النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قطر.. دولة بلا تاريخ

رابط مختصر
العدد 11069 الثلاثاء 30 يوليو 2019 الموافق 27 ذو القعدة 1440

مر أكثر من عامين على تفجر الأزمة القطرية واختلال أوضاع منطقة الخليج العربي وسيرها في طريق ضبابي مجهول، عجز مجلس التعاون خلال تلك الفترة عن إيجاد حل لها بعد توقف الوسيط عن مساعيه الحميدة على ما يبدو، وتفاقمت انعكاسات هذه الأزمة وأبعادها وإفرازاتها الخطيرة ليس على دول وشعوب الخليج، وإنما على الشعب القطري المغلوب على أمره والذي يعاني من القلق والإحباط والتفكك والضبابية رغم ملايين الدولارات التي دفعتها الحكومة القطرية -ومازالت- لتأمين ولاء مواطنيها وضمان الاستقرار الاجتماعي في قطر، وهو الأمر الذي نجحت فيه.

ولكن هل بإمكان الأموال أن تفصل المواطن القطري عن كيانه وعمقه ومرجعياته وأسرته وأهله؟ وهل بإمكان الأموال الإجابة عن تساؤلات المواطن القطري عما تقترفه حكومته بحقه وحق شعوب المنطقة بدعمها اللا متناهي للإرهاب وقفزها على ابتدائيات العلاقات الأخوية بينها وبين دول الخليج والدول العربية عموما؟

لقد شوه الإعلام القطري بقيادة الجزيرة وأذرعها المنتشرة في العالم وعشرات الآلاف من حسابات التواصل الاجتماعي المأجورة حقيقة الأزمة القائمة بين قطر ودول مجلس التعاون الثلاث وجمهورية مصر العربية، وعمل على تضليل الشعب القطري بتأكيده على أن (قطر بريئة، ولا تهمها المقاطعة، ولم تتأثر إطلاقا بها، بل أن قطر دون شقيقاتها دول مجلس التعاون تعيش أفضل مراحل تطورها وتقدمها على كافة الأصعدة)، وهذا لعيني لأمر مستغرب ومحير للعقل ومناف للواقع، فالواقع يكذب كل ما يدعيه الإعلام القطري، والحقيقة تختلف تماما عما يروج له المسؤولون القطريون في المؤتمرات والمحافل الدولية! 

فقطر تعاني الكثير، وتعيش حالة عدم استقرار غير مسبوقة، وشعبها مغلوب على أمره بعد أن ضاعت بوصلة مستقبل الدولة التي أصبحت تابعة لإيران وتركيا اللتين استغلتا الأزمة لمصلحتهما بكل احترافية ودهاء.

إلا أن على القيادة القطرية ان تعرف بأنها تسير في الطريق الخطأ في إدارة ازمتها مع شقيقاتها دول مجلس التعاون، لان هناك طريق مختصر لحلها وهو الالتزام باتفاقات وتفاهمات الرياض الموقعة من أمير دولة قطر شخصيا. وليس ادل على خطأ القيادة القطرية ما أعلنه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في (سبتمبر 2018م) -أي بعد مضي أكثر من عام على الأزمة- حيث نجده يتحدث عما ينافي الواقع بقوله إن (فترة الحصار الجائر شهدت تعزيز مكانة دولة قطر وترسيخ دورها كشريك فاعل على الساحة الإقليمية والدولية)! فكيف ذلك وقطر أكبر وأهم دولة مصدرة للعنف والإرهاب في العالم؟ وتقوم سياساتها على دعم الحركات والمجموعات الإرهابية في مصر وليبيا وسوريا وغزة واليمن والبحرين حتى وصلت إلى إيطاليا والصومال!

حيث أعلنت إيطاليا عن ضبط صاروخ (ماترا) فرنسي الصنع يستخدمه الجيش القطري بحالة ممتازة وصالح للاستخدام بيد جماعات يمينية متطرفة بالإضافة إلى أسلحة ومواد دعائية للنازيين الجدد وتذكارات لهتلر، مما يؤكد تعامل الحكومة القطرية مع شبكة إرهابية دولية واسعة بما تملكه من أموال طائلة لشراء الذمم والسلاح والصفقات بالنيابة عن العديد من المجموعات الإرهابية، وهذا دليل على مدى التورط القطري في نشر الإرهاب في كافة أنحاء العالم، فيما خرجت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية لتوضح بأنه (تم بيع (40) صاروخًا (ماترا سوبر 530) من قبل دولة قطر عام (1994م) إلى دولة صديقة تفضل عدم ذكر اسمها في هذه المرحلة من التحقيق..)!

فيما كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عما تمتلكه من تسجيلات لرجل الأعمال القطري خليفة المهندي المقرب من أمير قطر الذي قال في مكالمة هاتفية مسجلة مع سفير قطر في الصومال (أصدقاؤنا كانوا وراء التفجير الأخير) في إشارة لتفجيرات مدينة بوصاصو الصومالية التي حدثت في (18 مايو 2019م)، فيما لم يظهر السفير القطري أي استياء أو احتجاج على تورط بلاده في الهجوم الذي هدف إلى تعزيز مصالح قطر في القرن الأفريقي، كما أن المسؤولين القطريين لم ينفيا -حتى الآن- تلك التسجيلات الصوتية ولم تعترض الحكومة القطرية على صحتها!

فأين ما تحدث عنه أمير دولة قطر حول مكانة قطر ودورها الفاعل على الساحتين الدولية والإقليمية؟ فشواهد الأحداث جميعها تدل وتثبت بأنه ليس هناك دور للقيادة القطرية سوى دعم الإرهاب بكافة الوسائل، فقد تصورت قطر أنها تستطيع أن تصبح «اهم دولة» في المنطقة عبر سياسة تدمير كل ما حولها وتوظيف أموالها الطائلة لتنفيذ أجندتها، وأن كل ما عليها فعله لتحقيق تلك الأحلام هو طعن خاصرة أشقائها من دول مجلس التعاون والانقلاب عليهم والتآمر تحت جنح الظلام مع القوى الدولية والإقليمية صاحبة المصالح في المنطقة لإحداث عملية التغيير المنشود بالتعاون مع الاخوان المسلمين من أجل إقامة أنظمة حكم في المنطقة العربية على الطريقة التركية.

هذا برغم أن الدول الغربية أدركت مؤخرا خداع نظام أوردغان لهم وسعيه لإقامة الخلافة العثمانية تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان بقصد دغدغة مشاعرهم، وزرع في أذهان حكام قطر الدور الذي يمكن أن تقوم به قطر لتحقيق«حلم الدولة العظمي» وقيادة العالمين العربي والإسلامي بعد إنهاء حكم آل سعود في المملكة العربية السعودية ليتبع ذلك انهيار كل الأنظمة الخليجية الحاكمة بالإضافة إلى النظام الحاكم في جمهورية مصر العربية، ليليه حسب المخطط قيام نظام إخواني جديد يدين بالولاء لزعماء الاخوان المسلمين المقيمين في الدوحة، وهو عين ما ذكره أمير قطر السابق (حمد بن خليفة) في التسجيلات الموثقة خلال انعقاد القمة العربية في سرت عام (2010م) التي سربها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي قبل تصفيته على يد المخابرات القطرية والفرنسية.

إن دولة قطر تحاول على مدى سنوات طويلة شراء مواقع الصدارة في العالم لأنها «دولة بلا تاريخ» فهي كيان تابع للبحرين منذ إعلان دولة آل خليفة في الزبارة عام (1762م) ومبايعة قبائل هذه المنطقة لآل خليفة لتأسيس الدولة التي امتدت لتشمل كامل شبه جزيرة قطر، إلا أن بريطانيا اقتطعت البر الشمالي من البحرين بقوة عند ترسيم الحدود وفقا للحدود البترولية الجديدة فتوسعت حدودها شمالا على حساب حقوق البحرين الشرعية، وجنوبا من منطقة أم الشبرم التي تقع على بعد (20 كيلومترا) جنوب الدوحة إلى منطقة سلوى، كما ضمت إليها جزيرة حالول فرسمت حدود قطر الجديدة وفقا للحدود البترولية والمصالح البريطانية في المنطقة.

ليبدأ مسلسل الانقلابات في قطر، فكان انقلاب المغفور له (الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني) على ابن عمه المغفور له (الشيخ أحمد بن علي آل ثاني) عام (1972م) فيما ادعاه بالحركة التصحيحية، لينقلب عليه ابنه (الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) في (27 يونيو 1995م) بإعلانه (البيان رقم واحد) وقيامه بتأسيس قناة الجزيرة وجعلها أداة أساسية لإدارة معركة تغيير أنظمة الحكم الخليجية والعربية، ويعيش والده مطاردا في أوروبا ومطلوبا للانتربول الدولي!

فبينما كان المغفور له (الشيخ خليفة بن حمد) يخشى من الأطماع الدولية على بلد صغير يتمتع بثروة ضخمة من الغاز ويعمل بهدوء وروية ويسعى إلى توازن المصالح في المنطقة، كان ابنه (الشيخ حمد بن خليفة) يرى في هذه الثروة مصدر قوة وعظمة، واعتبر أن التحدي الأساسي له هو الابتعاد عن العلاقات الوثيقة مع السعودية وتوثيق العلاقات مع إيران، فأبرم عام (1991م) اتفاقا مع الإيرانيين أقر لهم فيه بمنافع ومكاسب من حقل غاز الشمال! إذن، فقطر دولة ليس لها في صفحات التاريخ سوى الحوادث الملطخة بالدماء والصراعات العائلية على الحكم، فكيف يمكن لدولة بهذا التاريخ الإرهابي الدموي العالمي والانقلابات المتكررة داخل الأسرة الحاكمة أن يدعي رأس الدولة فيها ومن أعلى منبر دولي بأنها (شريك فاعل في صنع السلام العالمي)!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا