النسخة الورقية
العدد 11091 الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:49AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:09PM
  • العشاء
    7:39PM

كتاب الايام

أنا من كان مختنقًا بالعبرة فرحًا وأنا أستمع إليها

رابط مختصر
العدد 11051 الجمعة 12 يوليو 2019 الموافق 9 ذو القعدة 1440

 من أهم صفات الشخصية البحرينية أنها عاطفية بامتياز، تتأثر سريعًا بالكلام الإيجابي الذي يلامس شغاف القلب وتحجز له في سويدائه مستقرًا دائمًا، بل وتجل صاحبه وتُعطيه قيمة توازي كم الانفعالات التي أثارها القول في النفس فيحل القول وصاحبه المكانة الاعتبارية التي يستحقها. وبالإضافة إلى عاطفية هذه الشخصية فإنها معروفة بحلمها الشديد عند انفعالاتها، وهذه معادلة صعبة قل وجودها وندر ولكنها من البصمات المميزة للشخصية البحرينية، بل لعل فيها مما يًحدِث لديهُ توازًنا عجيبًا في تركيبة هذه الشخصية. من يتابع ما أكتبه في هذه المساحة يعرف أني متابع جيّد لما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا)، وفي كثير من الأحيان أوظف مساحتي الكتابية هذه لمناقشة ما يتم تداوله وخصوصًا منه ما يتعلق بالمجتمع البحريني وحكامه وسلطاته ومؤسساته، أو للرد على من يسيء إليه. وفي هذا المقال أواصل النهج ذاته غير أني في هذه المرة سأتناول «فيديو» إيجابيًا للغاية، لم توفر صاحبته كلمة جميلة في حق البحرينيين إلا ووصفتهم بها. وفي كل الأحوال، سواء انطبقت عليّ توصيفاتها للشخصية البحرينية أم لم تنطبق فأنا ممتن لها ومقدر.

 في غضون الأيام القليلة الماضية تم تداول الـ«فيديو» المذكور، وقد كان محتواه من صنف هذا الكلام العاطفي المشبع بالحب الذي أشرت إليه. الفيديو يبعث على السعادة نظرًا لما يحمله من مشاعر غامرة بالمحبة والإعجاب بالشخصية البحرينية، وهذا في ذاته كافٍ لأن يكون موضوعًا يتبادله الجمهور في مواقع التواصل الاجتماعي على أوسع نطاق وبفرح وسعادة وفخر. فمحتواه مختلف ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته عما تدفع به المنصات الإعلامية لنظام الحمدين الإرهابي، أو مجموعة الهاربين من العدالة البحرينية في إيران والعراق ولبنان. والحال أنه إذا كان ما ينشره هؤلاء يقتضي منا التصدي والرد، فإن ما يُسعد ويبعث على الإيجابية كالكلام الذي نشرته الفنانة الرئيسي أحق وأجدر أن يُتناول وتشكر عليه صاحبته.

 اليوم أسخر كلمات مقالي هذا حول هذا الفيديو الذي أسعدني وترك أثرًا طيبًا في نفسي. فبعد سماعي إطراء صاحبته الإنسان البحريني لأكثر من عشر مرات متصلة، وأكثر منها متفرقة موزعة على مساحة الفيديو، فقد بادرت إلى إذاعته ونشره بين الناس؛ فهو بما تضمنه واحد من الفيديوهات التي أعَدْتُ إرسالها إلى كثير ممن أتواصل معهم على «الواتسآب»، على غير عادتي في التعامل مع ما يصلني من الفيديوهات والرسائل. حسمت أمري بتناول الفيديو الذي تظهر فيه الفنانة العمانية بثينة الرئيسي وهي تغدق بالمديح على الإنسان البحريني. الفيديو حقيقة في غاية التأثير. الفنانة تسأل صديقتها المرافقة لها في الفيديو هذا السؤال، وقد كان لامتهانها التمثيل الدرامي تأثير واضح في صيغة السؤال وطريقة طرحه: «تخنقج العبرة صح؟!»، والحقيقة هي أنني أنا من كان مختنقًا بالعبرة فرحًا وأنا أستمع إليها وأُسمع زوجتي وأخواتي حلو مقالها وعذب كلامها ولطيف إشاراتها. 

 سر الخلطة والجاذبية في الشخصية البحرينية التي تبحث عنها الفنانة العمانية بثينة الرئيسي يكمن في أن البحريني نتاج تاريخ اجتماعي تشرب عصارة الحضارات الإنسانية التي كانت تحيط بحضارته «دلمون» الضاربة جذورها في القدم، فهي تمتد على مساحة زمن عمره أكثر من 4500 عام. الإنسان البحريني يبدي انبهاره لكل منجز حضاري ويندمج فيه ومعه بسرعة، محافظا في ذات الوقت على هويته وامتداده الخليجي والعربي. البحريني مُطلع وقارئ ولا يتخلى عن عاداته وتقاليده الدالة على هويته، ملتزم في حدود الأطر الإنسانية التي تقوم على الالتزام، متعايش مع الغير، فخور بهويته العربية، محب لأشقائه في مجلس التعاون العربي ولا يخفي نزوعه لقيام وحدة كامله بين دوله؛ لأنه يرى في هذه الوحدة المنشودة قوته وقوة أشقائه.

 لعلي في الختام أختصر في كلمات قليلة وصف الشخصية البحرينية باقتباس ما قاله القاص والروائي والكاتب محمد عبدالملك في مقال له بعنوان «ظواهر تستحق الإشادة في المجتمع البحريني» (1) وقد نشره في جريدة «الأيام» الغراء يوم السبت الماضي، في أن البحريني يتميز بـ «البساطة، والبذل والتضحية والكرم والوطنية وحب الناس والمرح والفطنة والتواضع والطيبة الزائدة». وأضيف إليها صفتي الحُلم وقبول الآخر، وهما صفتان متجذرتان في سلوك البحرينيين نتمنى ألا تدخل مؤثرات طارئة تكون سببا في تغيير هذا السلوك. أرجو أني قد وفقت في كشف الخلطة وسر الجاذبية في الشخصية البحرينية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها