النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

هل يتحوّل الحشد إلى حرس ثوري عراقي

رابط مختصر
العدد 11054 الاثنين 15 يوليو 2019 الموافق 12 ذو القعدة 1440

هذا هو الاحتمال الوارد وليس السؤال المطروح إثر قرار رئيس الوزراء العراقي «عادل عبدالمهدي» بحل الحشد الشعبي /‏ الشيعي وإدماجه في القوات المسلحة.

فالتخوف والخشية من أن يكون ذلك القرار سبيلاً يتحول بموجبه الحشد إلى حرس ثوري يحكم ويتحكم بالعراق كما هو الحال مع الحرس الثوري الايراني الذي يمسك بمفاصل نظام طهران على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والاستثمارية ناهيك عن سيطرته كجيش ضارب القوة.

تأتي هذه الاحتمالات والحشد يشكل رقماً مهماً في المشروع الايراني نفسه، ولعله البديل العسكري العراقي للجندي والمقاتل والمليشياوي الايراني، باختصار الحشد هو الذراع العسكري الايراني في العراق.

نقول ذلك حسب المعطيات والحثيثات المعروفة، فهادي المعامري قائد الحشد الشعبي /‏ الشيعي، يستلم راتبه الشهري من الخزينة الايرانية وتحديداً من الحرس الثوري وراتبه راتب عميد بالحرس الثوري، وسبق للعامري أن قاتل كقائد من قادة لواء بدر التابع للمجلس الأعلى العراقي في صفوف الجيش الايراني ضد العراق في الحرب العراقية الايرانية، وهناك معلومات متداولة بأن المجلس الأعلى كيان تم تأسيسه من قبل الاستخبارات الايرانية، وأدى الأدوار المطلوبة منه من ايران ولعل أهمها القضاء على مجاهدي خلق في معسكر أشرف العراقي وإبادتهم وتشريد من تبقى منهم إثر المذبحة.

في المقابل فإن رئيس الوزراء عادل عبدالهادي كان قيادياً بارزاً ولسنوات طويلة حتى احتلال العراق في 2003 في المجلس الأعلى للثورة، وكان من أقرب المقربين السياسيين إلى زعيمه.

صحيح أن عادل عبدالمهدي المتنفكي وهذا هو اسمه كاملاً كان في مطلع شبابه وتكوينه السياسي عضواً ناشطاً في الحركات القومية العربية، وانضم إلى حزب البعث قبل مغادرته إلى فرنسا لإكمال دراسته، لكنه ايضاً انخرط في التيار الماركسي «الماوي» نسبة للزعيم الصيني ماوتسي تونغ الذي تأثرت بأفكاره تيارات مختلفة. 

لكن عبدالمهدي وبعد وصول خميني إلى السلطة انضم إلى المجلس الأعلى للثورة وهو حزب ومليشيا ولائية خمينية، وكان عبدالمهدي بمثابة المستشار السياسي لمحمد باقر الحكيم الذي يُنسب له تأسيس المجلس بإيعاز من النظام الايراني نفسه.

هادي العامر زعيم إحدى أبرز كتلتين رشحتا ودعمتا عبدالمهدي بقوة للوصول إلى رئاسة الوزراء فهل يُعقل أن عبدالمهدي يوجه لزعيمه الذي دعم وصوله ووقف خلفه ضربةً إن لم يكن متفاهماً معه على معادلة «الحل» بحيث تكون بوابةً للدخول والانخراط في ميدان أوسع وتحت يافطة الجيش هذه المرة مع ضمان الاستقلال كحرسٍ ثوري عراقي على غرار حرس «الجارة /‏ الأم».

وإذا كان الانضمام إلى الأحزاب الثيوقراطية الفاشية التفكير كالأحزاب الولائية سهلاً فإن الخروج منها والتنكر لها مستحيل وفي أحسن الأحوال شبه مستحيل لما ينتظر الخارج من بيت الطاعة من عقاب.

وبالتالي فعبدالمهدي الذي يلعب لعبة مسك العصا من الوسط على خلفية خبرة في ألعاب السياسة ومكرها فإنه هذه المرة وبهذا القرار «حل الحشد الشعبي /‏ الشيعي» لن ينجح ما لم يكن قد تحصّل على ضمانات النجاح ليس من هادي العامري ولا من ساسة العراق ولكن من قاسم سليماني - حاكم العراق العسكري - الذي حلَّ محل برايمر بصيغة خمينية صرفة.

ولعل اعتبار الخارجية الايرانية على لسان الناطق باسمها أن «الحل» مسألة عراقية داخلية، وهو ما يشي ويسير إلى تضبيط التفاهمات باعتبار «الحل» الخطوة نحو بوابة التحول إلى حرسٍ ثوري عراقي شبيهٍ بالحرس الثوري الايراني ليكتمل قوس النار والدمار.

صحيح أن النظام الايراني لا يلعب في الوقت بدل الضائع لكنه يلعب في الوقت المختنق به اقتصادًا ويحتاج في هكذا إلى وضعية إلى واجهات تسيطر على الثروات والاستثمارات والمفاصل المهمة في بلادها ليستفيد منها ويعوض ما خسر وما سوف يخسر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها