النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

صيف البحرين من خرائب (أم الخضر والليف) إلى خيمة (نخول)

رابط مختصر
العدد 11048 الثلاثاء 9 يوليو 2019 الموافق 6 ذو القعدة 1440

تمكنت هيئة البحرين للثقافة والآثار بقيادة رئيستها معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة من أن تثري روح الثقافة والفن بصناعتها الدائبة للفرح وذلك بتدشينها فعاليات (صيف البحرين) 2019 في نسخته الحادية عشرة بقلعة سلمان بن أحمد الفاتح بالرفاع الشرقي، وهي فعاليات جابت كل أنواع وأطراف الثقافة والفنون من برامج ثقافية تلائم مختلف الأعمار والأذواق وورش عمل إبداعية تفاعلية في مجالات التشكيل، الموسيقى، المسرح والعلوم، وأنشطة رياضية وألعاب ترفيهية. 

والذي يهمني في هذه السانحة، هي خيمة نخول التي استطاعت عبر السنوات الإحدى عشرة، أن تغاير الصورة الخرافية الترويعية والترهيبية للنخلة بوصفها (أم الخضر والليف)، والتي يحذر من خلالها أولياء أمور خمسينيات وستينيات القرن الماضي أطفالهم منها، بوصفها بعبعًا سيطاردهم ويغض مضاجعهم إذا خالفوا أوامرهم، وخرجوا وقت القيلولة أو تأخروا في الليل أو صدرت منهم شيطنة أو شقاوة اشتكى من أذاها أو إزعاجها، الأهل أو الجيران، ليصبح (نخول) لدى أطفال الألفية الثانية، كائنًا جميلاً ومحببًا إلى نفوسهم، كائنًا يحمل في مواصفاتها كل معاني وقيم الفرح والأمن والأمان والخيرات التي تسخي بها النخلة على أهلها في البحرين، بوصفها رمزًا طبيعيًا وثروة استثمر خيراتها أهل الوطن في حياتهم اليومية، وبات نخول كائنا كارتونيا لطيفًا جميلاً يستقبل الأطفال ويلعب معهم ويشيع في نفوسهم الفرح والغبطة والسعادة. 

هذا الانطباع وجدته بشكل واضح وجلي منعكسًا على نفوس الأطفال ومن بينهم أحفادي الذين استمتعوا أيما متعة عندما زاروا ومن ثم ترددوا على هذه الخيمة. 

ولعل أجمل ما في الأمر، أن نخول يقطن في هذا الموسم قلعة سلمان بن أحمد الفاتح التاريخية الشامخة، ليؤكد بذلك بأننا ومنذ تلك الأزمان السحيقة لم نعرف كائنا خرافيا يخيفنا أو يرعبنا، وكل ما يقال حول (أم الخضر والليف) هو كلام لا أساس له من الصحة، وها هي النخلة بينكم تقدم أجمل ما لديها بعد أن أزاحت من نفوسكم كل هذه المخاوف، تمثل وتغني وتقدم عروضها على خشبة المسرح، وتروي لكم أجمل القصص وتدعوكم لمشاركتها في نسج قصصكم أنتم أيضا، وتقدم لكم أجمل العروض الشعبية الموسيقية والتراثية، كما تشجعكم على صناعة الدمى عبر العروض التي تقدمها لكم، لعل يوما من سوف يأتي منكم ليوجد شخصية بديلة محببة للخرافات القديمة التي روعتكم ، من أمثال (أم حمار) أو (بودريا)، وهو إلى جانب ذلك يدعوكم (نخول) إلى الرسم وتخيل وجوه جديدة أو قديمة تنتمي للفرح، كما يدعوكم للخط وتبين جمالياته، كما سيهيئ لكم كل مناخات السعادة بوصف هذه القلعة وطنًا سعيدًا ستعيشونه بكل تفاصيله خلال موسم صيف البحرين، فهناك زوايا أشبه بالبيوت المفتوحة لأنشطتكم وأقرانكم وهناك مناطق للعب الآمن وسوقًا يخصكم أنتم وألعابًا ومكتبات. 

إنه برنامج الفرح والسعادة للأطفال في صيفهم هذا، خاصة وأنه يتزامن هذا العام مع برنامج هيئة الثقافة للاحتفاء بالمنجزات الإنسانية والحضارية لمملكة البحرين بعنوان «من يوبيل إلى آخر»، بمعنى أن أمام أطفالنا متسعًا يتعرفون من خلاله على وطنهم بشكل يختزل معه مسافات زمنية بعيدة في شهر. 

ومن المحفزات الجميلة الرائعة التي ستحصدونها من خيرات (نخول)، تكريمكم في السنوات القادمة إذا تقدمتم وتميزتم في أنشطة هذا الصيف وفعالياته ، كما تحقق ذلك لأقران لكم من الأطفال في هذا الصيف، حيث تم تكريم الفائزين منهم في مسابقة (نخول) من الأعوام السابقة، فهل نفوت مثل هذه الفرصة الثمينة؟ 

لقد تمكن صيف البحرين، في كل أعوامه، بفضل جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار الحثيثة والمستمرة والفاعلة، أن يخرس بعض الأصوات النشاز التي ترى فيه ترفًا وبعيدًا كل البعد عن هموم وحاجة المواطن الرئيسية، وهي التي تزعم (أي هذه الأصوات) بين فينة وأخرى ضرورة الثقافة وأهميتها الحضارية في كل مجتمعات العالم.

فهل فينا من يرفض مثل هذه الفعالية التي أبهجت أطفالنا وأخرجتهم من قمقم همومنا السياسية الفاتكة ليروا الحياة بعيون وقلوب وعقول ملؤها التفاؤل والأمل؟

فليستمر فعل الثقافة الخلاق، ليس في صيف البحرين فحسب، وإنما في كل المواسم ، فمعه نكون في كون المستقبل، حيث تنقشع كل خرافات الترهيب والترويع، وإن كانت بريئة، كـ(أم الخضر والليف) من سماء أحلام أطفالنا الواسعة.. 

فشكرًا لكل من صنع الفرح في نفوس أطفالنا في كل صيف للبحرين، وشكرًا كبيرًا وبلا حدود، لمن أطلق هذا الشعار وآمن به وجسده على أرض الواقع، وأعني بها معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها