النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

اصــــغِ إلـــــي يــا بنــــــي

رابط مختصر
العدد 11073 السبت 3 أغسطس 2019 الموافق 2 ذو الحجة 1440

هل انت قلق على مستقبلك المالي؟ هل تعمل لساعات طويلة يوميا من أجل تأمين متطلباتك الشخصية ومتطلبات أسرتك وتضمن تقاعدا مريحا؟ هل مشاريعك التجارية هي أول ما يخطر في بالك عندما تفتح عينك صباحا وآخر ما تفكر به قبل أن تنام؟ حسناً، لا تقلق، اعتقد أن كثيرا من البشر مثلك، وأنا واحد منهم.

كرجل أعمال بدأ حياته من الصفر وتمكن من تحقيق العديد من الإنجازات على مدى الأعوام الخمسين الماضية يمكنني أن أقدم لك العديد من النصائح، لكن اسمح لي أن اكتفي بواحدة فقط في هذا المقال، وهي: لا تهمل صحتك أبدا، في أي عمر وتحت أي ظرف.

يعرف الأشخاص المحيطون بي أنني لا زلت أواظب على العمل في مقر أعمالي الرئيسي في البحرين لما لا يقل عن سبع ساعات يوميا، أجري الكثير من الاتصالات وأعقد العديد من الاجتماعات وأتابع الكثير من المشاريع، كما كنت على مدى العقود الماضية، وأنا أحمد الله تعالى على أن منَّ عليَّ بالصحة الجيدة للقيام بذلك.

ليس لدي سر وراء ذلك، فالأمر بسيط، لقد حرصت طوال حياتي على أخذ قسط واف من النوم، لا يقل عن سبع ساعات، وحرصت على تناول ثلاث وجبات طعام يوميا على الأقل، وعندما كنت شابا يافعا في الجامعة الأمريكية في بيروت كنت أتدرَّب بشكل شبه يومي وعلى مدى عامين تقريبا على رياضة الوثب الطويل رغم انشغالي الشديد بالدراسة والعمل.

لقد أدركت دائما أن «العقل السليم في الجسم السليم»، فلا يمكن لشخص تداهمه الأمراض والعلل بين الفينة والأخرى أن يكون قادرا على العطاء والانجاز كما يجب، فالمرض يعني الضعف واليأس والتردد، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، والاستسلام أمام أول عائق يصادفك في عملك أو في حياتك بشكل عام.

لا تدع ضغوط العمل اليومية تسلب منك صحتك وابتسامتك، حافظ على هدوئك ورباطة جأشك وتفاؤلك طوال الوقت، وتحلى بالإرادة، الإرادة من أجل الإنجاز في كل مضمار من مضامير الحياة، بما في ذلك مضمار الصحة.

قرأت ذات مرة عن أحد الخلفاء الذي جلب أستاذا أو مربيا خاصا لابنه، وأوصاه بكثير من الأمور، من بينها ألا يكثر له من القصص والعبر المأساوية، لأن «الحزن يميت الذهن» كما قال الخليفة، بالمقابل، جميعا يعرف ماذا تفعل الأخبار السارة بنا، إنها تجعلنا أكثر حيوية ونشاطا وإشراقا وإقبالا على الحياة.

أدرك تماما مدى الضغوط التي يتعرض لها رواد الأعمال عندما يقدمون على المغامرة بإطلاق مشروعات تجارية خاصة بهم ويتحملون وحدهم مسؤولية نجاحها، بعد أن قرروا طواعية الخروج من «دائرة الراحة comfort zone» الخاصة بهم إلى عالم المخاطرة والخوف من الفشل والخسارة، وما قد يحمله ذلك من عوامل قلق وتوتر.

كان أبي رحمه الله يقول لي «اذهب إلى عملك وكأنك ذاهب إلى موعد غرامي»، وكان يقصد من ذلك تشجيعي على حب العمل وتقبل تحدياته، ولقد عملت بهذه النصيحة طوال الحياتي، وربما يكون حبي لعملي والناس من حولي هو من يدفعني للاستيقاظ في كل يوم بحيوية وحماسة أكثر من اليوم السابق.

ترتبط الكثير من الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب بضغوطات العمل، والحل طبعا ليس التوقف عن العمل، وإنما التدرب على التعامل مع المشاعر السلبية الخوف والقلق وتحويلها إلى مشاعر إيجابية تدفع للتفاؤل، والمثل الإنكليزي يقول

 «You Get What You Expect»، بمعنى أنك تحصل على ما تتوقعه، فتوقع خيرا تحصل على الخير والنجاح، وهناك مثل عربي يقول «اللي يؤمن بالجن يطلع له»، فإذا آمنت بالفشل ستلقاه في كل زاوية وعند كل خطوة.

ربما يجب أن اعترف أنني لم أكن مخلصا كثيرا للرياضة خلال فترة انشغالي ببناء شركتي وأعمالي، خاصة مع ظروف العمل التي تتطلب السفر طويلا وكثيرا، ولكني مواظب بشكل يومي تقريبا على الرياضة منذ نحو عشر سنوات، حتى باتت الرياضة مبعث سعادة صباحية يومية بالنسبة لي.

أحب البحر منذ صغري، والسباحة هي هوايتي ورياضتي المفضلة، لكن ربما تفضل أنت الجري أو تمارين اللياقة أو رفع الأثقال، أو حتى اليوجا وتمارين التأمل، لا بأس، المهم أن تحرك جسمك وتريح حقلك قبل التوجه إلى عملك، خاصة وأن الساعات التي ستلي ذلك سيرتاح جسمك ويتحرك عقلك، ولا شك أن الموازنة بين الاثنين هو سر من أسرار السعادة والنجاح.

إلى جوار الرياضة هناك الغذاء، ومع أني لست خبيرا غذائيا، لكني أعرف تماما مدى تأثير الطعام الصحي على الجسم، وهذا ما تثبته كل التقارير والأبحاث الصحية والغذائية، خاصة بالنسبة لوجبة الإفطار القادرة على مدك وعقلك بالوقود اللازم للعمل على مدى اليوم بنشاط وهمة وصحة.

أود أن أطلب أليك أيضا ألا تهمل رياضة عقلك أيضا، فالروح أيضا تحتاج إلى تمارين خاصة بها، وربما تجد الطمأنينة والسلام في العبادة، أو قراءة كتاب شيق، أو كتابة بعض الخواطر أو الاستماع إلى الموسيقى.

إن سنوات وشهور وساعات العمر مكتوبة ومقدرة من الله تعالى، ولا أحد يستطيع أن يستقدم أو يؤخر ساعة واحدة في أجله، لكن الروح والجسد هي أمانة من عند الله، ونحن مستخلفون في الأرض، من مهامنا بنائها وتركها بصورة أفضل من تلك التي كانت عليها قبل قدومنا، لذلك نحن بحاجة لإنجاز الكثير من المهام، يساعدنا على ذلك حفاظنا على صحتنا الجسدية والعقلية والروحية ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا