النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

الفرصة الأخيرة..

دمج المصالح الخليجية ضمن أي اتفاق جديد

رابط مختصر
العدد 11054 الاثنين 15 يوليو 2019 الموافق 12 ذو القعدة 1440

 شهدت الأسابيع الماضية توترات متصاعدة بين إيران والأمريكان، وبين إيران والأوروبيين، وبين إيران والعرب، وبلغت هذه التوترات إلى حافة الحرب، والتهديد بالسحق والإبادة، وغير ذلك من التصريحات المقلقة بالنسبة للمنطقة والعالم، حتى تحول الملف الإيراني إلى ما يشبه المسلسل الدارمي، حتى بات يتراءى للمتابع أن كل هذه الضجة لا تعكس في الحقيقة حالة مواجهة استراتيجية بالمرة، أي انها تعكس مجرد تكتيكات للضغط المتبادل، وأن العرب في هذه اللعبة خاسرون في جميع الأحوال: سواء انتهت المواجهة إلى اندلاع حرب (مستحيلة) أو انتهت إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين طهران والأمريكان، وذلك لسببين رئيسيين:

- الأول: أن الحرب ليست في مصلحة أي طرف، ولن يحتملها، لا إيران ولا الأمريكان ولا العرب في الخليج العربي. ولأنها كذلك فإن الأمر سوف يقتصر على تكتيكات قصيرة المدى ومناوشات محدودة في عرض البحر مثلما حاصل مؤخرا، بضرب عدد من الناقلات (ضربات محدودة التفجير) لتبليغ رسالة إلى من يهمه الأمر، أو اسقاط طائرة أمريكية من دون طيار. وحتى في هذه الحالة فالعرب هم الخاسرون، لأنهم الضحايا ومصالحهم مهددة في جميع الأحوال، وابتزازهم هو القاعدة التي يستفيد منها الجميع.

- الثاني: أن كلا من الأمريكان والإيرانيين يمهدون حاليا للتفاوض (والذي من المتوقع أن يكون حتميا على الأرجح على طريقة الحوار مع كوريا الشمالية وفقا لمنهجية ترامب الاستعراضية). وبالرغم من أن الرئيس الأمريكي قد وضع 12 نقطة أو شرطا لإنهاء التوتر مع إيران، وطي ملف المواجهة والتوتر، فإنه من الواضح أن نقطتين فقط هما الأكثر أهمية بالنسبة إليه، وقد يجري حولهما التفاوض، وهما ضمان عدم التسلح النووي، وضمان حفظ أمن إسرائيل فقط، وما عدا ذلك من النقاط، وخاصة التمدد الإيراني على حساب العرب والاستمرار في تصدير الثورة وايذاء العرب، والتدخل في شؤونهم الداخلية، فلن تكون محل تفاوض، لأن العرب أصلا لا يبدو أنهم مأخوذون بالحسبان. مما يؤكد ذلك أن الرئيس ترامب نفسه قد أكد أنه مستعد لأن (يعقد صفقة مع إيران بشأن السلاح النووي فقط)، وفي رسالة موجهة المرشد الأعلى الإيراني عبر رئيس الوزراء الياباني أكد على نفس الأمر: «لا يمكنك امتلاك أسلحة نووية، وبخلاف ذلك، يمكننا الجلوس وعقد صفقة». وهذا يعني أن ما هو جوهري بالنسبة اليه هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي فقط، مع أن إيران أكدت دائما بان التسلح النووي ليس هدفها. أي أن الرئيس ترامب مستعد للتخلي عن مشاغل حلفائه العرب في المنطقة، ومنها توقف إيران عن التدخل في شؤونهم الداخلية، ووقف التمدد والتوسع الإيرانيين على حساب العرب، وهو أمر جوهري واستراتيجي بالنسبة لهم، ولكن لا يبدو هذا الأمر حيويا بالنسبة للأمريكان، ولا بالنسبة للأوروبيين، ولن يعلقوا على تنفيذه أي اتفاق مع إيران. 

ومن هنا فإن العرب في دول مجلس التعاون عليهم إعادة ترتيب حساباتهم، والعمل على دمج مصالح دولهم ضمن أي اتفاق، حتى لا يفاجئ بهذه الخطوة المرجحة، وحتى لا يكون الاتفاق الجديد المحتمل، مثل الاتفاق القديم، لا يراعي أي مصلحة من مصالحهم. إنها فرصة جديدة نرجو ألا يتم إهدارها، ولكن للأسف فإن المؤشرات الحالية لا تبدو مشجعة، حيث لا يبدو العمل الذي يقوم به العرب كافيا، لا على الصعيد الديبلوماسي ولا على الصعيد الإعلامي والسياسي، من أجل جعل مصالحهم محسوبة في أي اتفاق يتفق بشأنه العالم مع إيران. وهي الخطوة المطلوبة فورا ومن دون إبطاء حتى لا يتم التفاوض مرة جديدة من دون أخذ تلك المصالح بعين الاعتبار. وذلك لأن الموضوع الإيراني سيبقى يشكل هاجسا كبيرا من نواح عديدة، من أهمها: استمرار ثقافة تصدير الثورة الإيرانية التي تعني في ترجمتها العملية عدم الاعتراف بالقواعد الدولية وبالشرعية الدولية المستقرة وبحدود الدول وسيادتها. وبالتالي تظل إيران تمعن في التعدي على سيادة الدول العربية والتدخل في شؤونها الداخلية بالتحريض وبث الثقافة الطائفية التقسيمية، إضافة إلى استمرارها في سياسة التمدد في الدول العربية، وخاصة العراق واليمن وسوريا ولبنان، فضلاً عن أن استمرار التوتر الإيراني مع المجتمع الدولي حول الملف النووي يستمر في خلق الاحتقان في المنطقة، وينذر بعواقب مخيفة. 

وبالرغم من أن النظام الإيراني يحمل عوامل ضعفه داخله، بسبب تركيبة النظام الثيوقراطي المفارقة للعصر ولسياقات السياسة الدولية، فإن النظام الحالي في إيران سيظل يمثل تحديا كبيرا لدول المنطقة، كما للعديد من دول العالم، باتباعه سياسات عدوانية توسعية. ولذلك فالحكمة تقتضي أن يعمل العرب على ان يكونوا جزءا من أي معادلة يجري التفاوض بشأنها مع إيران، لضمان قدر من الاستقرار والحماية لمصالحهم. فالأمريكان أو الدول الاوروبية لا تعنيهم كثيرًا المصالح العربية، والدليل على ذلك أن تلك المصالح لم يتم أخذها بعين الاعتبار في الاتفاق النووي السابق في 2015م.

ففي الوقت الذي تمسكت فيه دول الخليج العربية الجارة لإيران - وبشكل علني ورسمي لا لبس فيه - بسياسة عدم التدخل في الشأن الإيراني، ورفض الحرب، فإنها دعت باستمرار إيران إلى التعاون مع المجتمع الدولي بشأن ملفها النووي، وبحل مسألة الجزر الإماراتية المحتلة سلميا، وبعد التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والتوقف عن استخدام أذرعها المليشاوية في إيذاء دول المنطقة، فإنها لا يمكن أن تصم آذانها عما يحدث من حولها بسبب الابتزاز الإيراني والتهور الإيراني والاستفزاز الإيراني، والتسلح المبالغ فيه والتوجه إلى امتلاك السلاح النووي والتدخل في الشأن العربي الداخلي، والتصريحات المتشنجة والمتضمنة المثيرة للقلاقل والتوتر.

المشكلة أن الإيرانيين قد يغريهم ما يمتلكونه من أوراق، فيتمادون في سياسات تحرض العالم ضدهم، وتؤدي إلى تحويل المنطقة إلى جحيم جديد يأتي على الأخضر واليابس وإغراق الجميع في ورطة تقوض التنمية والسلام..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها