض الإدارات وبعض بعض المنازل. وحتى التلفزيون، لم يكنْ موجوداً في كل بيت، وكنا نتزاحم في بيت من لديه تلفزيون في الفريج.. فهل كان زماننا جميلاً؟؟.

إنه العمر ذلك هو الجميل، وهو لا يستعاد أبداً، فمن يستعيد طفولته وصباه وبواكير شبابه ومراهقته؟

هذا ما يشدنا إليه الحنين، فنعتقد أننا مشدودون إلى الزمن الجميل، ولكننا بالأدق مشدودون إلى مرحلة او مراحل العمر انقضت ولن تعود.

محظوظ من يملك «سيكل»، ومحظوظون أصدقاؤه حين «يردفهم» او «يقلصهم» وراءه، والآن أحفادنا لا يعرفون السيكل، وكان أستاذتنا يختالون بـ«سياكلهم» باعتبارها وسيلة مواصلات خاصة لا يملكها سواهم، وكنا نحن التلاميذ «نحسدهم».. فهل كان زماننا جميلاً؟؟.

الجميل هي مراحل العمر التي مضت وانقضت، أما الزمن فكان صعباً وقحطاً وشديد الصعوبة، وكنا نراه طبيعياً وعادياً، وننام في عز الصيف والحرارة والرطوبة في السطح حتى تحرقنا الشمس بحرارتها لنصحو، دون تذمر، فهذه حياتنا وهكذا كانت حياة آبائنا وأجدادنا.

وعندما عرفنا المكيفات، كانت الأسرة بكل أفرادها الصغار والكبار «يتلايمون» أي يتجمعون في حجرة واحدة بها ذلك المكيف، مهما كانت مساحتها الصغيرة والضائقة بهم وبعددهم، لكنه مكيف وما أدراك ما المكيف.

وكان استعمالنا «تشغيلنا» له مقنناً بنظام حديدي صارم وشديد، فلا يشتغل ولا يستعمل إلا في الليل والليل فقط، وفيما عدا الليل فالمروحة تكفي الصغار والكبار والعائلة، وهواؤها الحار والرطب ينعشنا، كيف..؟؟.

فهل كان زماننا كزمنٍ كوقتٍ كظرفٍ جميلاً؟؟.

يضحك حفيدي عليّ وأنا أحكي له عن الزمن الجميل الذي عشته، ثم يصيبه الملل فالبلي ستيشن بانتظاره.

لذا قال أهلنا مثلهم الشعبي «كل وقت ما يستحي من وقته» لا نخجل من زماننا، بل نفخر بوقتٍ صعبٍ وشاقٍ وفقيرٍ في كل شيء، لكننا عشناه بمتعة وبإصرار على أن نحفر الصخر ونجتهد ونعمل حتى في الصيف الحار، لا نعرف عطلة الصيف أبداً بل ننتهزها فرصةً للعمل، وأي عمل، من المراسل إلى البناء المساعد او النجار المساعد او أي عمل، نكسب من ورائه ما يساعدنا ويساعد الأهل في نفقات المدارس والأعياد والمناسبات، وكنا نشعر بمتعة وفرح وسعادة في زماننا، لذا أسميناه بالزمن الجميل، ويأخذنا الحنين إلى عمر مضى ومرحلة انقضت، ولم يعدْ لنا سوى ذكرياتها الجميلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا