النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

أضواء على تشكيلة الحكومة الهندية الجديدة

رابط مختصر
العدد 11055 الثلاثاء 16 يوليو 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440

الحكومة الهندية الجديدة التي شكلها مؤخرًا رئيس الوزراء ناريندرا مودي بعد فوزه الساحق للمرة الثانية على التوالي في الانتخابات العامة التي أجريت في الفترة ما بين أبريل ومايو المنصرمين، لم تحمل الكثير من التغييرات في الحقائب الوزارية فحسب؛ وإنما حملت أيضا عدة مفاجآت لعل أبرزها: منح حقيبة الشؤون الخارجية لواحد من ألمع الدبلوماسيين والتكنوقراط الهنود وهو «سابراهمانيام جيشانكار» بدلاً من السيدة «سوشما سواراج» التي كان خروجها من التشكيلة الوزارية الجديدة متوقعا بسبب متاعبها الصحية؛ ومنح حقيبة الداخلية لزعيم حزب بهاراتيا جاناتا «أميت شاه»، ربما تقديرًا لجهوده الكبيرة في تحقيق النصر الكاسح لحزبه في انتخابات 2014 وانتخابات العام الحالي، وتعيين وزير الداخلية السابق «راجنات سينغ» وزيرا للدفاع بدلاً من السيدة «نيرمالا سيتارامان» التي أعطيت حقيبة المالية، وهي حقيبة كان يشغلها في الحكومة السابقة السياسي المخضرم «أرون جيتلي»، وخروج «مانيكا غاندي»، المنشقة على أسرة نهرو /‏ غاندي والتي شغلت مناصب وزارية في أربع حكومات مختلفة شكلها حزب بهاراتيا جاناتا، كان آخرها منصب وزيرة شؤون تنمية المرأة والطفل، من التشكيلة التي تضم ست وزيرات من أصل 77 سيدة ممثلة في البرلمان المكون من 545 مقعدا. وقد خلفتها في وزارة شؤون تنمية المرأة والطفل وزيرة الإعلام والاتصالات السابقة «سمريتي إيراني» التي فاجأت الهنود بفوزها بمقعد زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي في دائرة «أميتي» التي ظلت لعقود، قلعةً حصينةً لأسرة نهرو /‏ غاندي. 

 

 

أما بالنسبة للمسلمين، فإن تمثيلهم في الحكومة الجديدة اقتصر على عضو مجلس الشيوخ «مختار عباس نقفي» الذي عين وزيرًا لشؤون الأقليات. وهذا في الواقع يتماشى مع نسبة تمثيلهم في البرلمان الاتحادي التي راحت تتضاءل عامًا بعد عام بسبب تشرذمهم وخلافاتهم وتقاعسهم عن المشاركة الجادة في الانتخابات العامة من جهة، ومنح أصواتهم لمرشحي حزب المؤتمر والأحزاب الجهوية الصغيرة من جهة أخرى. ودليلنا هو تراجع عدد مقاعدهم البرلمانية من 49 مقعدًا في سنة 1980 إلى 26 مقعدًا في عام 2019، على الرغم من تضاعف ثقلهم السكاني من 68 مليون سنة 1981 إلى 172 مليون نسمة سنة 2011، 

وفي اعتقادنا أن اختيار جيشنكار (64 عامًا) لقيادة الدبلوماسية الهندية في المرحلة المقبلة، التي سوف تواجه فيها نيودلهي خيارات صعبة في كيفية التعامل مع واشنطون وبكين وطهران واسلام آباد وموسكو، اختيار صائب وذكي من قبل مودي لأسباب وعوامل عديدة. فالرجل الذي رصدته عينا مودي خلال زيارته لواشنطون سنة 2014 حينما كان يعمل سفيرًا لبلاده لدى الولايات المتحدة، فاختاره في العام التالي (2015) وكيلاً لوزارة الخارجية، عرف بأنه دبلوماسي محترف ومفاوض شرس وصاحب خبرة طويلة تراكمت من عمله كسفير لبلاده في واشنطون وبكين وبراغ، ناهيك عن خبرته وتخصصه في اللغة الروسية وحيازته على درجة الدكتوراه من جامعة جواهر لال نهرو العريقة، وتدربه على أمور التحليل الإستراتيجي والشؤون الدولية منذ صغره على يد والده الذي عمل لسنوات طويلة معلقًا للشؤون الاستراتيجية، واستفادته المتعمقة من أعمال أخيه المؤرخ «سانجاي» صاحب المؤلفات العديدة في التاريخ القديم والحديث، واستفادته من عمله سكرتيرًا صحفيًا لرئيس الجمهورية الأسبق «شانكار دايال شارما» الذي تولى رئاسة الجمهورية ما بين 1992 ــ 1997.

ولعل من صور براعته الدبلوماسية، نجاحه في تحسين علاقات بلاده بمملكة النيبال من خلال إشرافه على الدعم الإغاثي السخي الذي قدمته الهند لجارتها الجبلية الفقيرة على إثر زلزال عام 2015 المدمر، واستثمار قدراته التفاوضية في اقناع دول كبرى بانضمام الهند إلى مجموعة الدول المتحكمة في تصدير المعدات والتقنيات الخاصة بصناعة الأسلحة النووية لضمان عدم انتشارها. هذا علاوة على نجاحه في نزع فتيل مواجهة عسكرية كانت على وشك الوقوع بين بلاده والصين في عام 2017 بسبب تسلل الصينيين إلى أراضٍ تابعة لمملكة بوتان الصغيرة التي تعتبرها الهند ضمن نطاق منطقة مصالحها الاستراتيجية.

عدا ما سبق، اضطلع وزير الخارجية الجديد في عهد سلفه سوشما سواراج بأمور تطوير وتوسعة آفاق علاقات الهند بدول الشرق الأوسط التي تستخدم نيودلهي مصطلح «دول غرب آسيا» في تسميتها، ولهذا فإنه مطلع بصورة عميقة وجيدة على ملف العلاقات الهندية ــ العربية بصفة عامة، وملف العلاقات الهندية ــ الخليجية بصفة خاصة. وبسبب نجاحاته وألمعيته وخبراته الدبلوماسية مددت الحكومة الهندية بقاءه في الخدمة حينما حان موعد تقاعده، كما منحته في يناير 2019 وسام «بادما شري» الذي يعتبر رابع أرفع وسام يقدمه رئيس الجمهورية سنويًا للمبدعين الهنود في المجالات المختلفة. وحينما تقاعد عن العمل الدبلوماسي اختطفته مجموعة تاتا الهندية العملاقة وعينته رئيسا لعملياتها الدولية للاستفادة من علاقاته الخارجية ومراسه المعروف في التفاوض، لكنه عاد الآن على رأس الدبلوماسية الهندية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها