النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

الشكـــــــــر

رابط مختصر
العدد 11042 الأربعاء 3 يوليو 2019 الموافق 30 شوال 1440

في خطبة يوم الجمعة 25 شوال 1440 هـ الموافق 28 يونيو 2019م، ركَّز خطيب وإمام مكة المكرمة في الحرم المكي الشريف على الشكر، الشكر لله على نعمه وأفضاله على العباد، وثواب وجزاء الشكر للنعم التي ولله الحمد ننعم بها وهي كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، والواجب علينا الشكر على هذه النعم، مصداقاً لقوله تعالي في محكم التنزيل «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ»، (سورة إبراهيم) الآية 7.

وإذا كانت العقيدة الإسلامية قد رسَّخت مفهوم الشكر وواجباته وأوجهه المتعددة؛ فإننا نواجه في حياتنا الكثير من الظروف والمناسبات والمواقف بعضها يخصنا لوحدنا وبعضها يخص جماعات وأفراداً، وبعضها يخص أمة بأكملها، ومن هنا وجب علينا تقديم الشكر بأوجهه المتعددة لفظاً أو عبارة أو كتابة أو نشراً أو تصرفاً فعلياً مردوده طيب على النفوس، ويزيل الكثير من المنغصات ويخلق الألفة والمحبة بين الناس.

في عمرة قصيرة مع «أم العيال» شددت الرحال إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، وعندما تقترب من الحرم الشريف فأنت إنسان تشعر بأن عليك شكر الله جلَّت قدرته أن بلغك زيارة البيت المعمور قبل أن تقوم بأداء مناسك العمرة من طواف حول الكعبة وسعي بين الصفا والمروة، والصلاة والتبرك برؤية ولمس الحجر الأسعد «الأسود»، ومقام نبي الله إبراهيم عليه السلام، وهي نعم تستحق الشكر وتدخل السرور والطمأنينة إلى النفس الخاشعة.

إن أعداد المعتمرين والتسهيلات الميسرة لهم، ومراعاة تسهيل أمورهم، والسماحة في الترحيب بهم وتوفير، احتياجاتهم الضرورية نِعم تستحق الشكر للقائمين على رعاية الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقد ظل حكام المملكة العربية السعودية من آل سعود الكرام الأحرص على رعاية الحجيج والمعتمرين من مختلف دول العالم الإسلامي والمسلمين من أصقاع الأرض، وجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية، والتنمية متواصلة في هذه الرعاية وإكمال التوسعة الضرورية للحرمين الشريفين، وهي جهود مقدرة تستوعب هذه الأعداد المتزايدة ولله الحمد من المعتمرين وحجاج بيت الله الحرام.

والشكر في حياتنا متعدد الأوجه وما نقدمه من خدمات قد نشعر بواجبنا الإنساني أو الاجتماعي تجاه الغير وتجاه أوطاننا، والإيثار في تقديم الخدمات ليس بالضرورة أن ننتظر كلمة الشكر ممن نقدم له الخدمات، لكن من الأهمية بمكان أن تكون في سلوكنا مساحة ضرورية لتقديم الشكر لمن وفر لنا العيش الكريم، ولمن أسبغ علينا نعمة الأمن والأمان وأشعرنا بالراحة النفسية وسهل علينا أمور معيشتنا، وهي بالفعل واجبات تقوم بها الدولة أو المسؤولون فيها ولكن واجب الشكر على هذه الأفعال نحن مأمورون بها لكي تستقيم الحياة وندفع إلى المزيد من العطاء والبذل، فالحقوق مصانة وواجب رعايتها والسهر عليها من مسؤولية الجميع مهما صغرت أو كبرت مسؤولياتنا في مجتمعنا الصغير أو مجتمعنا الكبير.

لفت نظري ونحن عائدون على الخطوط المصرية إلى القاهرة مضيفة جوية مصرية تدعى «ولاء» كانت ترشد بكل لباقة وتصرف حسن الركاب إلى مكانهم ومقاعدهم بكل أريحية ونفس رضية وأسلوب محبب، وكانت تساعد ما أمكنها، الركاب الحاملين لحقائب يدوية لوضعها في المكان المناسب وتجد الحلول المرضية لهم، وتقديم خدماتها بكل حبٍ وتفانٍ، فوجدت نفسي مشدوداً إلى هذا التصرف الحكيم من «ولاء»، وشعرت أن من واجبي تقديم الشكر لها على هذا التصرف الحكيم وحسن التدبير والأسلوب المحبب بحيث أشعر الركاب بالراحة النفسية ووجدوا من يأخذ بيدهم إلى المكان المناسب لهم، خصوصاً ونحن ندرك أن الانتظار في المطارات قد يطول وقد يدخل الملل خصوصاً للنفوس المتعبة وعندما نجد الابتسامة والتصرف اللائق وإنزال الناس منازلهم تهون علينا فترات الانتظار ونشعر بأننا بين أناس تهمهم راحتنا وتسهيل أمورنا.

لا نزال نشعر ونحن بني البشر أننا بحاجة إلى مساعدة الآخرين، وإلى أن نجد الصدر الحنون الذي يعطف علينا ويواسينا ويأخذ بخاطرنا ويشاركنا في التغلب على منغصات الحياة وينكد علينا عيشتنا، فالابتسامة والكلام اللطيف والقول الحسن والمشاركة الوجدانية هي سر الحياة المؤقتة والدائمة فلا تبخلوا علينا بالشكر إن كان في تصرفنا ما يدعو لتقديم الشكر، فالحياة تستقيم بالمعروف بين الناس.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها