النسخة الورقية
العدد 11176 الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 17 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مفهوم العدل في الفكر الاجتماعي (8/‏1)

رابط مختصر
العدد 11044 الجمعة 5 يوليو 2019 الموافق 2 ذو القعدة 1440

مفهوم العدل وفق فلاسفة القانون الطبيعي 

يقول الدكتور برهام عطا الله في كتابه أساسيات القانون الوضعي - مدخل إلى الدراسات القانونية: 

«يدل تعبير القانون الطبيعي على مجموعة القواعد التي يستخلصها العقل البشري من طبيعة العلاقات الاجتماعية، والتي ترنو في مجموعها إلى تحقيق فكرة العدل. وتختلط هذه القواعد بقواعد العدالة التي يمكن تعريفها بأنها مراعاة الظروف الخاصة عند تطبيق فكرة العدل على وقائع الحياة المحسوسة». 

وهذا مأخوذ عن نظرية أرسطو في القانون الطبيعي، ذلك أن النفس عند أرسطو فيها مجموعة قوى مسؤولة عن حركة الإنسان ومنها جانب طبيعي مسؤول عن الغذاء والنمو والتوليد وهو مشترك بين كل المخلوقات الحية، وجانب مسؤول عن الإدراك الحسي وهو مشترك بين الإنسان والحيوان وأخيرًا هو أرقاها وهو مختص بالإدراك العقلي وهذا خاص بالإنسان.

والإدراك العقلي الخاص بالإنسان وهو أرقى قوى النفس يجب أن يكون المرشد والضابط لحركة الإنسان حتى يتحقق الخير ويتصف سلوكه بالفضيلة أما تعطيل قيادة العقل للسلوك فإنه حكمًا سيولد الرذيلة في الأفعال. 

العدل والأخلاق عند أرسطو ومقارنتها بالعدل والأخلاق في الفكر الإسلامي:

يمكن لنا معرفة فلسفة أرسطو في علم الأخلاق من مقولات أرسطو فهو يقول:

«إن الهدف الذي يسعى إليه الناس هو السعادة ونحن نحقق السعادة عندما نؤدي وظيفتنا. ولأن الإنسان هو الحيوان العاقل، ووظيفته هي أن يتعقل الأمور، فإنه تبعا لذلك تكون الحياة السعيدة للإنسان هي تلك الحياة التي يحكمها العقل».

والعقل الذي يقصده أرسطو هو العقل السليم المجرد عن العواطف والمصالح. 

وهذا ما يمكن أن نلحظه في تحليل أرسطو للنفس الإنسانية فهو يحللها على النحو التالي: 

«إن النفس مجموعة قوى مسؤولة عن حركة الإنسان ومنها جانب طبيعي مسؤول عن الغذاء والنمو والتوليد وهو مشترك بين كل المخلوقات الحية، وجانب مسئول عن الإدراك الحسي وهو مشترك بين الإنسان والحيوان وأخيرًا هو أرقاها وهو مختص بالإدراك العقلي وهذا خاص بالإنسان.

إن الإدراك العقلي الخاص بالإنسان، وهو أرقى قوى النفس، يجب أن يكون المرشد والضابط لحركة الإنسان حتى يتحقق الخير، ويتصف سلوكه بالفضيلة أما تعطيل قيادة العقل للسلوك فإنه حكما سيولد الرذيلة في الأفعال». 

 ولكن كيف يمكن لنا أن نحدد هذه الفضيلة وفق العقل المجرد وهي التي تسمى بالقانون الطبيعي؟

«إن الفضيلة الأخلاقية عند أرسطو تكمن في تحاشي التطرف في السلوك وإيجاد الحد الوسط بين طرفين، مثال ذلك أن فضيلة الشجاعة هي الحد الوسط بين رذيلة الجبن من طرف ورذيلة التهور من الطرف الأخر، وبالمثل فإن فضيلة الكرم هي الحد الوسط بين البخل والتبذير».

فهو يقول في ذلك: «إن الفضيلة لها علاقة بالانفعالات والأفعال التي فيها الزيادة خطأ، والنقصان موضوع للذم، بينما الوسط موضوع للمدح... فالفضيلة إذن نوع من التوسط، بمعنى أنها تستهدف الوسط». 

ويقول أيضا «لذلك فإن الخير هو فضيلة التوسط له حد خاص لكل نوع من الأعمال وإن كان الخير بمعناه المجرد وهو غاية الإنسان الفاضل من أجل تحقيق السعادة له ولمجتمعه (وهذا هو العدل) لكن لابد من تحديد الخير الخاص بكل نوع من الأفعال؛ وذلك لأن الخير في كل واحد من الأفعال والصناعات غيره في الآخر».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها