النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لا سياسة في الدين!

رابط مختصر
العدد 11064 الخميس 25 يوليو 2019 الموافق 22 ذو القعدة 1440

يرى الكاتب عاصم الدسوقي في مجلة (روز اليوسف): أن كل مشتغل بالسياسة أيًّا كانت وجهته يبحث عن مرجعية يستند إليها لتوضيح أفكاره، لكن أخطر المرجعيات في السياسة تلك التي تأتي من المعتقد الديني. ويعتبر تيار الإسلام السياسي نموذجاً لإشكاليّة تسييس الدين تحت شعار «القرآن دستورنا» أو «الإسلام هو الحل»، وفي تعظيم أنصار هذا التيار للمرجعّية الدينية تراهم يقطعون الطريق على من ينادي بالعلمانيّة ويرمونهم بالكفر والإلحاد، مع أن العلمانّية قريبة من الحكمة الاسلامية التي تقول «أنتم أدرى بشؤون دنياكم» و«أهل مكة أدرى بشعابها»، وبناءً على هذا الهجوم تمّت صياغة مصطلح «الدولة المدنية» التي هي دولة المواطنة ودولة القانون الذي تم صياغته من واقع الأعراف السائدة في المجتمع، ولأن الأعراف نسبّية وتتغيّر مع الزمن فيتغير القانون الحاكم ليتواكب مع المتغير الجديد (!)

وأحسب أن مسار الحياة ليس في ثباتها وتوقفها بقدر ما هي في تحركها وتغيرها وتجددها وإن فقدت قدرتها على التنفس في التغير والتبدّل توقفت وماتت. إنها كالإنسان ومن الإنسان اذا توقف عن التنفس توقف عن الحياة في حركتها وتنفسها ومات (!)، وهو ما ينطبق على المجتمع أيّ مجتمع اذا توقف عن حركة الحياة في الحداثة والتحديث وأدار ظهره عن ثقافة التطور والتجدد والتقدم لمجتمعات الشعوب على وجه الأرض تهاوى في الانغلاق على نفسه وتعثرت سيرورة التطور عنده، وأصبح من المجتمعات الميتة والمخنوقة التنفس خارج حضارات مجتمعات الدنيا (!)

إن إيقاف حركة نصوص الحياة المادية والمعنوية بما فيها نصوص العقيدة الدينية يعني إيقاف حركة التاريخ والجغرافيا، ما يعني إيقاف مبادئ التطور والرقي للحداثة والتحديث في المجتمع وخنق أنفاسه في التقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي، وفي التاريخ ساهمت المخابرات البريطانية في تأسيس حركة الاخوان المسلمين في مصر، وقد لعب الشيخ وهبة في الأخذ بيد الشيخ حسن البنّا في هذا الموضوع، وأتى به إلى مؤسس الدولة السعودية الملك الداهية عبدالعزيز بطلب إقامة مركز لحركة الإخوان المسلمين، ويقول الوطني المعروف الأستاذ محمد الهوشان في حوار مع مجلة اليمامة السعودية في إحدى القصص التي سمعها عن الملك عبدالعزيز أثناء زيارة مؤسس جماعة الاخوان المسلمين الى السعودية فيقول: 

«أراد حسن البنا من قدومه للحج ذلك العام أن يطلب من الملك عبدالعزيز بأن يسمح له بإنشاء فرع للاخوان في المملكة، فقال له الملك الداهية: ألم تعلم أني وجميع شعبي من الاخوان المسلمين، وأن جميع المملكة فرع من جماعة الاخوان، وهل لا ترضى بي رئيساً لهذا الفرع، وأضاف الهوشان قائلاً هكذا تغلّب دهاء الملك على طموح الاخوان»، ويُذكر أنه ولا أخواني واحد استطاع أن يعيش في المملكة في حياة الملك الداهية عبدالعزيز، وفي الستينات عندما طارد جمال عبدالناصر الاخوان كانوا يفرون جماعات ووحدانا الى المملكة، وأن الكثير منهم انتظموا في قطاع التعليم، وقد لعبوا دوراً خطيرًا في بث التطرف والإرهاب في صفوف الناشئة، وقد قال وزير الداخلية السابق نايف بن عبدالعزيز إن كل جرائم الإرهاب والتطرف مصدره الاخوان المسلمين (!) إن فصل الدين عن السياسة وسياسة الدولة والأخذ بمنهجــيّة العلمانيّة في الدولة المدنية القائمة على القانون هو الواقع السياسي الموضوعي العملي الوحيد في ضرب الاسلام السياسي والقضاء على الإرهاب قضاء مبرمًا وإزالته كليًا من الوجود (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها