النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

الســياحـــــــة

رابط مختصر
العدد 11044 الجمعة 5 يوليو 2019 الموافق 2 ذو القعدة 1440

في اعتقادي أن الحديث عن السياحة باعتبارها رافدًا مهمًا من روافد دعم الاقتصاد الوطني لا ينبغي أن يخبو أو يخفت، بل وجب أن يأخذ هذا الحديث حظه من الاهتمام الكافي واللائق على كافة المستويات كما كان عليه قبل سنوات بوصفه قطاعا إنتاجيا شأنه شأن قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات. وإذا ما أردنا النهوض بهذا القطاع الهام وجب - في اعتقادي - طرح سؤالين ملحين لا يمكن تجاوزهما، وأولهما: أليست السياحة بالنسبة إلى الاقتصادات الصغيرة، وللدول محدودة الموارد وقليلتها عاملاً مهمًا في تشحيم دواليب الدولة الاقتصادية ورافدا حيويا يساهم بما يوفره من مداخيل مباشرة وغير مباشرة وما يقتضيه من موارد بشرية، في إنعاش الموازنة العامة للدولة؟ أما ثاني الأسئلة فهو: أليس كلما كان الاهتمام بالسياحة فاعلاً ومدروسًا انفتحت الآفاق أوسع لزيادة فرص العمل واستقطاب كفاءات جديدة في هذا القطاع الحيوي الذي من شأن النهوض به أن يحرك قطاعات أخرى مرتبطة به شأن الطيران والصناعات التقليدية والمتاجر والمطاعم وغيرها مما يمر حتما بأجندة السائح في زيارته بلدا ما؟ من أجل هذا نقول إنه ينبغي أن تولى السياحة اهتمامًا خاصًا سواء على مستوى وزارات الدولة المعنية ومؤسساتها وهيئاتها أم على مستوى المواطنين الذين يلعبون دورًا مهمًا بحسن استقبالهم وتعاملهم مع السياح والزوار.

تناول موضوع السياحة في هذا المقال جاء لداعيين اثنين لم أستطع إغفالهما أو تخطيهما، ورأيت أنه من الواجب الوطني إثارة النقاش حولهما نظرًا لكون السياحة مصدرًا مهمًا لرفد الميزانية العامة بالأموال، فالعشرون مليون دينار التي تحدث عنها سعادة الشيخ خالد بن حمود آل خليفة يمكن أن تضاعف مرات ومرات إذا ما أحسنا توظيف مواردنا السياحية وأحكمنا تشغيلها بكفاءة عالية، وإذا ما يسرنا إجراءات السياحة والزيارة إلى البحرين في المنافذ الجوية والبرية والبحرية. أول الدواعي التي قادتني إلى الكتابة في السياحة الاقتداء بالممارسات الفضلى المعتمدة في دول عرفت بمواردها المحدودة، ولكنها وجدت في هبات الطبيعة وإرثها التاريخي والإنساني وثقافات شعوبها موردًا استثمرته في تنشيط السياحة حتى غدت موارد النشاط السياحي المساهم الأول في ميزانيات هذه الدول وصمام الأمان لتوازناتها المالية. 

والأمثلة هنا أكثر من أن تحصى ويكفينا على سبيل المثال أن نورد منها لبنان والمغرب والأردن عربيا، وتايلند وسيرلنكا والفيتنام آسيويا والبيرو وكوبا أمريكيا، هذا فضلا عن دول كثيرة كانت أنظمتها السياسية متيبسة لا تسمح لمياه السياحة بأن تبلل تربتها، فإذا بها تفتح لنفسها بفضل السياحة آفاقا جديدة تجاوزت بها المبالغات الأمنية التي كانت تسمها والتي كانت تجعل الحصول على تأشيرة للدخول إلى أراضيها من أعسر ما يكون، ومن هذه الدول نذكر جورجيا وبيلوروسيا وأوكرانيا وغيرها من الدول الاشتراكية السابقة. ما أرجوه شخصيا ألا تكون أنظمتنا مبالغة في الحذر حد تضييق الخناق على كل راغب في زيارة بلدنا، وهذا الرجاء لا ينبع من عدم، إذ سآتي على بعض مما أوجعني سماعه ممن جأروا بمر الشكوى بخصوص ما واجهوه من تعقيدات إدارية عند دخولهم عبر منفذ المطار، وأرجو أن تتسع الصدور للاستماع إليها ومناقشتها. فقد حدثني بعض من السياح في نقاش حضرته حول بعض التعطيل الذي واجهوه، وخصوصا منهم أولئك السياح الذين يأتون عبر المكتب التمثيلي في روسيا، وأعلموني بأن فترات التعطيل في المطار قد تصل ثماني ساعات أو عشرا أحيانا، وهذا إن حصل حقيقة لا يسهم أبدا في دعم السياحة، فنحن نعلم أن أغلب السياح الآن يتركون انطباعاتهم على مواقع الإنترنت ويوثقون مغامراتهم في المواقع المختصة بالشأن السياحي مما يسيء إلى صورة البحرين أولا وإلى جاذبيتها كوجهة سياحية ممكنة. شخصيا أجبت محدثي بأن الأمر يتوقف على التنسيق بين الجهات المختلفة، ومن أهمها هيئة السياحة والهجرة والجوازات، لتجاوز هذه الإشكالات، فبمزيد من التنسيق يمكننا التغلب على مثل هذه المعوقات، إن وجدت حقا!

أما الداعي الثاني، فهو التصريح الصحفي الذي أدلى به لجريدة «الأيام» يوم السبت الموافق 29 يونية سعادة الشيخ خالد بن حمود آل خليفة، الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض الذي صرح بأن «مساهمة جميع المكاتب التمثيلية للهيئة في الاقتصاد الوطني خلال الربع الاول لعام 2019 بلغت ما يناهز العشرين مليون دينار أي بنسبة زيادة تقدر بـ84% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وذلك من خلال استقطاب المكاتب التمثيلية لـ45714 سائحًا إلى مملكة البحرين...».

لا شك أن هذا التصريح مهم وينبغي التوقف عنده لأن عملا كبيرا قد حققته هيئة البحرين للسياحة والمعارض، فزيادة 84% على ما تحقق لنفس الفترة من العام الماضي شيء يبعث على الفخر، ولكن المتأمل في إمكانات البحرين السياحية لا بد وأن يكون طموحه أكبر مما تحقق، والمطلوب فحسب العمل بهمة أكبر على تسويق البحرين وجهة سياحية جاذبة في أكبر عدد ممكن من البلدان الأوروبية والآسيوية، فالجو المعتدل ما بين أكتوبر وأبريل من كل عام مغر جدا للأوروبيين، وتفتح العقلية البحرينية على مختلف الثقافات، ومعالم تاريخ البحرين الثرية كلها عناصر جذب واستقطاب للسائح الأوروبي. وإذا ما أخذنا الأخذ في الاعتبار أن السياح ليسوا كلهم من ثقافة واحدة، وأن المرافق السياحية ملزمة في ضوء هذه الحقيقة بتقديم باقة من التسهيلات وفرص للترفيه والاستمتاع متنوعة تكون قادرة على جذب مزيد من السياح، فإن المصلحة تقتضي ضرورة العمل على إعادة النظر في بعض التشريعات بالتعاون بين هيئة السياحة والمعارض والسلطة التشريعية، حتى تتحول السياحة فعلاً إلى رقم أساسي في موازنات الدولة وتصبح مملكة البحرين بذلك قطبًا سياحيًا في منطقة الخليج العربي.

ما أنجز في مملكة البحرين في مختلف القطاعات مهم ويؤكد صواب التوجهات الكبرى الباينة لرؤية المملكة الاقتصادية والاجتماعية 2030، ولكن ما ينتظرنا من تحديات أكبر، وهو يتزايد باستمرار بحكم تصاعد نسق المنافسة وحاجتنا الملحة لضمان انطلاقة سليمة لاقتصاديات ما بعد النفط، والسياحة بحكم موقعها من النسيج الاقتصادي العالمي واحد من القطاعات الحيوية التي ينبغي أن تتضافر كل الجهود للنهوض بها واستثمار كل الإمكانيات المتاحة لضمان جاذبية أكبر خاصة للسياح من مختلف الأصقاع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها