النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

قطــــر.. الواقــــع المـــر

رابط مختصر
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440

ماذا أقول له.. لو جاء يسألني، بداية القصيدة التي غنتها الفنانة نجاة الصغيرة لشاعر الحب والعبث نزار قباني في عام 1965. فماذا أقول للعبث القطري وقيادته وإعلامه - واستبعد شعبه العزيز الكريم عن هذه الصورة القبيحة - لما تقوم به قطر بقيادة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المسؤول الاول والأخير عن كل إساءات الجزيرة المتكررة للبحرين التي تتلقى منه وبتوجيه مباشر ومفتوح تعليمات للإساءة للبحرين وقيادتها وشعبها، الذي وقف حصنًا منيعًا مدافعًا عن كيانه وسيادته ووحدته منذ فجر التاريخ، ثلاثمائة عام من الحكم الخليفي ومن البذل والعطاء والفداء والتضحيات من أجل الوطن والدفاع عن ترابه تجلت في أبهى صورها بوقفة الفاتح 21 فبراير 2011، التي توثق قوة إرادة شعب وصدق انتمائه وحبه للوطن وهي الوقفة التي وضعت الخط الفاصل للتمييز بين الحرية والفوضى وبين الديمقراطية والتآمر على الوطن، حين تداعى شعب البحرين رجالاً ونساءً شيبًا وشبابًا دون سابق ترتيب ليجسدوا جميعهم الموقف الوطني في أصدق معانيه وأبهى صوره، درسًا تاريخيًا رائعًا وامتدادًا طبيعيًا لمواقف شعب البحرين التي سطرها عبر التاريخ الى جانب قيادته أمام كل الأطماع والتحديات.

ماذا أقول؟ أعتقد بأن لدي الكثير الذي أقوله !! وقد امتنعت طويلاً مختارًا عدم التطرق لقطر لأنني كنت أتصور بأن الأمور مهما زادت وتيرتها واشتدت بين الأشقاء إلا أنها في نهاية المطاف سوف تنتهي على خير بعد أن تطوى آخر صفحات الكتاب الأسود الذي عكر صفو العلاقات الأخوية بين قطر ودول مجلس التعاون.

إلا أنه لأمر مؤسف أن تعمل القيادة القطرية وعلى رأسها الأمير تميم بن حمد آل ثاني على إثارة النعرات الطائفية في البحرين ومؤلم جداً أن يترك العنان لوالده حمد بن خليفة ورئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم أن يلعبا هذه اللعبة القذرة بالأساءة الى البحرين ورموزها، ومؤلم جدًا أن تظل القيادة القطرية تشعر بأن أموالها مفتاح كل المؤامرات والتآمر على الشعوب والأنظمة الشرعية القائمة وهي ملاذها الذي سوف يحميها من الغرق. لذلك أصبح أمراً ملحًا جدًا على قادة مجلس التعاون اتخاذ موقف واضح من قطر وأميرها المسؤول مسؤولية مباشرة عن كل التدهور في العلاقات الخليجية الخليجية وأعمال العنف والإرهاب التي زرعتها قطر في كل أنحاء العالم وبعد أن «باتت الخطر الأشد، وأهمية اتخاذ الإجراءات الحازمة التي تضمن ردعها» كما جاء في تصريحات وزير خارجية البحرين معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة حول برنامج «ماخفي كان أعظم».

لقد أدركت البحرين منذ عشرات السنين بأن قطر تعمل دائمًا على زعزعة أمنها واستقرارها وتسعى الى إضعافها اقتصاديًا وضرب نسيجها الاجتماعي بما تدعيه او تسميه «استرجاع الجنسية» للقبائل العربية البحرينية الأصيلة التي تُعتبر جزءًا لا يتجزء من البحرين وتاريخها المشرف عبر القرون في الجزيرة العربية والخليج العربي، هذه القبائل التي وقفت الى جانب آل خليفة في حروبهم وقتالهم للدفاع عن البحرين وشعبها الأبي. هذا التاريخ وهذه السيادة على التراب البحريني تمتد على شبه جزيرة قطر والزبارة الى أرخبيل البحرين ومياهه البحرية الإقليمية، حيث مغاضات اللؤلؤ او الثروة قبل اكتشاف النفط، حيث كانت البحرين منارة للتجارة الخليجية والدولية وسوقًا مشهورًا لبيع وشراء اللؤلؤ الطبيعي لأوروبا والهند وليس أدل على ذلك الزيارة التاريخية «لجاك كارتييه» مالك شركة كارتييه للمجوهرات في مارس 1911. وكانت منارة للعلم والتعليم بافتتاح أول مدارس التعليم النظامي في عام 1919 وإرسال أول البعثات البحرينية والخليجية للجامعة الامريكية في بيروت عام 1928، كما كانت منارة للاستشفاء والعناية الطبية والصحية وتلقى العلاج المتقدم في مستشفياتها التي قصدها أهلنا واخواننا وأشقاؤنا من الامارات المتصالحة كما كانت تسمى قبل قيام الامارات العربية المتحدة الى جانب اخواننا وأشقائنا من السعودية والكويت وقطر وعمان للاستشفاء او السياحة او من قصدوها للعمل في مؤسساتها وشركاتها الوطنية ودورهم المشهود في بناء الاقتصاد والتنمية والتجارة في البحرين.

وهنا أذكر رواية قالها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء قطر السابق في أحد اجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون الجانبية بأنه لولا البحرين لما خلق هو على الدنيا. وذلك لأن والده - رحمه الله - مرض مرضًا شديدًا ولم يكن لديهم بالدوحة مستشفيات للعلاج. وكان أهل قطر اذا اشتدت عليهم الأمراض اشعلوا ناراً كبيرة في الصحراء بالليل كعلامة للطائرات البريطانية التي تعبر أجواء قطر من أبوظبي الى البحرين مرة في الاسبوع للهبوط لأمر طارئ. وهذا ما جرى فعلاً فهبطت الطائرة في ليلة ما لإسعاف والد حمد بن جاسم للعلاج في مستشفيات البحرين، حيث تمت العناية به وعاد الى الدوحة سليمًا معافى ليتزوج وينجب ابنه البكر حمد بن جاسم. وكان تعليق الشيخ حمد بن جاسم بأنه لولا البحرين لما وجد في هذه الدنيا لأن والده كان سيموت لولا البحرين. فماذا أقول لمعاليكم؟ أهكذا تزورون الحقيقة على البحرين التي سبقت كل دول مجلس التعاون في كل المجالات وقدمت خدماتها بسخاء للجميع بدون مقابل إيمانًا من قيادتها بالأخوة والعلاقات التي تربطها بأشقائها في منطقة الخليج العربي.

وفوق كل ذلك أقول أيضا بأن البحرين سبقت غيرها لتحقيق الحكم الرشيد بين مواطنيها إيمانًا من حكامها بمشاركة أهل البحرين في إدارة البلاد والعباد لتصبح ومنذ العشرينيات منارة للديمقراطية والتعددية، حيث نظمت فيها ولأول مرة في تاريخ المنطقة الانتخابات البلدية في عشرينيات القرن الماضي التي شاركت فيها المرأة الى جانب الرجل.

تلك هي البحرين في القرن الماضي والحالي منارات وليست منارة، عاش على أرضها الجميع متساوون في الحقوق والواجبات ومارسوا حياتهم وعاداتهم ومعتقداتهم الإسلامية والمسيحية واليهودية والهندوسية وغيرها من الأديان بحرية تامة، وتشهد على ذلك المساجد والمآتم والكنائس والكنيست والمعابد الهندوسية التي شيدت منذ غابر الزمان ولم تكن وليدة اليوم او نتيجة ضغوطات دولية او قوى عظمى لإنشائها بل كانت نهجاً وسياسة حكم قدر هذه الأديان ورفع شعارات التعايش والسلام وقبول الآخر منذ بدايات الحكم الخليفي للبحرين قبل أكثر من ثلاثمائة عام.

فماذا أقول لقطر.. لحكامها وللجزيرة.. ماذا قدمتم لشعبكم ومنطقتكم وأشقائكم؟ غير الدمار الذي يعم المنطقة العربية من الخليج العربي الى المحيط الأطلسي وإثارة الفتنة والإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار والتآمر مع الاخوان المسلمين على أشقائكم في مصر وتونس وليبيا ودول مجلس التعاون والانقلاب عليهم باستغلال شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وموجة الربيع العربي بالتمويل والدعم اللوجستي والإعلامي والتدريب العسكري !! ماذا أقول؟ بل ماذا يقول التاريخ..

التاريخ وحده يسجل بأن شبه جزيرة قطر كانت جزءًا من مملكة البحرين الكبرى الذي اعتبر بأن هجرة آل خليفة إلى الزبارة على الساحل الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر شكلت علامة بارزة في تأسيس دولة آل خليفة، بعد مبايعة قبائل المنطقة لآل خليفة لهذه الدولة التي امتدت لتشمل كامل شبه جزيرة قطر وعاصمتها الزبارة، موضحين أن حكام آل خليفة سطروا نموذجًا للدولة الحديثة، والإدارة الرشيدة، وحماية التجارة، وتأمين الملاحة البحرية، إلى جانب استتباب الأمن، وتطبيق النظام والقانون، وتنفيذ أحكام المعاهدات الدولية على شبه جزيرة قطر وجزر البحرين. ونتيجة لذلك تحولت الزبارة إلى حاضرة سياسية رئيسة، وواجهة اقتصادية وحضارية مرموقة في الخليج العربي.

 وأوضحوا أن أحد مظاهر سيادة آل خليفة على شبه جزيرة قطر، تمثلت في آلية تعيين الولاة خاصة بعد فتح جزر البحرين، وتحول العاصمة السياسية إليها في فترة لاحقة، وكانت هناك أدوار موكلة إلى الولاة في مختلف مناطق شبه جزيرة قطر، فضلا عن طبيعة التعاون الحاصل بين الوالي والحاكم في ردع أي تمرد بالمنطقة، والعمل على إرساء الأمن، وتعزيز الرخاء.

 ولفتوا إلى أن أطماع وفتن حكام آل ثاني في شبه جزيرة قطر، أجّجتْ الوضع السياسي في منطقة الخليج العربي، وعملوا على تأزيم الأمور من خلال تحريض القبائل على التمرد ومحاولة الاستيلاء على خور العديد بشبه جزيرة قطر، ما ترتب على ذلك قيام شيوخ آل خليفة وبني ياس في أبوظبي بتأديب الخارجين على الطاعة من آل ثاني، كما حدث في معركة بلدة الدوحة في عام 1866م، مشيرين إلى أنه ومع استمرار تأليب آل ثاني القبائل في شبه جزيرة قطر على حكم آل خليفة من أجل الظفر بالزعامة والقيادة، استطاع الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة إخماد التمرد الحاصل، إلا أن الظروف التي صاحبت تلك الفترة مهدت الطريق لقيام بريطانيا بفرض اتفاقية عام 1868م التي أدت إلى فصل الدوحة عن بقية أراضي شبه جزيرة قطر، وإعلان آل ثاني إنشاء كيانهم الانفصالي.

 وأكدوا أن الزبارة أصبحت محط أطماع آل ثاني بُعيد منحهم حق امتياز النفط لشركة النفط الأنجلو – فارسية المحدودة البريطانية في عام 1935م، موضحين أن الاعتداء السافر والمُباغت الذي وقع في عام 1937م على قبيلة النعيم التي كانت تسكن الزبارة، وتدين بولائها تاريخيًا لأسرة آل خليفة، ترتب عليه احتلال الزبارة، والتهجير القسري لسكانها.

أخير ماذا أقول لهم.. لحكام قطر الذين باعوا أنفسهم وبلادهم للشيطان وللجزيرة التي فقدت مصداقيتها وقلَّ عدد مشاهديها وأصبحت قناة كغيرها من قنوات الدعاية والإعلان السياسي الكاذب المبتذل والمدافعة عن مواقف مالكها حمد بن خليفة الذي يواجه ترخيص عملها مشكلة مع القضاء الامريكي هذه الأيام !!.. أقول بأنكم وبأموالكم فقط أصبحتم واقعًا مراً ومركزًا رئيسيًا لزعزعة الأمن والاستقرار ونشر ظاهرة الإرهاب والعنف والتطرف في منطقتنا والعالم والدليل الجديد الصواريخ القطرية التي اكتشفت في شمال إيطاليا لاستخدام جماعات نازية إرهابية في قلب أوروبا.. فماذا بعد !!! ليس بعد المثل الخليجي المعروف (فتح وچاف الديج) من بعد. فهذا هو حال حكام قطر وقناة الجزيرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها