النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

أبالسة الفتنة في العالم الافتراضي

رابط مختصر
العدد 11050 الخميس 11 يوليو 2019 الموافق 8 ذو القعدة 1440

تنتشر كل ظاهرة سلبية بشكل أوسع كلما كان المجتمع جاهلاً ومصاباً بالنميمة ولا يسمح له وعيه المجتمعي بالقدرة على فرز الاشياء وتمييزها. وبما أن الوعي مستوياته متباينة بين النخب ذاتها وبين عامة الناس ايضا، فإن تسريب خبر بهدف الفتنة والتشويش و«الشوشرة» حسب مفردتنا العامة وهي أقوى تعبيراً من كل الكلمات، حيث الفتنة المستهدفة غايتها الشوشرة على جهة ما وضد جهة ما من أجل جماعة ما في صراع مكشوف ومستبطن بين تلك الجماعات. 

تزايدت الظاهرة وانتفخت لحد التقيح والانفلات وحملها جرثوم التوسع والاختراق والتدمير الاجتماعي، فكان لا بد وأن تدعو الجهات الرسمية بالتحرك تجاه هذه الظاهرة السرطانية في عالم الإعلام والتواصل الاجتماعي، فابالسة الفتنة باتوا يتحركون كالأشباح من خلال العالم الافتراضي الواسع الجهنمي الاخطبوطي. 

في الأسطورة الإغريقية كانت هناك «ما يسمى بالسيرانات، والسيرانة: كائن اسطوري له رأس امرأة وجسم طائر كانت تغوي البحارة بغنائها فتقودهم الى الهلاك !!». 

ما نراه في عالم الخرافة يتحقق كل يوم بأصوات أسطورية مختلفة قد لا نسمعها قادمة من عالم السيرانات اليونانية، وإنما من عقل وجسم بشري خبيث متربص يعي ما يفعل وما هي أهدافه، محاولة تلك الجراثيم الالكترونية إغراق الوعي المجتمعي بمتاهات النوازع الشريرة. ويكمن خطورة تلك الجراثيم الفضائية كونها على دراية وتدريب ومهارة بما تفعل، مستخدمة سليقة وبديهية البسطاء في لعبة «الفتنة الخفية» وهي على غرار الكاميرة الخفية، غير أن الكاميرا الخفية تضحكنا وتسلينا بعد انكشاف كل تفاصيل الجماعة في اللعبة، أما أصحاب الفتنة الخفية فإن لهام مآرب أخرى خطيرة تستهدف وطن وشعب، وتمس قضية أمنه واستقراره وازدهاره بإدخاله في جحيم «الفوضى» والاضطراب. 

توقفت مثل غيري من المواطنين نتأمل البيان الذي صدر من إدارة مكافحة الجرائم الالكترونية بوزارة الداخلية في 30 مايو الماضي مفاده: «متابعة الحسابات التحريضية والمثيرة للفتنة وإعادة بث ما تنشره يعرضك للمساءلة القانونية، إغلاقها فورًا واجب وطني». 

في خضم هذه السلة الواسعة من الناس باختلاف مشارفهم ومشاربهم يسقط عدد ما في لعبة التضليل والخديعة والجزء الآخر مرتبك ينتمي بطبيعته لنمط من الناس اكثر استجابة الى عالم التخريب والفوضى بحسن نية سيكولوجية أحياناً، فالتسلية كثيراً والعبث والسذاجة اكثر ما جرّت المغفلين الى الوقوع في حفرة وحبائل التهم الموجهة، ومن هنا صاغ المشرعين مادة تؤكد أن «القانون لا يحمى المغفلين!» وكم حاولت السيرانة الايرانية والقطرية وغيرها جر «البحارة المساكين» الى شباك وحبائل غوايتها وهلاكها، فيما جماعات ثالثة ورابعة تتناغم مع حسابات الابالسة ومشاريعها المضللة في العالم الافتراضي وتمارس بوعي او بدون وعي، بتوصية او بفهم ما تفعل، بحيث يكمل الاول الثاني في عزف جماعي وثنائي شيطاني.

 هذا التكامل بين ابليس وزبانيته في معبد الفتنة، كان لابد وأن يتم ملاحقته وتوجيه أصابع الاتهام له وتنبيه الأبرياء بالالتفات الى تلك «الفخاخ المنصوبة !». ولهذا تضمن البيان النصيحة والتحذير من تلك الروح الشريرة في تلك الحسابات المبثوثة في كل مجال ومكان، وقد وضعت إدارة مكافحة الجرائم الالكترونية مرتبة ومستوى إغلاق حسابات مشبوهة بالفتنة فورًا، بأنه «واجب وطني» فهل نحتاج الى ذكاء حاد وخارق لمعرفة لماذا باتت حربنا الوطنية والدفاع عن الوطن من أبالسة الفتنة يرقى الى سلم الوطنية وواجباتها العليا، فالهجوم على الوطن قائم وموجود في جبهات عدة ومتنوعة، وأطياف أبالسة العالم الافتراضي لا يقلون خطورة عن تلك الصواريخ الباليستية والمفخخات والاسلحة التدميرية الاخرى. ليتذكر الانسان في اللحظات الصعبة أن الوطن أغلى من حدقات عيوننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها