النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حول الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني..

دفاعًا عن الكيان السياسي الموحد للدولة.. ووحدة شعبها

رابط مختصر
العدد 11049 الأربعاء 10 يوليو 2019 الموافق 7 ذو القعدة 1440

لفت انتباهي في الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة أمران مهمان:

- بذل المزيد من الجهد من أجل تعزيز الانتماء الوطني والهوية الوطنية والهوية العربية لمملكة البحرين، وإشراك المواطن في نشر وترسيخ هذه الهوية والثوابت والقيم التي تحف بها وتؤطرها.

- ضرورة بذل المزيد من الجهود الجماعية الرسمية والأهلية من أجل العمل على تحصين المواطن من التأثيرات السلبية الخارجية، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها، ومن خطابات التطرف والكراهية التي تقوي الانتماءات الفرعية على حساب الانتماء الوطني.

ولكن السؤال الذي يطرحه البعض في هذا السياق هو: هل توجد حاجة إلى التذكير بموضوع الهوية الوطنية والعربية وبالثوابت الجامعة التي تشكل النسيج الفكري والروحي والثقافي الجامع للمواطنين البحرينيين مهما اختلفت اتجاهاتهم وانتماءاتهم الفرعية، لأن انتماءهم الرئيسي هو الانتماء الوطني، ولأن هويتهم الجامعة هي الهوية العربية الإسلامية. بمعنى أن الانتماء الوطني راسخ لا يتزعزع وأن البحرين في قلب العرب كهوية.

الجواب على مثل هذا التساؤل في تقديري هو بالضرورة نعم، حيث تظل هنالك حاجة قائمة لا تنقطع للتذكير، ومن هنا تأتي أهمية العمل من أجل الاعتزاز بالهوية الوطنية، وترسيخ قيم الولاء والانتماء والوحدة الوطنية كجزء من عمل وطني أهلي ورسمي مستمر جيلاً بعد جيل، وذلك لسببين على الأقل:

 - أولاً: أن التحولات الدولية والإقليمية الكاسحة، والمؤثرات الخارجية التي تعصف بالجذور، أحيانا تحت عنوان العولمة، وأحيانا تحت عنوان التشكيك في روابطنا الوطنية والقومية وحتى الروحية، والاستخفاف بها من قبل البعض أو من خلال المشروعات التي تستهدف بلداننا بالويل والثبور، حيث أدى النكوص عن الثوابت العربية، والتشكيك في الرابطة العربية -هوية ووجوداً- إلى هذا الضعف العربي، وشجع على تضخم الهويات الجزئية (المحلية - الطائفية - المناطقية - القبلية)، وربما يكون هذا التشظي أشد خطر يتهدد المجتمعات العربية كافة، وانعكاساته على صعيد الوحدة الوطنية. فالانجرار وراء الجزئي - المحلي - الطائفي، يضغط بشدة على كل ما هو وطني ويهدد بضياع المكتسبات الوطنية. خاصة في ظل تنماني التيارات التقسيمية الجارفة، ولذلك بات من الصعب السباحة ضده وإن لم يتوقف سيجرف معه بشدة حتى الانتماء الأساسي لمجتمعاتنا وهو الانتماء للوطن، فما بالك بالانتماء للهوية العربية الجامعة وحصننا الحصين.

 - ثانيًا: بالرغم من حقيقة أن مملكة البحرين كدولة عربية حرة مستقلة ذات سيادة، هي من الثوابت الراسخة في الواقع وفي التاريخ وفي ضمير الشعب وقناعاته، فإن هنالك مَنْ مازال - بعد مرور كل هذا الزمن على التثبيت القانوني الأممي لعروبة البحرين واستقلالها كدولة ذات سيادة بهويتها العربية - الاسلامية ضمن المنظومات العربية والخليجية والاسلامية والدولية، يعمل على خلخلة هذا الانتماء والمساس به سواء من خلال تلك المطالبات السخيفة والمضحكة في بعض جوانبها، أو من خلال محاولات الابتزاز البائسة لخلط الأوراق، والعمل على تخريب الضمير والذاكرة بالترويج إلى روابط لا علاقة لها بالوطن..

ومن المؤسف أكثر هو ان نجد من يفضل - بالرغم من عروبته الأكيدة - الهروب من الحديث عن الخليج بصفته خليجًا عربيًا بل ويستكثر وصفه بـ«العربي»، بما قد يفسر في النهاية بأنه تأييد للرواية المعادية.

إن البحرين العربية قلبًا وقالبًا، هي اليوم في قلب العرب جميعًا، بوضعها الخاص في واسطة العقد العربي، ومتصلة بالمصير العربي، وجدانا وثقافة ورابطة وتاريخا، ونجحت في بناء مجتمع أهلي حديث، يمتلك وعيًا متقدمًا، ودولة مدنية عصرية مستقرة، تزخر بتسامح إنساني وانفتاح فكري واجتماعي غير متوفر في العديد من المجتمعات الأخرى، وذلك استنادًا إلى معطيات حضارية متنوعة، وهذه في الواقع أسس انطلاق مشروعها التحديثي نحو التجدد والديمقراطية، في ظل الملكية الدستورية الاصلاحية في عهد الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله.

ولذلك، فإن التشبث بالهوية الوطنية وبالهوية العربية معًا، يظل هدفًا أثيرًا، في ظل الهويات التفتيتية التي تختلق رايات ترتفع فوق رايات الوطن، فقد رأينا وما نزال نرى كيف أدى تفكيك العراق عمليًا إلى هويات صغرى، وإلى نشوء ما يشبه الكانتونات السكانية، ما فتح الباب أمام مجاز وحروب بدائية، والى رفع الأسوار الفاصلة والكتل الاسمنتية التي تقسم الشوارع والطرقات الأحياء. فالمجتمع الواثق من نفسه مجتمع قويّ بهويّته الوطنية والقومية والروحية في ذات الوقت، وهو مجتمع قويّ بثقافته، وهو مجتمع يتشكّل وفق ما يتيحه لكلّ أفراده من ظروف للخلق والإبداع والحلم والطّموح والحرية، ورسم الأهداف والتّوق إلى الأفضل، وبما يجيزه من إمكانات لتحقيق هذه الطّموحات وبلوغ ما ينشدونه من أهداف، وهو بقدر ما يعمل على الوحدة والتوحيد والتماسك، يشجع على الانفتاح على العالم الخارجي والإقبال على فرص الإثراء المتبادل دون عقد. كما أن ثقة كل مواطن بنفسه، وثقة الشّعب بقدراته وبمستقبله، والعمل على تعميقها وازدهارها يعدّ جانبا من الرّسالة التربوية والسياسية والإعلامية والثقافية التي تعمل الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة على إنجازها، وتتعهّد الدولة والمجتمع بها.

ومع الإشادة بهذه الخطة الهامة والطموحة، والقناعة بأهمية دورها، تبقى لدينا ملاحظة لابد من التذكير بها في سياق الاثراء، وهي: إن اختزال المواطنة في مجرد التعبير عن المشاعر والشعارات فقط (على أهميتهما)، من دون ربطهما بالممارسة الفعلية في الفضاءات الواقعية والممارسات اليومية التي تجسد المحبة والتضحية والالتزام بالدفاع عن الوطن، في ظل دولة القانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية، لا يمكن أن يؤدي لوحده إلى ترسيخ تلك القيم. فوعي الناس بالمواطنة يرتبط بالضرورة بمفهوم وانتماء المواطنين المتساوين في الحقوق والواجبات، ضمن هوية وطنية جامعة، لا تكون تعبيراً عن موقف ضيق أو مؤقت. بما يجعل الهوية عامل توحيد وتقوية وتفعيل للحراك السياسي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في البلاد، وأساساً راسخاً لتعزيز الكيان السياسي الموحد للدولة، والدفاع عن مؤسساتها المعبرة عن وحدتها.

 

همس:

يقول الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو: «أنا لا أطلب من وطني شيئًا، بل يجب أن اعطيه بلا حدود. إنني أجده يكافئني كل يوم، بوفرة الهواء الذي استنشقه. إني لا أطلب أكثر من أن يمتنعوا عن إفساد هذا الهواء الذي استنشقه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها