النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

عندما ينعق الغراب خارج السرب !

رابط مختصر
العدد 11054 الاثنين 15 يوليو 2019 الموافق 12 ذو القعدة 1440

كثيرًا ما تحب حكومة قطر وسلكها الدبلوماسي والاعلامي التسويف والمماطلة، والتقلب والنكران، لعلها تقنع نفسها بصواب سلوكها المعاند والمكابر قبل ان تقنع العالم الآخر بمنحى هذا السلوك «الاعوج المتصلب» فالحكومة كانت تدرك انها متوجهة لمكة وليس لمقديشيو الصومال وهي ليست بحاجة الى رطانة سياسية ومترجمين، كانت تدرك انها ذاهبة الى قمة مكة المكرمة وماهي اجندة القمة وحول ماذا ستدور الامور الاساسية وليس ماضية إلى مدينة اسطنبول، وهي تدرك انها ذاهبة الى مدينة القمم الثلاث وليست قمة واحدة، حيث تعلم علم اليقين أن هناك اجواء ليست،، رطبة ووردية كما تحب، كما ان لكل قمة وجعها لخصر حكومة قطر وخارجيتها مختلفة القمم ومنسجمة الواحدة عن الآخرى.

جاءت قطر مذعنة للضغوطات الامريكية وغير الامريكية، لعلها تقنع واشنطن انها مرنة وليس لديها اي مخاوف او تردد من قرارها بالمشاركة بمستوى عال وليس كما هو قرارها السابق الحضور بمستوى مندوب لا هنا ولا هناك، إنما دبلوماسي نحن نستطيع ان نطلق عليه في البحرين لقب «دبلوماسي سامان ديكه».

حضرت قطر لتقنع سيد البيت الابيض انها جاءت لتحلق مع السرب ولكن بجناح غراب وبصوته المشؤوم. جاءت قطر للقمم الثلاث لعلها تخربط اوراق الحضور وتبدل من مواقف وحدة قمة بلدان مجلس التعاون الخليجي، ولكنها لم تنجح في اختراق تلك الجبهة، التي حددت الى من توجه السهام الحقيقية، سهام الادانة، فلم يسمع احد بصوت قطر في المؤتمر لا ازاء الحوارات الاساسية ولا ازاء البيان، الذي تم صياغته بعلم الجميع، ولكنها عندما خرجت من الاجتماع والقاعة، وانهت مؤتمرات القمة العربية والاسلامية، دون ان تنجح في تغيير الموقف الموحد في القاعات ولا الكواليس ضد الارهاب وضد السياسة الايرانية العدوانية وغيرها من ملفات، فكان عليها ان «تنعق» خارج السرب رغم أننا نتحفظ على مسألة السرب فليس لعالم الغربان سرب «يغرد»!! وحدها الطيور الجميلة تغني وتصدح كما يفعل الانسان، لذا التغريد سمة مشتركة بين الانسان وتلك الطيور، أما الغربان فإن سلوكها وفق الباحثين في عالم الطيور فإنها مثار الاستغراب والعجب (سلسلة دراسات من جامعة واشنطن في سياتل برئاسة جون مارزلوف، انظر تقرير البي بي سي بعنوان سلوكيات فريدة لطائر الغراب تجاه الموت).

والغريب حتى معجم اللغة لم يخل من تعريف كلمة نعق فوجدناها تعني «صوت هياج والمهيج للفتنة». هكذا كانت قطر تنهج صوت الغربان في قاعات المؤتمرات الثلاثة ولكنها لم تفلح في إفساد مناخ التلاحم والتماسك والوحدة بين الاشقاء والاصدقاء. مؤتمر مكة بلعت ابرته قطر وهي بين جدران القاعات وحاولت ان تكتم غصتها ولكنها كادت تفقد تنفسها الطبيعي للمجتمعين وهم يتلون البيان التاريخي تلو البيان منتقلين من الحلقة الاصغر حتى الحلقة الاسلامية الاكبر والاوسع خارج نطاق العروبة والقومية متمسكين باهمية الاخوة الاسلامية في مواجهة التخريب المشترك بين مثلث تركيا وايران وقطر، تلك الاعمدة المنخورة جاءت للمؤتمر لعلها تنعق معا ضد الجميع في وجه تلك التحديات الايرانية المكشوفة. وعند غالبية العرب هناك استنكار وكره شديدين للغراب فهو مصدر التشاؤم في ثقافتها، وهناك من الامثلة الكثيرة على ذلك، وقد سموه «أبا المرقال» لانه حسد القطاة على مشيتها فأضل مشيته وأخطأ مشيها، أبا المرقال العربي يطوق على عنقه حبل العزلة بمكابرة جوفاء نهايتها لن تكون سعيدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها