النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

آفاق أوسع للديمقراطية في البحرين

رابط مختصر
العدد 11052 السبت 13 يوليو 2019 الموافق 10 ذو القعدة 1440

تشرَّفت مؤخرًا بالمشاركة في مؤتمر «نعمل معًا من أجل تحقيق تطلعات تشريعية»، وقد لمست شخصيًا كيف تحول هذا المؤتمر إلى منصة تفاعلية بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين، طرح الجميع خلالها، بجرأة ومسؤولية، رؤيته وهواجسه وتطلعاته لمستقبل أفضل للبحرين والبحرينيين.

ولمست أيضًا حرص جميع المشاركين على طرح الأفكار والتطلعات فيما يتعلق بتطوير قطاعات الصحة والتعليم، والتوازن المالي، والتوازن بين الجنسين، إلى جانب تقديم الحلول والتصورات للتحديات التي تواجه سوق العمل، وتطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، وغير ذلك من المحاور المهمة.

ولأن شغل الشاغل هو كيفية خلق مستقبل أفضل لأبنائنا وشبابنا في البحرين، شاركت كمتحدث في الجلسة التي تناقش سوق العمل، وتحدثت في مداخلتي عن ضرورة إدراكنا كبحرينيين لتغير شكل العلاقة بين المواطن والدولة في البحرين وفي دول الخليج النفطية عامة، فلم تعد الحكومات قادرة على توفير خدمات الصحة والتعليم والإسكان وفرص العمل كما كانت في السابق، وباتت تطالب مواطنيها بإنتاجية أعلى سواء أكانوا في القطاع العام أو الخاص، بعيدًا عن الاتكالية والدلع في اقتصاد ريعي.

وأكدت في مداخلتي ضرورة تشجيع البحرينيين على دخول جميع مجالات العمل، فلا ضير من العمل في حرف أو مهن أو صناعية مثل سمكرة السيارات أو توزيع المواد الغذائية أو حتى أعمال الطرق والبناء، طالما أنه عمل شريف يضمن للإنسان لقمة عيش كريمة.

وتحدثت أيضًا حول ضرورة تقبل شبابنا للتنافسية في عصر العولمة، فليس من الحكمة المطالبة بغلق الحدود أمام الأجانب والانكفاء على الذات، بل نحن بحاجة للتنافس من أجل تعزيز المهارات والمعارف وإثبات الكفاءة والجدارة.

وفيما كنت أتحدث للمشاركين، لفت نظري الحضور الكبير للشباب في هذا المؤتمر، بما يدل على إيمانهم بدور السطلة التشريعية في بناء مستقبلهم، ويؤكد أن الأجيال البحرينية الجديدة على طريق الديمقراطية الصحيح الذي رسم معالمه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.

ولقد أدار هذه الجلسة بكل كفاءة واقتدار صديق العمر الأستاذ عبدالرحمن جمشير، حيث شرح أهمية كل بحريني لمستقبل البحرين، وواجب كل بحريني نحو تنمية المجتمع الذي يعيش فيه، وأن كل بحريني مطلوب منه أن يكون كفوءًا يتحمل مسؤوليات العمل وخلق الفرص.

وفي هذا الإطار أود الإشارة إلى إعجابي بما تحدث فيه مندوب صندوق العمل «تمكين» خلال الجلسة حول جهود تمكين من أجل دعم البحرينيين وتنمية معلوماتهم ومهاراتهم ورفع تنافسيتهم في سوق العمل، وجعلهم خيارًا أول في التوظيف، إضافة إلى دعم تمكين لمؤسسات القطاع الخاص وجعله محركًا أساسيًا للنمو.

لقد كان حوارًا مثمرًا، وليس مجرد عرض معلومات، وشهد مداخلات ثرية من قبل ممثلين عن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهيئة سوق العمل، وجميع المشاركين، وقد عكست تلك الحوارات إدراك المشاركين لواجبهم الوطني ودورهم المحوري في الإسهام بوضع الخطط والاستراتيجيات الرامية إلى تحقيق مزيد من التقدم والنماء لمملكة البحرين، وتعزيز منظومة التشريعات الوطنية، وفقًا لتطلعات وطموحات مختلف شرائح المجتمع.

ولسوء الحظ لم أتمكن من متابعة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي تحدث فيها معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني وسعادة الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة، لكن تابعت أخبار هذه المشاركة في الصحف، ولا يسعني إلا الثناء عليها، والتي تدل على حرص المسؤولين على رفعة شأن الوطن، وتعزيز مكانته، وسد أوجه القصور، ومعالجتها، بحكمة، ونضج سياسي عميق.

ولا بد هنا من أن أسجل إعجابي بكل من تكلم خلال المؤتمر، وقد كان لكلمة راعي المؤتمر السيد علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى وقعًا ممتازًا في ذهني، فلقد برهن مدى اهتمام مجلس الشورى والسلطة التشريعية بالتكامل مع المجتمع البحريني والاقتراب أكثر من تطلعات ورؤى المواطن، وتعزز وعي في أهمية التشريع من أجل مجتمع أفضل وحياة أفضل.

ولا بد أيضا من الثناء في الوقت ذاته على الجهود المخلصة التي بذلتها رئيسة المؤتمر المحامية دلال جاسم الزايد رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالمجلس، وأثمرت عن نجاح المؤتمر وتميّزه، والشكر أيضا للعمل المخلص الذي بذله أصحاب السعادة الأعضاء رؤساء ورش العمل، إلى جانب منتسبي الأمانة العامة للمجلس.

وإن أكثر ما شد انتباهي لدى حضوري جانبًا من هذا المؤتمر هو أن جميع المشاركين فيها، بدءًا من كبار المتحدثين وحتى الشباب الذين قدموا مداخلات جانبية، كانوا جمعيًا كفاءات وطنية تثير الإعجاب، وهذا ما أثلج صدري وكان مفاجأة سارة جدًا بالنسبة لي.

وربما تجدر الإشارة هنا إلى أن مؤتمر «نعمل معًا من أجل تحقيق تطلعات تشريعية» عقد في الإجازة البرلمانية للسلطة التشريعية، وهو دليل على أن السادة المشرعين حريصون طوال الوقت على دفع العمل البرلماني إلى أفق أرحب.

إن فكرة «نعمل معًا من أجل تحقيق تطلعات تشريعية» وآليات عمله تعكس وبوضوح الحكمة، والتواصل، وتمكين المواطن والموظف الحكومي على حد سواء، وأعتقد أن مخرجات هذا المؤتمر ستستهم بلا شك في الارتقاء بأداء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

التوصيات المهمة التي خرج بها المؤتمر، ولا سيما فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي وتمكين المرأة، وتعزيز حقوق المواطن، وفق رؤى متطورة، ومتناغمة مع الوضع المحلي، يمثل استثمارًا صحيًا للقدرات الوطنية، وتعزيز مكانتها، بالأفق التي تستحقه.

وخلافًا لكثير من المؤتمرات والفعاليات التي تنتهي بانتهائها، نرى أن القائمين على مؤتمر «نعمل معاً من أجل تحقيق تطلعات تشريعية»، قرروا تشكيل لجنة علمية برئاسة عضو مجلس الشورى الدكتورة جهاد الفاضل لمتابعة توصيات المؤتمر، هذه اللجنة تعمل الآن على استكمال عملها بشأن حصر وجمع كافة الآراء والتوصيات الصادرة عن المؤتمر لبحث سبل متابعتها من خلال الصلاحيات الدستورية والقانونية لمجلس الشورى، ونتمنى لها كل التوفيق في عملها.

أرجو أن تكرر مثل هذه المؤتمرات في البحرين بما فيها من طرح عميق، وأنا شخصيًا بعد حضوري لهذا المؤتمر بت أكثر اطمئنانًا إلى أن السلطات تعمل بكفاءة وانسجام، وأن علينا دعم كل الجهود المخلصة الساعية بناء مستقبل أفضل، وأن نهج الديمقراطية في البحرين يسير على الطريق الصحيح، وأن البحرين بخير وأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها