النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

الألقاب العلمية المزيفة والبحث عن شهرة.. هوس أم ظاهرة؟!

رابط مختصر
العدد 11054 الاثنين 15 يوليو 2019 الموافق 12 ذو القعدة 1440

الكل باحث والكل دكتور، وإذا لم يستطع أن يكون أحدهما أصبح ناشطاً سياسياً أو حقوقياً أو اقتصادياً أو محللاً أو مفكراً أو كاتباً، تلصق الألقاب لصقاً وبالقوة، والكل يريد وصفاً يعطيه بعض المصداقية لدرجة أن اللقب العلمي في الثقافة العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص أصبح هوساً وهاجساً والشغل الشاغل لمن يريد المنصب والتسلق والشهرة الكاذبة والقفز على المراحل وخصوصاً بعد مايعرف بالربيع العربي. (ملاحظة: لا أحد يريد لقب مثقف). 

 

انحسار دور المثقفين

لم يعدْ للثقافة والمثقفين أهمية في قيادة الشارع العربي مثل السابق، وانحسر دورهم وتراجع في قيادة وتوجيه المجتمع ليصبح ضعيفاً خجولاً، فثقافة المجتمع العربي الجديدة بعد ما عرف بالربيع العربي تنص أنه إذا لم يسبق الاسم اللقب العلمي الأعلى (دكتور) فلا أهمية لما سيُطرح، والتخصص غير مهم أهم ما في الأمر أن يسبق (اللقب العلمي) الاسم ليضفي مصداقيةً للمتحدث أو المغرد وما أكثرهم على منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي تسمح لأيٍ كان اختيار أي لقب علمي يريد بلا رادع وبلا قانون ينظم هذه الظاهرة الخطيرة، وأرى أن هذا أحد أهم الآثار السلبية المترتبة نتيجة لاستيلاء جماعة الإخوان المسلمين على السلطة في مصر بعد صعودهم على أكتاف الثورة حين استخدموا الألقاب العلمية للتأثير على الرأي العام.

 

الاستسهال وشهادات (النص نص)

لا يعرف هؤلاء أن الألقاب العلمية لها خصوصية أكاديمية وعملية مميزة وهو ما لا يمكن تقليده وتزييفه والوصول للألقاب العلمية ليس بالعملية السهلة خصوصاً من المؤسسات الأكاديمية المحترمة ذات الاعتبار العالمي الرصين، ونرى ذلك بوضوح في شخصيات وأساليب تعامل أساتذة الجامعات المحترمين وحاملي الدكتوراه الحقيقيين في حين يلجأ طالبو الشهرة الكاذبة إلى مقاولي وسماسرة الشهادات والجامعات (النص نص) التي تقبل وتمنح الشهادات لأي كان بدون الالتزام بأدنى المتطلبات والشروط الأكاديمية، فيأتي هؤلاء بورقة مكتوب عليها شهادة دكتوراه خلال فترة خيالية وهم جالسون في بيوتهم وعلى رأس أعمالهم بلا عناء وتعب ودراسة وسهر، بل إن بعضهم ليس لديه شهادة جامعة أساسية بكالريوس ليضعوا اللقب العلمي أمام أسمائهم بدون رادع مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للترويج لهذه الكذبة حتى يلتصق اللقب بأسمائهم وتصبح تغريداتهم وتدويناتهم (إسهامات أكاديمية) مهمة وآراء علمية تستحق التدوال والمناقشة (تذكرت عندما تحول مجلس النواب فجأة إلى مجلس دكاترة نصفهم من جامعة لاهاي).

المزيَّفون يقودون الشارع والمثقفون لا مبالون 

مصيبة ثقافية كبرى وظاهرة خطيرة مستشرية مثل السرطان في العالم العربي، بل إن جُل هؤلاء المزيَفين لديهم من المتابعين والمعجبين والمريدين أعداداً خيالية تسمعهم وتعيد نشر تغريداتهم وآرائهم وتدافع عنهم ليتحولوا بعد ذلك إلى قادةٍ في الفكر والسياسة والاقتصاد وحتى الهندسة والطاقة النووية ولِم لا فهم دكاترة وباحثون ونشطاء، لا يهم تخصصهم ولا يهم باحثين في ماذا ونشطاء في أي مجال فهم في كل مجال ويعرفون في كل شيء وإذا حاولت محاورتهم أو تفنيد رأيٍ لهم أو حتـى إبداء وجهة نظرٍ في تغريدة لهم ستتفاجئ بالدفاع المستميت عنهم من قبل عامة الناس، وقد يأتي هذا الدفاع المستميت من قبلِ قريب أو صديق لك لم تكن تعلم أنه من المنبهرين بهم (هذه دكتورة، كيف لك أن تنتقدها) فلا تتعجب ولا تستغرب وخذ الأمر بصدر رحب فهذا هو واقع الحال - المزيَفون يقودون الشارع والمثقفون لا مبالون. 

 

من أَمِن العقوبة أساء الأدب

يستمر المزيَفون في هذه الممارسات ويتمادون لدرجة إصدار ونشر الكتب والتي تكون بواقع الحال أقرب إلى المنشور منها إلى المقال ولا ترتقي أبداً أن توصف بالكتاب، ويصل بهم التمادي أن يقوموا بوضع اللقب العملي على منشورهم (الكتاب) فيصدقوا كذبتهم ويعيشوها بفخر، المشكلة أنهم صدقوا حيلتهم التي استخدموها لنيل الشهرة أو المنصب لدرجة الإقدام للحصول على معادلة الشهادة (النص نص) من اللجنة الوطنية لتقويم المؤهلات العلمية عن طريق وزارة التربية والتعليم ليصطدموا بالواقع من جديد حيث ترفضُ طلباتهم فور تقديمها وهنا تثور ثائرتهم ويهاجمون الوزارة ومسؤوليها (ياويه إستح) بلا حياء وبلا خجل ويقومون بحشد المتابعين ويثيرون قضايا معادلة الشهادات للبرامج والجامعات غير المعترف بها ظناً منهم بأن القائمين على معادلة الشهادات سيخضعون لهذه الضغوط والابتزاز بالتشهير وهذا لم يحدث حتى الآن في مملكة البحرين.

 

لا بد لنا من موقف

هؤلاء المزيَفون أصبحوا خطراً عظيماً على الوطن، خطرًا يهدد الفكر والثقافة ويجرها إلى هاوية ضياع الهوية الفكرية والثقافية للأبد، ولابد لنا هنا من وقفة حقيقية نراجع بها أنفسنا وننأى بفكرنا أن يلوثه المزيَفون ونلغي متابعتهم في جميع منصات وسائل التواصل الاجتماعي وما هذه إلا بداية متواضعة لاستئصال هذا الورم الخبيث المنتشر والمتعمق في ثقافة الشارع العربي قبل أن يصل بنا هؤلاء المزيَفون إلى مرحلة التفاهةِ التامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها