النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

اللغة العربية أكثـر من لغة

الهوية الثقافية للمجتمعات العربية

رابط مختصر
العدد 11070 الأربعاء 31 يوليو 2019 الموافق 28 ذو القعدة 1440

عند الحديث عن الهوية الوطنية أو حتى القومية والدينية أو منها مجتمعة، تقفز أمام أعيينا العديد من التعريفات والمعطيات والعناصر الاجتماعية والثقافية والسياسية، تتجاذب هذه الهوية التي تخضع بالضرورة إلى عدة عناصر داخلية وخارجية، يتواجه فيها عاملا التفتح والمحافظة على نحو مستمر إلى أن يستقر الأمر في الغالب نحو توازن يرتكز عليه استقرار المجتمعات التقليدية، في معادلة تكون في الغالب مركبة من عنصري الأصالة والمعاصرة (بالرغم من هذه المعادلة لم تعد ذات بال ولا تعكس الواقع الحالي). وذلك لأن الواقع يدفع في الغالب في حركة مضادة للتحجر الكامل وللانفتاح المفرط، بالنظر إلى طبـيعـة المجتمعات ومتغيرات التاريخ وتحولات العصر في الداخل والخارج معًا، ومحددات الهوية. إلا أن الانفتاح، كي يكون فرصة للنماء والإثراء الذاتي، لابد أيضا أن يرتكز إلى نواة متينة من الهوية الوطنية – الثقافية. فإذا كان الانغلاق غير ممكن ويؤدي إلى التحجر، فإن الانفتاح المفرط وفقدان المرجعية يؤدي إلى الذوبان والتبدد، وهنا يطرح على التعليم مهمة مصيرية في بناء المواطنة وغرس قيم الثقافة والانتماء، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى المعنية بالتنشئة، وأبرزها الإعلام.

وبغض النظر عن هذه الإشكالية، فإن ما يربط هذه الهوية الوطنية والقومية هو اللغة العربية الجامعة والتي تتجاوز كونها وسيلة تواصل أو تخاطب إلى ارتباطها بالخصائص الفكرية والثقافية والفنية والروحية للأمة. إنها ثقافة وفكر ووجدان وتصور للعالم، بل هي الإسمنت الذي يشد كيان المجتمعات العربية بعضها إلى بعض، كما تشد كيان المجتمع الواحد في الوطن الواحد لتشكل روحه وعمقه الذي لا يقهر طالما بقيت حية...

وبذلك فإن ما يمتلكه العرب، كأفراد وكمجتمعات وكأوطان، من لغة واحدة موحدة، يعتبر العنصر الأساسي لوحدة الأمة، ووحدة الأوطان، وأن ضياعها او التفريط فيها أو إضعافها سوف يؤدي في النهاية إلى ضياع العمود الفقري الذي يقيم كيان الأمة من المحيط إلى الخليج. وأن أي مساس بوحدة اللغة، بأية وسيلة من الوسائل، قد يؤدي إلى إصابتها بما أصاب اللغة اللاتينية الأوروبية الجامعة التي تشظت إلى لغات متعددة، مما جعل الأوروبيين اليوم يتعاملون مع بعضهم البعض عبر الترجمة.

صحيح اللغة في تحولاتها الجديدة ليست العامل الوحيد في تشكيل الهوية العربية لملايين الشباب العرب، فهنالك عوامل عديدة أخى مهمة، فمثل التاريخ المشترك والدين المشترك لأغلب العرب، والاتصال الجغرافي من المحيط الى الخليج والذي يجمع بين العرب رغم كياناتهم المتفرقة، ومع ذلك تبقى اللغة العامل الحاسم والأكثر أهمية والتي يجب إيلاؤها جل الاهتمام والاهمية.

ولكن للأسف، ومثلما يقول الدكتور محمد جابر الانصاري في مقال مطول له (جريدة الحياة: الهوية العربية أسيرة التاريخ – أكتوبر 2003م): «إن العرب أمة موحدة الوجدان مفرقة الكيان، أي موحدة على الصعيد المعنوي ومفرقة على الصعيد المادي العملي الواقعي، ففي لحظات الكوارث القومية تجد الشعور العربي واحداً من المحيط الى الخليج يقطر ألماً وحزناً، لكنك تلاحظ في الوقت ذاته عجز الأطراف العربية -شعبية ورسمية -عن ترجمة هذا الشعور الجارف الى عمل جمعي بمؤسسات وآليات قادرة على الفعل. هذه الدراما القومية تتكرر الى اليوم، ولا نرى مؤشرات ملموسة تبشر بتخطي هذا الفصام المؤلف».

 

دور المدرسة والجامعة

تلعب المدرسة، كما الجامعة دورًا محوريًا في الحفاظ على اللغة العربية وتنميتها وتجديدها باستمرار، كما تلعب دورًا أساسيًا في بناء معادلة التوازن المنشود بين بعدي التفتح والمحافظة، إلا أن (المدرسة) اليوم تخضع بدورها إلى ضغوط مختلفة تجعل منها محطّ الأنظار والآمال، فهي تتحرك في اتجاهات متعددة، تحت ضغط الإعلام والتطلعات المجتمعة المتعارضة في بعض الأحيان، فالأسرة تعتبر المدرسة مسئولةً مسئوليةً كاملةً ومتعددة الأبعاد عن أبنائها لغة وعلما ومهارات، روحاً وجسداً وقيماً وعملاً..!! والمجتمع ما يزال ينظر إلى المدرسة باعتبارها حمّالة قيم وفق رؤى وأنماط وتطلعات مختلفة إلى حدّ التعارض في بعض الأحيان. 

ويمارس الإعلام بكافة أشكاله، من جهته، ضغطاً مزدوجاً على المدرسة، من خلال الثورة الإعلامية المتدفقة عبر الأقمار الاصطناعية والتي تحمل في طياتها ثقافات وقيماً وأساليب حياة قد تتفق أو تختلف مع قيمنا وأساليب حياتنا وتجعل المجتمع والمدرسة مضطرين معًا إلى إعادة النظر في قضايانا التربوية وإعادة طرحها ومناقشتها من وجهات نظر جديدة تأخذ بعين الاعتبار أن الكمية الفائقة من المعارف والمعلومات المنقولة عبر الإعلام، تفوق كثيراً كمية المعلومات التي ينقلها أي مدرس داخل حجرة الدراسة، وأن المجتمع الذي لا يمتلك أسباب قوة المعرفة وآليات التحكم فيها وتوظيفها في خدمة التنمية لن يكون بوسعه الولوج إلى حلبة التنافس في السوق العالمي للعمل والإنتاج على حدٍ سواء، ومن هنا يُطرح على التعليم تحد غير مسبوق في نوعيته وفي وتيرته وكميته، للمساعدة على الانتقال بالمجتمع من الممارسات التقليدية إلى بناء المعرفة التي تكون جواز عبور إلى عالم اليوم والغد وضماناً لازدهاره، وعليه فبدون الانفتاح المعرفي والفكري لن يتحقق التقدم المنشود بالنسبة للنظام التعليمي ككل.

 

 

همس

 كعشق لحظة غروب،

كانت.

صباح يبتسم

في عينيها

موج يعترك،

والياسمين

يعلن موعد الرحلة الاخيرة

إلى حقول الاقحوان.

سماؤها غيمة

 المطر الزائر

وأرض تبحث عن 

بسمة طفل

يحتضن الصباح.

يقتلني حزن الابتسامة الحزينة

ورحيل الكلمات

في العيون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها