النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

صابرين بورشيد..

غزال الدراما الخليجية السارح في مضمار قلوبنا وإن رحل..

رابط مختصر
العدد 11069 الثلاثاء 30 يوليو 2019 الموافق 27 ذو القعدة 1440

الموت حق وآت لا محالة، ولكن أن يبقى من غادرنا سريعًا إلى جوار ربه حيًا في قلوبنا وباق معنا وبيننا ما بقيت إنجازاته وظهوره الساطع كالنجم الدري حتى في أحلك الليالي يحاوران أبصارنا وذاكرتنا وقلوبنا ووجداننا وكما لو أنه مائدة الروح السخية بالحب في كل بيت وفي كل مكان، فذلك يعني أن لهذا الكائن الفريد مكانة أثيرة لا تزول بزوال روحه وجسده. 

هكذا هي الإعلامية والفنانة النجمة الشابة وغزال الدراما في فضائياتنا الخليجية صابرين بورشيد، التي غادرتنا لتزداد رسوخًا ومحبة في قلوبنا ووجداننا وذاكرتنا، ذلك أنها وفي فترة وجيزة جدًا، تمكنت من أن تستحوذ علينا بحضورها الفني اللافت في أدوارها الدرامية المميزة، والتي يحرص جمهور الشاشة الخليجية على متابعتها وكما لو أنها جزء لا يتجزأ من حياته اليومية، في البيت أو خارجه. 

ولم تكن هذه الأدوار المميزة التي أدتها خلال حياتها القصيرة وحدها من يشفع لها هذا الحضور اللافت في الدراما الخليجية، وإنما أخلاقها النبيلة ودماثتها وخفة روحها وتواضعها وبساطتها وتلقائيتها المحببة التي انعكست بشكل جلي في تعاملها مع جمهورها ومحبيها وأصدقائها، وفي أدوارها أيضًا والتي لم تعرف الفظاظة والغلظة طريقا إليها. 

لقد تميزت نجمتنا المتألقة رحمة الله عليها ورضوانه بمظهر (كاريزماتيكي) تجاوز المفردة الشائعة لدى كثير من الفنانين (جونوفوتيك) والتي تقتصر على ضوء الوجه وجاذبيته أمام الكاميرا، إذ أبرزت أدوارها التي قدمتها للدراما الخليجية الحضور الشامل والمتعدد للوجه والإحساس والإنفعالات، كما أنها أبرزت نموذج الفتاة الشابة بكل مواصفاتها العصرية والحداثية، وفي كل حالاتها الاجتماعية والرغبوية والإنسانية والنفسية دون تكلف او افتعال أو تعقيد، وهذا أسهم بلا شك في قدرتها على جذب جمهور الشاشة لها وتفاعله معها بقناعة وإيمان وحب، خاصة وأنها اختبرت ذاتها وجمهورها من خلال برامج إعلامية جماهيرية سبق وأن قدمتها في تلفزيون وإذاعة البحرين قبل أن تتجه وتحسم أمرها وخيارها مع الدراما التلفزيونية.

ولأن غزال الدراما الخليجية صابرين بورشيد حظيت بهذه الكارزماتيكية في وقت مبكر إذا ما قورنت ببعض زميلاتها الفنانات الخليجيات، فإنها تمكنت وبسرعة أيضًا أن تتعرش سدة الدراما الخليجية وتشارك كبار نجوم الدراما الخليجية ومشاهيرها بأدوار رئيسية يحلم كثير من أهل الدراما العمل معهم وبجوارهم، الأمر الذي اقتضى منها أن تكون باستمرار بجوار هؤلاء النجوم في أعمالهم وفي بلدهم، وخاصة الكويت التي أسهمت بلا شك في احتضان هذه الطاقة النجمية الشابة ومنحها فرصا كبرى للتألق في أدوارها المسرحية والدرامية بجانبهم، ولا يمكن أن ينسى جمهورها الأدوار التي قدمتها من خلال المسرح والدراما، ففي المسرح كان حضورها جليا في مسرحيات: «مصباح زين»، و«كوخ حارسات الغابات» و«خفيف خفيف» و«هذا الميدان يا حميدان»، التي عرضت قبل دخولها المشفى بقليل، أما أعمالها الدرامية التلفزيونية، فهي كثيرة ومهمة إذا ما قورنت بعمرها الزمني، ومن أهمها مسلسل «عشاق رغم الطلاق» في دور آمال، ومسلسل «أنا عندي نص» في دور سارة، و«محطة انتظار» في دور نسيبة و«المواجهة» في دور نوف، و«خيوط الحرير» في دور صابرين، و«أماني العمر» في دور شهد.

إن الدراما الخليجية ستخسر حقا برحيل صابرين بورشيد نجمة من أهم نجومها المتألقات في سمائها والتي أزعم أنها بكثافة أعمالها وأدوار البطولة فيها قد لامست بثقة واقتدار أشعة الاحتراف التي يطمح كثير من الفنانين إلى الوصول إليه وتبوؤ سدته، وقد استشعرنا هذه الخسارة في الفجع الذي ألم بزملائها وزميلاتها من نجوم الدراما في الخليج بعد سماعهم خبر رحيلها، ولكن لنا أسوة في هذه المحبة الباذخة التي حظيت بها نجمتنا صابرين من هؤلاء الفنانين ومن جمهورها، وهي محبة تشفع لرحيلها لأن يكون حيا باق معنا ما بقيت هي بهذا الزاد الفني الفريد والنادر والمميز والذي يصعب علينا نسيانه بمجرد رحيلها عنا، وسنظل في كل سانحة نتذكر ذلك الغزال الرقيق المتسق الحر وهو يجول في مضمار قلوبنا جميلا وخفيفا ووديعا ومؤثرا.

لروح نجمتنا صابرين بورشيد الرحمة والسلام والطمأنينة ولأهلها وذويها ومحبيها وخاصة من أهل الفن والإعلام الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها