النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

لِكَمْ حُبٍّ يتَّسِعُ العمرُ؟

عابــــرون في زمــن عابــــر

رابط مختصر
العدد 11042 الأربعاء 3 يوليو 2019 الموافق 30 شوال 1440

ما إن تطأ أقدامهم الأرض حتى يغادروها تاركين وراءهم رائع الذكرى. إنهم العابرون في زمن عابر. كالبرق يضيء المكان معلنًا عن المزن المطيرة. يغادرون وكأن أصواتهم ما ارتفعت وجلجلت، وعيونهم ما لمعت وما دمعت، وأقلامهم ما كتبت وما حبرت، وقلوبهم ما خفقت وما هفت.

أحبة الروح والعقل الذين شاءت الأقدار ان نلتقي بهم في محطة ترانزيت طويلة، وأن يلتقوا بنا في هذا الزمن العابر، ليغادروا وكأنهم لم يحلوا بيننا يومًا واحدًا.

تعبنا من لحظات الوداع والتوديع الممزوجة بالحزن. تعبنا من حب يتجدد كل يوم ويرحل عنا مبكرًا. ففي كل يوم نحتفل بلحظة وداع، وعيوننا لا تغادرها دموع الرحيل ووجع العبور الدائم. قائمة من الأسماء الذهبية التي مرت بسمائنا كنيازك مضيئة عابرة في فضائنا المحزون، فهل مكتوب علينا الوحشة الدائمة، الحب اليائس؟

لِكَمْ حُبٍّ يتَّسِعُ العمرُ أيها الأصدقاء الراحلون؟ ولِكمْ سوسنة وزهرة وياسمين؟ فما كلُّ لحظة ورد، ولا سوسن ولا ياسمين. القلب يَهمِي به المطرُ، والباب تفتحه غيمة، لكنَّ الممر مغلق، فابقى في غرفة الجلوس وحيدا. البرق سيمر ليستحم في فراغ الغياب والرحيل. في المساء الماء كرغيف مثخن بجراح الذكرى. سوف نشتاق لقصائد الجنون (وبعت نفسي لأول مشتر) وللعطر والكلمات و(هذا زمانك يا مهازل)، وعشق العبور وتبديل العواصم والمدن والعناوين وأرقام الهواتف الطائرة... والهروب الدائم من الموت يحررنا ألم الحضور البائس. واللحظة الهاربة تحررنا من العبودية، وقيودها. المزارع لا يمعن النظر في الطريقة التي سيقضي بها ساعته الأخيرة، لأن الطبيعة علمته ألا يفكر فيها إلا حينما يموت بالفعل.

أيتعين علينا أن نقول إن البلاهة هي التي تمنحنا بصيرة إزاء الشرور القائمة، ولامبالاته العميقة حيال الفراق. فإذا كان الأمر كذلك فدعونا جميعًا نتعلم البلاهة.

يحزنني الغارقون في أوهامهم، الفاقدون للحسن الإنساني، فلا يبدو للحضور ولا للغياب وزن، ليست الحياة ذاتها عندهم سوى غيمة او غنيمة، دونهما كل شيء. القادمون الراحلون عندهم أرقام في جدول الضرب والجمع والطرح لا غير..

 

حفظ الله تونس

قال الصديق:

 نسأل الله الحفظ لتونس وأهلها، تفجيران إرهابيان في العاصمة، ورئيس الدولة يتعرض إلى وعكة صحية فجائية حادة في يوم واحد.

قلت للصديق:

نسأل الله حسن العاقبة لأهلنا في تونس، فالإرهاب الذي لا دين له ولا قيم يسيئه أن يرى هذا البلد العربي مستقرًا ينعم بنعمة الأمن والأمان. فليبيا إلى جواره في حالة فوضى عارمة وانفلات أمني وعسكري عارم، وفوضى السلاح تسحق البلاد والعباد، والجزائر الجارة الكبرى في حالة انفلات سياسي، والمؤسستان العسكريتان في كل من ليبيا والجزائر منشغلتان بالمشهد السياسي وتحولاته، ولذلك يجد الإرهاب نفسه في طريق مفتوح..

قال الصديق:

إنها دروس يجب أن تستوعبها الأجيال، فلمنطق التاريخ قابلية عالية للتصحيح الذاتي، وأنا أؤمن به بقوة، ستبقى في الذات الجماعية، مع ذلك، بقية قوة للمقاومة والعودة. إنه الانهيار الكبير الذي يسبق التعلم الكبير والفوضى الشاملة التي سيتخلق منها الضبط والتعديل الذاتيان. وفي اللحظة الراهنة لا مرد لتدحرج الوضع، بالتداعي والتفاعل والتعقد، نحو التدهور السحيق والشامل. هذا ما توصلت إليه أبستمولوجيا الديناميكيات في نظريتها التي تأسست خلال العقد الأخير.

قلت للصديق:

هذا لو افترضنا أننا نحيا في طريق مفتوح من دون تدخل خارجي، ومن دون تأثير مكر التاريخ، فالصورة تبدو لي أكثر تعقيدا وإن كنت أتمنى أن نقبل على مرحلة جديدة أفضل. فمن المؤكد أننا كل يوم نشهد العديد من الحوادث الإرهابية المميتة في البلدان العربية، يروح ضحيتها العشرات من الضحايا، من دون أن يثير ذلك أي قدر من الضجة او حتى (التعبير عن القلق)، إذ يبدو أن الإرهاب قد تحول في بلداننا إلى حالة بنيوية، ترتبط بواقعنا المركب، أو بالفوضى التي مست البنية نتيجة التدخل الخارجي، تحت شعار إسقاط الاستبداد وإحلال الديمقراطية، ولكن في الواقع لا الاستبداد سقط فعلاـ بل اتخذ أشكالًا أخرى، ولا الديمقراطية الكاملة حلت، بل تشظى الاستبداد ليتحول الى استبدادات، وتطورت الاستبدادات لتتحول الى مليشيات، في ضوء شعارات: إحياء الخلافة مرة، او استكمال مشروع الولاية. فالمشكلة ان انتشار هذا الإرهاب وتدويله، لم يتم الانتباه إليه او العناية به كظاهرة عابرة للحدود، إلا عند وصوله إلى عواصم البلدان الغربية، وهذه العناية تتجسد في الاهتمام بمظاهر الإرهاب، ونتائجه الفورية، من دون البحث في جذوره وأسبابه المباشرة وغير المباشرة. سنوات مضت، والدول الغربية، تغرق العالم في أزمات متتالية، على أكثر من صعيد عسكري واقتصادي وسياسي، وما زالت نفس الأسئلة الحائرة تتردد على ألسنة ضحايا الإرهاب الأعمى: لماذا كل هذا الحنق والحقد؟ وماذا ارتكبنا من أعمال مشينة حتى نتعرض لهذا الإرهاب؟ 

 

قال الصديق معقبًا:

إن البداية الحقيقية للإرهاب الأسود العابر ارتبطت بالتدخل العنيف في بلدان مستقلة لها سيادتها، ولها حياتها وخياراتها الخاصة ونمط عيشها، في محاولة عنيفة واستعمارية لاقتلاعها من جذورها، وإجبارها على اتباع نهج او توجه معين، لا ينسجم مع واقعها وحياتها، تحت عناوين ومبررات تتراوح بين نشر الديمقراطية وإسقاط الاستبداد وهي ذات المبررات التي ساقها ويسوقها جميع الاستعماريين في التاريخ القديم والحديث والمعاصر، نفس الجمل والشعارات التي حملها نابليون بونبارت وموجات الاستعمار الحديث. ولعل الذين أصروا على احتلال العراق وإسقاط نظامه السياسي والأمني، وتدمير جيشه وأجهزته الأمنية وتعويضها بالميلشيات المتعطشة للدماء والانتقام، لم يكن يدري أنه عندما (حضر العفريت)، لن يتمكن من (صرفه) لاحقا، بحسب تعبير السحرة والمشعوذين..

همس

من قصيدة لمحمود درويش:

«أيها المارون بين الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم وانصرفوا

واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة

وخذوا ما شئتم من صور كي تعرفوا

انكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها