النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الحب والبقية تأتي..!

رابط مختصر
العدد 11048 الثلاثاء 9 يوليو 2019 الموافق 6 ذو القعدة 1440

(1)

فوجئت أن هناك يوماً عالمياً لكلمة «أحبك»، وهو يوم يصادف 2 يوليو من كل عام، وهذا يعني أن هذه المناسبة مرَّت علينا في الأسبوع الماضي مرور الكرام، لا إشارة، ولا تنويه، ولا حس ولا خبر، رغم أن لدينا مخزوناً ثرياً من التراث الذي يحتفي بالحب ويتفوق على تراث الكراهية، علاوة على ذلك فنحن لا نفوّت فرصة او مناسبة إلا ونحتفي بها، فلدينا كثر مغرمون بالاحتفاء بالمناسبات، ينتهزونها فرصة لإطلاق العنان لكثير من الكلام الكبير الذي غالباً ما يضاف اليه الكثير من البهارات التي تعودنا عليها ومن كثرتها سئمناها..!

بمناسبة اليوم العالمي لكلمة «أحبك»، وعبر كثير من مواقع التواصل الاجتماعي تحدث كثر من الناس عن الحب وأهميته ومدى وجوده في حياتهم او افتقاده، نشروا العديد من أبيات الشعر والكلام الرومانسي، فهذا اليوم يمثل مناسبة للاحتفاء بأحد أسمى المشاعر الإنسانية، وهو الحب الذي لا يأتي إثباته بالقصائد، او الأغاني، او الكلام الإنشائي رغم أننا على هذا الصعيد أغنى وأكثر شعوب العالم التي تغنت بالحب، وقيل ايضاً بأننا أبخل شعوب العالم في إبداء مشاعر الحب الحقيقية، ونحن الذين جعلنا الحب معاقاً كما قال نزار قباني، نردد كلمة الحب دون إحساس بمعناها، بل صارت كلمة الحب في كثير من الحالات تقال من باب المجاملة، او النفاق الاجتماعي، او المصلحي، مما جعل كلمة الحب «بيزنس»، كلمة مستهلكة، خالية من أي مشاعر، فاقدة الإحساس والمعنى والقيمة والمصداقية.. 

في منطقتنا العربية وجدنا قلة من الناس وقد استذكروا هذه المناسبة واحتفوا بها، والكثير من مواقع التواصل الاجتماعي لم تنسَ المناسبة وتداولت أجمل العبارات عن الحب، للحبيبة او الأم او الأب او الأرض، او الوطن، وعلى وجه الإجمال قيل في الحب بأنه ملاذ آمن، والحب مجرد كلمة ونحن الذين نعطيها معنى، او نفقدها من أي معنى، وهناك من رأى الحب عبارة عن زوال الأنانية، وقيل ايضاً بأنه عندما تتغلب قوة الحب على حب القوة سيشهد العالم السلام، وهنا يمكن التذكير بما قاله مارثون لوثر كبنج «لا يمكن للظلام إنهاء الظلام، فالنور فقط يمكنه ذلك، ولا يمكن للكراهية إنهاء الكراهية، الحب وحده يمكن فعل ذلك».

نتناول ونؤكد على الحب والمحبة لأننا أصبحنا في واقع بات مليئاً بكل ما لا يلتقي مع قيم الحب والمحبة ومعاني الإيثار، بل وجدنا مع الأسف الشديد من ينصب لهذه القيم الأفخاخ والكمائن والقيم والمشتركات ممن أمعنوا من غير خجل في تحويل أزمات الشعوب الى فرص، استدعوها حسب المشيئة والطلب والمصلحة وأساءوا الى قيم الحب والمحبة والتسامح والتعايش، وعرّضوا كلمة الحب الى حملة ضارية وشرسة، ميّعوا معانيها، والأسوأ أن نجد نمواً لخطابات الكراهية في حملات منظمة عبر منصات التواصل الاجتماعي لا هم لها إلا إثارة الأحقاد والفتن بين المكونات العرقية والطائفية والمذهبية، لذا ليس غريباً أن نجد أكثر من مؤتمر انعقد في أكثر من بلد عربي المحور الأساس فيها، ثقافة الحب والكراهية من منظور ديني وإنساني وثقافي وتربوي واجتماعي وتعليمي وإعلامي، والخلاصة يمكن أن توجز لا تلعبوا بالنار بإثارة ما يهدد النسيج الاجتماعي، والسلم الأهلي والاجتماعي.

كأنهم يقولون لنا لا تحبوا بعضكم بعضاً، ولكن وعي الناس كان كفيلاً بتفويت الفرصة على من أراد لنا السوء، هذا الوعي جعل تلك المحاولات تستنزف نفسها الى حد ما، بعد أن كشفت ما تنطوي عليه من وجوه الجهل والنزوات والأهواء، وهذا لا يعني أن محاولات هؤلاء قد وئِدتْ تماماً، لذا فإننا في هذه الظروف المعقدة علينا أن نكون حذرين ورافضين لأي محاولة من جماعة المروجين لتغذية مشاعر التوجس وما يثير الضغائن والفتن ويضرب كل معاني الأخوة والألفة والمحبة في الصميم، ومن المؤكد أننا في غنى عن وقائع ونهايات مأساوية على النحو الذي شهدناه عندنا وعند غيرنا في دول عربية مجاورة.

حقاً إن أي مجتمع لا ينمو فيه الحب، لن يتقدم، ولن يحصد إلا الخيبة، والسؤال، هل نحن أبناء ثقافة الحب أم ثقافة الكراهية، ولكل منا أن يحسم أمره..

 

(2)

كثير من المشاكل والمعالجات لكثير من الأمور أدت بنا الى طرق مسدودة..

الطرق المسدودة تأتي حين نتوهم أن إصلاح الأمور والحلول لمشاكلنا تأتي من هم الأساس في مشاكلنا، لذا ليس غريباً أن تكثر الطرق المسدودة..!!

 

(3)

واقعنا يزخر بالمفارقات المذهلة، إحدى هذه المفارقات حين نجد ما يقدمه لنا البعض على أنه إنجاز باهر ومتميز، ونجد من يثني ويشيد بهذا الإنجاز ومردوده على المجتمع والناس، فيما واقع الحال يقول إن هذا الإنجاز أقل بكثير من الصورة التي يروج لها، او أنه يحمل في طياته بذور مشكلة، فكيف اذا لم يكن هناك إنجاز أصلاً..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها