النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    6:16AM
  • العصر
    11:32PM
  • المغرب
    2:28PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

سؤال أبنائنا عن قطر...

رابط مختصر
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440

هل لسؤال أبنائنا أهمية ما عندما يطرحونه على هذا النحو: «اشفيها قطر معانه؟» وللإجابة عن هذا السؤال أقول بداية، إن من يتغاضى عن الرد على سؤال كهذا سفيه قاصر عن إدراك الحد الأدنى من مبادئ التنشئة الوطنية والمواطنية. وأضيف ثانيا: إن إغفال الإجابة عن هذا السؤال بالنسبة إلى أبنائنا، سواء في الدول الأربع المقاطعة بإباء وشرف السيادة والكينونة، أم في دولة قطر المقاطَعة لأسباب كثيرة يأتي على رأسها التعاون مع الإرهاب لضرب استقلال الدول الأربع، فيه تغافل عن الحقيقة التاريخية مصدرًا من مصادر بناء شخصية خليجية عربية أصيلة تأبى العبث بثوابت الأخوة وأواصرها وتتربى على الجرأة في الحق.

السؤال السالف يقود مع المتراكم الزمني للسلوك القطري، إلى الإقرار بأن هذه الدولة ليست ذات أهمية بالنسبة إلينا خارج إطارها الخليجي والعربي، وليذهب حكام قطر، ونظام الحمدين إلى الجحيم أمام أمننا القومي. من مصلحتنا ومصلحة الشعب القطري الكريم أن نعمل ما وسعتنا الحيلة والتدبير على التشبث بخليجية الشعب القطري التي لا غنى لهم عنها أولاً، وعلى المحافظة على عروبتهم من دنس ملالي إيران وعثمانيي تركيا ثانيا، والاهتمام بما يصب في مصلحتهم بما لا يتعارض مع مصلحة الدول الأربع المقاطِعة.

الأمر لم يعد يتعلق بأن القطريين يعيشون في بحبوحة من العيش وكفى، فهذا حق للشعب القطري، وأن النظام في قطر مرغم على توفير مثل هذا العيش للقطريين الذين يستحقون أكثر مما يعطى لهم، فبلادهم غنية، والله يزيدهم. القطريون أحق بخيرات بلادهم من المنظمات الإرهابية التي تدعمها حكومة بلادهم بالمليارات، أو الدول التي تعتاش على عطايا نظام الحمدين مثل تركيا، الأمر يتجاوز كل هذا ليتعلق في حقيقته بهوية قطر العربية وبانتماءاتها القيمية التي لا حصر لها، ليس باعتبارها دولة فحسب وإنما بوصفها مجتمعا متواشجا حد النخاع مع محيطه الخليجي العربي، وليرتبط بشعور هذا المجتمع العربي الحقيقي تجاه ما يُحاك ضده من مؤامرات استئصالية تقطع ما بين هذا المجتمع وجذوره من صلات.

هذه حقيقة موضوعية ثبّتُّها كتابةً لأتناول المدى العميق الذي تهاوت إليه قطر انحدارا في قاعه. وأجد نفسي بهذه المناسبة مجبرا على الاعتراف بأن لغتنا العربية على ما عرفت به من ثراء معجمي وتعابير وتراكيب وصور عاجزة عن أن تسعف المرء المتابع لما يبثه الإعلام القطري على مختلف منصاته، بإيجاد الوصف المناسب لما تعج به الآلة الإعلامية القطرية من أكاذيب وافتراءات و«تلويصات» و«دغلبازات» لا يُشتَمُّ منها سوى رائحة الفتنة والتخريب والدماء. والحقيقة أني توصلت ومن خلال مفرداتنا التي ننطقها في حكينا الشعبي في طول الخليج العربي وعرضه، إلى مفردة «دغلباز» قولا مناسبا في الموضع المناسب لوصف المشهد الإعلامي القطري عامة في محتواه إلى القطريين، وما تبثه قناة الجزيرة إلى العالم، وهذه المفردة يعرفها القطريون حق المعرفة، ويتداولونها في محكيهم اليومي، ولعلهم يمعنون النظر فيها لما تذيعه القناة «السفيهة» من «دغلبازات» تهدف إلى فصلنا عنهم حتى يفهمونا نحن معشر الخليجيين، ويدركون أنهم منا ونحن منهم، أما زبد الإخونج، وما يسمى باليسار العربي اللذين يهيمنان على قناة الجزيرة فسيذهب جفاء.

في اعتقادي الراسخ أن من أسباب استمرار تأثير قناة الجزيرة وبقية المنصات الإعلامية الممولة من قطر بصفتها بقرة حلوبا، هو أن العرب ودول الخليج العربي خاصة لا تبذل ما فيه الكفاية من الضغط على الدول وخصوصا المؤثرة في صنع القرار العالمي، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، بإدراج الإخوان ضمن المنظمات الإرهابية. فإدراجهم ضمن هذه المنظمات ينزع عن حكومة قطر غطاء تقديم الرعاية للإخوان باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان! ولعل دول الخليج المقاطعة والدول العربية عامة تستفيد في هذا المجال وتزيح عن الساحة السياسية والحضارية والفكرية سرطان الإخوان المسلمين وخلاياه الإرهابية المنتشرة في جسد دولنا وأوطاننا، وخير شاهد على ذلك خلية الإخوان المسلمين التي كشفت عنها الحكومة الكويتية.

من السفه الذي ما بعده سفه أن نظام الحمدين المحتضن الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين ومن خلال قناة الجزيرة يناطح جبلا عندما يتعلق الأمر بدول المقاطعة الأربع: المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات وجمهورية مصر العربية. وفي نهاية المطاف، عنما تستثمر دول المقاطعة في وأد الاهتزازات الأمنية التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين، سنرى من دون شك كيف أن نظام الحمدين، ومن خلال الأمير الصغير ودميته الدبلوماسية المراهق وزير خارجيته، سيسارع إلى طلب الاعتذار، وطلب ما به يحافظان على شيء من ماء الوجه إن بقي هناك وجه أو ماء أصلا.  فكل هذا الحراك الذي يقوم به أمير قطر في رحلاته المكوكية إلى أمريكا وأوروبا ما هو إلا مقدمة لدخوله منطقة اليأس، والتحضر للذهاب مرغما إلى الرياض عاصمة القرار العربي والحضن الطبيعي الواسع لدول العربي. للتاريخ أقداره وقوانينه الخاصة، ولا يذكر هذا التاريخ أن مارقا عن حدود قيم الوئام والتعاون والمحبة والأخوة قد فاز فيما خاضه من معارك، فالانتصار للقيم العليا التي تحكم أرضنا الخليجية العربية هو قدرنا جميعا وليس علينا إلا أن نتخلص من أورام الإسلام السياسي ورعاته الرسميين وغير الرسميين حتى تعود قطر إلى حضنها الطبيعي، وإلى رشد ضيعته الآلة الإرهابية الإخوانجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا