النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

اضغط زر التحديث

رابط مختصر
العدد 11046 الأحد 7 يوليو 2019 الموافق 4 ذو القعدة 1440

«اضغط زر التحديث: رحلة إعادة اكتشاف روح مايكروسوفت وتخيل مستقبل أفضل للجميع»، هذا هو عنوان النسخة العربية من كتاب:

«Hit Refresh: The Quest to Rediscover Microsoft’s Soul and Imagine a Better Future for Everyone» من تأليف مديرها التنفيذي ساتيا ناديلا، «Satya Nadella».

ينهي ساتيا كتبه القيِّم الذي يروي فيه بشفافية عالية، وموضوعية فائقة، رحلته المهنية منذ انتسابه لشركة مايكروسوفت، حتى وصوله إلى منصب مديرها التنفيذي، بتساؤلات يوجهها في جرأة لا متناهية لقارئه يقول فيها «أعرف أننا على الطريق الصحيح عندما أسمع زميلًا يعبِّر عن رؤية لا تصدر إلا عن تعاطف، أو عندما تحدث طفرة إنتاجية نتيجة شخص استخدم مايكروسوفت منصةً لشغفه الشخصي وإبداعه. ما معنى أن تضغط زر التحديث؟ إنني أحثك على أن تجيب عن ذلك بنفسك. ابدأ المحادثة في مؤسستك. ابدأ المحادثة في مجتمعك. وأرجوك أن تطلعني على ما تعلمتْ، وسأظل أفعل الشيء نفسه».

وساتيا حريص على أن ينهي كتابه على نحو غير تقليدي، يخفي في داخله سلوكه في رحلته التي دونها في كتابه، والتي تحمل في طياتها الحاجة إلى تغيير ثقافي، حتى عندما نؤلف كتابا، لا يتوقف عند حدود المؤسسة فحسب، بل يتجاوزها حتى يصل إلى كل فرد يعمل فيها. ولذلك نراه، يقدم لهذا التساؤل، بفصل خصصه لـ«خاتمة الكتاب» يقول فيها. «لقد ذكرت سابقًا أن جزءًا من مهام الرئيس التنفيذي هو الإشراف على الثقافة؛ ففي نهاية المطاف، كل شيء يعتمد على الأفراد. هناك ما يصل إلى مليون قرار يتخذه آلاف الأشخاص كل يوم؛ فالأمر يتعلق بمساعدة الموظفين في عيش مهمتهم الشخصية في سياق مهمة مايكروسوفت، فمايكروسوفت لم تعد توظف الأفراد، بل إن الأفراد هم من يوظفون مايكروسوفت. ما الذي يمكن تحقيقه عندما نحول عقلية أكثر من 100 ألف شخص من كونهم موظفين إلى أصحاب عمل؟ إن مقصدنا كله هو فعل أشياء تساعد الآخرين في فعل أشياء - وإنجاز أشياء. إن خدماتنا هي أدوات لا غنى عنها في شركات ومؤسسات لا حصر لها حول العالم. وأي شخص في مايكروسوفت يمكنه أن ينظر في كوكبة أصولنا ويحلم بما يمكن أن يحدث ويستعين بها لحل أية مشكلة في أي مكان.... يجب أن تمثل هذه الثقافة نموذجًا مصغرًا للعالم الذي نأمل بأن نُنشئه خارج الشركة. عالم يحقق فيه البناؤون والصانعون والمبتكرون أشياء رائعة، على أن يكون - وعلى القدر نفسه من الأهمية - عالمًا يستطيع فيه كل شخص أن يكون، في أفضل صورة ممكنة، عالمًا يتم فيه فهم التنوع في لون البشرة، والنوع، والدين، والاحتفاء به».

مثل هذا التحول الثقافي يفرد له ساتيا الجزء الرابع من كتابه الذي يعنونه بدقة «نهضة ثقافية»، ويقول فيه حاثًا على ضرورة إجراء هذا التحول الثقافي النوعي داخل أية مؤسسة عملاقة من مستوى مايكروسوفت في طريق بحثها عن القمة والتميز. يرى ساتيا أن «دور المدير التنفيذي لأي مؤسسة يتمثل في إرساء ثقافتها، فالمدير التنفيذي هو الوصي على ثقافة المؤسسة. وكما أخبرت الموظفين في أورلاندو، فإن أيَّ شيء يكون ممكنًا بالنسبة للشركة عندما تكون ثقافتها متعلقة بالاستماع والتعلم واستغلال شغف الأفراد ومواهبهم بما يخدم مهمة الشركة. وإيجاد هذا النوع من الثقافة هو وظيفتي الأساسية كمدير تنفيذي. ومن ثم، (مضيفًا)... فقد خططت لاستغلال كل فرصة متاحة لي لتشجيع فريقنا على عيش ثقافة التعلُّم الديناميكي تلك. وبالطبع لا تمثل النداءات من جانب المدير التنفيذي سوى جزء بسيط مما يتطلبه الأمر لإحداث تغيير ثقافي حقيقي، خاصة في مؤسسة عملاقة وناجحة جدًّا مثل مايكروسوفت. وليست الثقافة المؤسسية شيئًا مُجمدًا يمكنك ببساطة إذابته وتعديله ثم إعادة تجميده مرة أخرى على نحو مثالي؛ فالأمر يتطلب عملًا متأنيًا، كما يتطلب امتلاك بعض الأفكار المحددة بشأن ما ينبغي أن تئول إليه الثقافة. وكذلك يتطلب أفعالًا مفاجئة وملموسة تستحوذ على انتباه أعضاء الفريق وتدفعهم خارج مناطق راحتهم المألوفة. كانت ثقافتنا جامدة؛ فكان على كل موظف أن يثبت للجميع أنه يعلم كل شيء وأنه أذكى شخص في القاعة». 

ولا يكف ساتيا عن تكرار دعوته لما يشبه الثورة المؤسساتية، التي ينبغي أن تمس جوهر سياسات الشركات الناجحة، وتصل إلى كل فرد فيها، وعلى وجه الخصوص من يمارسون صنع قراراتها الاستراتيجية. 

نجد ساتيا يشدد على ذلك أيضا عن القمة والتميز في الفصل الخامس الذي صاغ عنوانه في تساؤل يقول «أصدقاء مقربون أم خصوم متشاكسون؟»، هنا يتحدث ساتيا عن «أهمية بناء الثقافة المناسبة. والشراكات السليمة - التي غالبًا ما تكون صعبة ولكنها دائمًا ما تكون مفيدة للجانبين - هي الناتج الطبيعي والمطلوب للثقافة التي نبنيها، (مضيفًا) وقد ساعدني ستيف بالمر على الفهم العميق لهذا الأمر من خلال حلقاته الثلاث. تخيل هدفًا ذا ثلاث حلقات متحدة المركز. الحلقة الخارجية هي المفاهيم (منوهًا).. الحلقة الثانية: القدرات، هل تمتلك المهارات الهندسية والتصميمية المطلوبة لبناء المفهوم وحدها؟ وأخيرًا، الحلقة المركزية، وهي ثقافة تتبنَّى مفاهيم وقدرات جديدة ولا تواجه صعوبة في تقبلها، (مؤكدًا)... هذه هي الشراكات الذكية وتكون المفاهيم أفضل والقدرات أشمل عندما تدعو الثقافة الشركاء إلى المشاركة، فعقلان أو أكثر معا أفضل من عقل واحد».

ولربما خير من يدرك أهمية كتاب مثل الذي نعالجه، هو مؤسس، والأب الروحي الملهم، لشركة مايكروسوفت بيل غيتس الذي يقول في التصدير الذي وضعه لكتاب ساتيا، مؤكدًا هو الآخر على ضرورة، بل وأهمية، التركيز على الأفراد عند بناء المؤسسة الحديثة الناجحة، قائلاً «مع ظهور كل تكنولوجيا جديدة، تظهر تحدياتٌ، فكيف نساعد الأشخاص الذين يُستعاض عن وظائفهم بوكلاء الذكاء الاصطناعي؟ وهل سيأتمن المستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي على كل ما لديهم من معلومات؟ وإذا أمكن لوكيلٍ أن ينصحك بشأن أسلوب عملك، فهل ستتبع نصيحته؟ هذا هو ما يجعل كتبًا مثل هذا الكتاب قيِّمةً للغاية، فإن ساتيا يرسم مسارًا لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص التي توفرها التكنولوجيا أثناء مواجهة الأسئلة الصعبة. كما يقدم قصته الشخصية الرائعة، واقتباسات أدبية أكثر مما قد تتوقع... هذا الكتاب هو دليل مدروس لمستقبل مثير للحماسة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها