النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11851 السبت 18 سبتمبر 2021 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

سعود الفيصل... الأمير الفقيد ذو الخصال الحميدة

رابط مختصر
العدد 11076 الثلاثاء 6 أغسطس 2019 الموافق 5 ذو الحجة 1440

منذ أربع سنوات في 9 يوليو 2015م فقدت السعودية ودول الخليج العربية والعالم العربي والاسلامي فارس الدبلوماسية سعود الفيصل الذي شغل منصب وزير خارجية المملكة العربية السعودية لمدة 40 عاما، وبوفاته فقدت مسيرة مجلس التعاون الخليجي سندا قويا واكب مسيرة مجلس التعاون منذ قيامه في 25 مايو 1981م، فقد كان رحمه الله أول من رأس المجلس الوزاري لمجلس التعاون، وبذل طوال حياته جهوده البناءة في مسيرة العمل الخليجي المشترك بفكره النير وثقافته الرفيعة وخبرته الواسعة وساهم في تعزيز مسيرة التعاون الخليجي وتعميق روابطها والدفاع عن مصالحها وأهدافها. كما كان رحمه الله داعما ومساندا للأمانة العامة لمجلس التعاون، والتي كان من حسن حظها وجود مقرها في العاصمة السعودية الرياض.

ولد سعود الفيصل في الطائف يوم 2 يناير 1940. وهو حفيد الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة، والده الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، والدته الملكة عفت الثنيان آل سعود، وهو الأخ الشقيق لكل من محمد الفيصل، تركي الفيصل، لولوة الفيصل، سارة الفيصل وهيفاء الفيصل.

تلقى تعليمه في مدرسة هون وبرينستون، وتخرج من جامعة برنستون بولاية نيوجيرسي الأمريكية عام 1964 - بكالوريوس في الاقتصاد - شغل منصب وزير خارجية السعودية من 1975 إلى 2015 في عهد الملوك الأربعة خالد، فهد، عبدالله، وسلمان. ويعتبر وزير الخارجية الأطول خدمة في العالم.. 

كما عمل في بداية مسيرته العملية مستشارا اقتصاديا في وزارة البترول والثروة المعدنية. وفي عام 1975 صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيرا للخارجية بعد شغور المنصب بوفاة والده الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود الذي كان وزيرا للخارجية وهو ملكا على البلاد.

واضافة لمسؤولياته الجسام لأكبر دولة عربية بثقل السعودية شغل العديد من المهام ومن اهمها عضو المجلس الأعلى للبترول، نائب لرئيس المجلس الأعلى للإعلام، عضو مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وعضو مجلس أمناء مؤسسة الملك فيصل الخيرية. 

بحكم عمله كوزير للخارجية اضافة لعضويته في المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي، شارك في عضوية الكثير من اللجان العربية والإسلامية مثل اللجنة العربية الخاصة، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية ولجنة القدس واللجنة الثلاثية العربية حول لبنان ضمن وزراء خارجية الدول الثلاث وغيرها. 

ولمن لا يعلم فان سمو الامير سعود رحمه الله يتقن 7 لغات فبالإضافة إلى العربية يتقن الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والأسبانية والعبرية. 

تحدث عنه الزعماء، والساسة في أنحاء العالم فوصفوه بـ«المنقذ، سعود السياسة العربية والدولية، الداهية، والحكيم....»

قال عنه ميخائيل غورباتشوف آخر رؤساء الاتحاد السوفياتي: «لو كان لدي رجل كسعود الفيصل ما تفكك الاتحاد السوفياتي». 

الرئيس الراحل صدام حسين كان يعتبر سعود الفيصل أدهى من قابل في حياته، وينسب لصدام انه قال «حينما كنت في حرب إيران جعل العالم معي وبعد أن دخلت الكويت قلب العالم ضدي، من خلال مؤتمر صحفي واحد».

عاصر الفيصل 12 وزير خارجية في الولايات المتحدة، وكان محل إعجابهم جميعا. وقال عنه وزير الخارجية الامريكي كيري إن الدوائر السياسية ستفتقد الأمير سعود الفيصل كثيرا.

وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هيرفيه دو شاريت قال إن السعودية التي خدمها الفيصل وزيرا للخارجية لعبت دورها كاملا كقطب للاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، واضاف إن الأمير الراحل كان شريكا صلبا وثابتا من غير أن يتخلى أبدا عن الكياسة واللطف في التعاطي مع الآخرين. 

ويقول وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط البريطاني السابق أليستر بيرت: ان الحديث مع الأمير سعود الفيصل أشبه بالنظر من خلال نافذة تاريخ العرب، تشعر معه بأن السياسة والتقييمات لم تحدث على ضوء الأحداث المعاصرة العابرة، بل مع شعور بأن هناك جدولا زمنيا أطول بكثير من ذلك الذي يعتمده الآخرون، كان صريحا، ولا يخشى في التعبير عن موقفه بوضوح. مضيفا شخصيا أقدر اللطف الذي كان يتعامل به...

من جانبه الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين أكد أن الأمير سعود الفيصل أدى دورا دبلوماسيا عظيما وحكيما وناجحا خلال الفترة الصعبة التي مرت بها مملكة البحرين في عام 2011. وقال «كان يعتبر في هذه الفترة بمثابة وزير خارجية مملكة البحرين»

ومن جانبه يقول عنه الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الامين العام لمجلس التعاون «إن ذكرى الأمير الراحل سعود الفيصل فارس الدبلوماسية وحكيم السياسة والقائد المحنك الذي حاز على اعجاب قادة وزعماء دول العالم سوف تبقى خالدة في نفوس وقلوب الجميع».

وفي تصريح لنائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية ناصر جودة قال: إن الأمير الفيصل كان «مخزونا استراتيجيا للأمة العربية والعالم بحنكته وحكمته وثقافته الواسعة وحضوره المميز ومهاراته الدبلوماسية والسياسية. 

اذكر اني التقيت سموه في مكتبه في منتصف عام 2004م بصحبة الدكتور راشد أحمد بن فهد أول امين عام لهيئة التقييس لدول مجلس التعاون عندما كنت مكلفاً بالمساهمة في تأسيس هيئة التقييس حيث كانت الزيارة لطلب الدعم في تأسيس الهيئة الوليدة آنذاك والتي تقرر ان يكون مقرها في الرياض، وقد رحب سموه بالامين العام لهيئة التقييس، ووجه المعنيين في كل من وزارة الخارجية ووزارة المالية السعودية بتسهيل كافة الاجراءات وتقديم الدعم لقيام الهيئة، وعندما علم انه مضى على اقامتي في الرياض اكثر من 20 عاما قال لي مازحا اذن انت اقدم مني في الرياض. ثم قال موجها حديثه للدكتور بن فهد – وزير البيئة والمياه الحالي في دولة الامارات - السعودية بلدكم، واي صعوبات تواجهونها اتصلوا بي مباشرة، وبالفعل هذا ما تم بالفعل وقدمت حكومة السعودية كل التسهيلات لقيام الهيئة وممارسة أنشطتها ووفرت لها مقرا دائما في الحي الدبلوماسي بالرياض.

ونظرا لطبيعة عمله التي تستدعي ترحاله الدائم بين عواصم ومدن العالم خدمة لوطنه ولقضايا الامة العربية والاسلامية فقد عانى في السنوات الاخيرة من المرض واجرى عدة عمليات جراحية دقيقة ولم يمنعه مرضه من الاستمرار في عمله بهمة ونشاط مع ما كان يظهر عليه من آثار المرض، ووفقا لناموس الكون كان قدر الله نافدا في 9 يوليو 2015م، الموافق 22 رمضان 1436هـ فاضت روحه الشريفة الى رحمة الله في الولايات المتحدة الأمريكية. وتمت الصلاة عليه في المسجد الحرام ودفن في مكة المكرمة يوم السبت 11 يوليو2015م، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها