النسخة الورقية
العدد 11063 الأربعاء 24 يوليو 2019 الموافق 21 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

عالم كورة

رابط مختصر
العدد 11053 الأحد 14 يوليو 2019 الموافق 11 ذو القعدة 1440

هل صحيح ما يقال أن الإدمان على مشاهدة كرة القدم أصبح كإدمان المخدرات لا يستطيع المرء منه فكاكا؟! وهل يرضينا ما يحدث في بيوتنا من مشاجرات بين الأولاد؟!، فهذا متعصب لفريق المحرق والآخر يشجع فريق الرفاع وثالث مجنون بفريق الحالة، وهكذا تحدث الخصومات في البيت الواحد، بل إن هذه المشاحنات تحدث بين الأب وأبنائه بسبب مباريات كرة القدم، فالأب لا يحب كرة القدم ويريد مشاهدة نشرات الأخبارالتلفزيونية لمتابعة الأحداث المحلية والخليجية والعربية والعالمية، والأولاد والبنات مصرون على متابعة إحدى المباريات، ويسقط في يد الأب وتضيع عليه نشرة الأخبار.

وكم سمعنا عن مشاجرات وملاسنات تحدث على مدرجات كرة القدم بين المشجعين، وكم سمعنا عن إغماءات وحوادث وفاة بالسكتة القلبية تحدث بسبب التشنجات في الملاعب أو البيوت.. فهل هذا الإدمان الكروي والتعصب للفرق واللاعبين أمر صحيح.

الأولاد والكبار والصغار وحتى النساء لا حديث لهم إلا عن اللاعب ميسي أو رونالدو وما حققاه من أهداف متميزة، لكن الحديث عن مشاكل الأسرة والبيت والمجتمع تراجعت إلى الخلف، ولم يعد أحد في الأسرة يتحدث أو يناقش المشاكل السياسية والمسائل الإقتصادية التي أصبحت نادرًا ما نشاهدها في التلفزيون.

ملايين الدنانير نصرفها على الكرة وشراء اللاعبين وتجهيز الملاعب والصالات، أليس الأولى أن نصرفها على المشاريع الاستثمارية التي تعود بالنفع على المواطنين.

ويدعي البعض أن الشكل الكروي هو أكثر الأشكال راحة للنفس حيث يخلو من الزوايا والنتوءات، وتستطيع أن تلتف حوله من كل الجهات بلا فرق، وهذا ما يجعل القلوب تلتف حول الكرة من كل الطوائف والأعمار ومن كل الجهات بشكل متساو، وتكاد تكون الكرة هي مصدر المتعة الدنيوية الوحيدة التي لا تفرق بين غني وفقير، أو بين مثقف وجاهل، أو بين صغير وكبير، إنها حالة من المساواة الاجتماعية في توزيع السعادة الممزوجة بالإثارة.

فإدمان الكرة مرض، فهل يحتاج هذا الإدمان إلى علاج؟ وهل يمكن أن تكون أرض الملعب مثالا لحياة بديلة يرى فيها الناس العدل والقوة والجمال والنظام والانضباط والانتصار والصراع النظيف أو المنافسة الشريفة، وكلها أشياء أصبحت مفتقدة في الحياة اليومية التي امتلأت بالظلم والكذب والخداع والضعف والقبح والاضطراب والعشوائية والانكسار والانتهازية والوساطة والالتواء والتآمر والخبث وتزييف الحقائق، ولهذا نرى الناس الذين يتجرعون الظلم وهم صامتين في كثير من نواحي حياتهم يثورون بشدة إذا تحيز الحكم لأحد الفريقين أو أصدر قرارًا ظالمًا، ونراهم لا يتسامحون مع لاعب قصر في أداء واجبه مع أنهم هم جميعا مقصرين في أداء الواجبات، ونرى أرض الملعب نظيفة ومخططة ومحددة في حين تغيب النظافة ويغيب النظام بمجرد الخروج من باب الملعب، ونراهم يلعنون المدرب إذا وضع أحد اللاعبين في التشكيل مجاملة أو وساطة مع أنهم يفعلون ذلك ويقبلونه أو يرغمون عليه كل يوم.

ولا غرابة في ذلك ما دامت رؤوسنا كرة وعقولنا كرة، وكل حياتنا كرة في كرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها