النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

مرحى لشجاعة من يجيب..

رابط مختصر
العدد 11041 الثلاثاء 2 يوليو 2019 الموافق 29 شوال 1440

يهمنا في شأن الملف الذي نحن بصدده أمران.. 

الأمر الأول، بالطبع، التأكيد على الأهمية الاستثنائية لهذا الملف من حيث المحتوى والجوهر، سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا وماليًا ووطنيًا، والمؤسف حقًا أن المنتظر فيما يخص هذا الملف عكس الحاصل تمامًا، كما في شأنه يمكن أن يقال إثباتًا لواقع وليس تذكيرًا ولا تحذيرًا بأنه جرى التوغل في هذا الملف مرارًا على مدى سنوات مضت وبوتائر مختلفة، ونجد في كل مرة يثار فيها هذا الملف تكون النتيجة المراوحة المقرونة بغياب الشفافية اللازمة ومن ثم سوء الفهم والتأويل..!

الأمر الثاني، مجموعة الأسئلة التي يفرزها هذا الملف والمصحوبة بعلامات استفهام وتعجب ذات مغزى، أسئلة ظلت دائمة الإطلالة في كل مناسبة يثار فيها هذا الملف سواء تحت قبة البرلمان في فصول تشريعية سابقة، او في مناسبات أخرى، وكل ما أثير يستدر المزيد من الأسئلة التي لا تتوقف، وهي في الغالب تدور حول مسببات وعوامل النحر وأوجه التقصير والتفريط بشكل أضعف المناعة اللازمة والمفروضة فيما يخص هذا الملف، وجميل أنه لا يزال في وسعنا أن نطرح ونتداول الأسئلة..!

الملف المعني هو تحديدًا ملف أراضي الدولة، وهو ملف تسكنه العناوين والتفاصيل المحيّرة وكثير من علامات الاستفهام والتعجب، وهذه المرة نعود اليه من زاوية ارتباطه ببرنامج عمل الحكومة (2019 - 2022)، والذي من ضمنه جاء التزام الحكومة «بوضع سياسة وطنية تضمن الاستخدام الأمثل للأراضي من خلال وضع تدابير للمحافظة عليها كثروة وطنية»، وكان بودنا لو توقف النواب وهم يقرون البرنامج وقفة جدية في مناقشة ماهية هذه السياسة الوطنية والتدابير التي ستتخذ التي من شأنها ضمان الاستخدام الأمثل للمتبقي من أراضي الدولة، ومنع أي نوع من التعديات عليها، وتناولوا الإجراءات الحاسمة التي يفترض اتخاذها للمحافظة على هذه الثروة الوطنية في البر والبحر على حد سواء، إلا أن مما يؤسف له حقًا أن شيئًا من هذا القبيل لم يحدث..!!

المهم أن النواب أقروا على عجل برنامج العمل الحكومي متضمنًا ذلك الهدف «وضع سياسة وطنية تضمن الاستخدام الأمثل لأراضي الدولة والمحافظة عليها كثروة وطنية»، وما يهمنا بعد هذه الخطوة الآن هو دور الأسئلة القديمة الجديدة التي تفرض نفسها، هي أسئلة لا نتوقع لها اجابات ممن يفترض أنهم يملكون الإجابات، هي أسئلة تائهة، حائرة، او أسئلة من النوع التي قيل فيها بأنها عجلات، تقود الى ما هو ساكن، او تساعد على فهم ما هو غير فهوم، هذه المرة نتوقف عند أسئلة أثارها بلا كلل المحامي حسن اسماعيل مع وقائع محيّرة استعرضها في سياق ندوة عنوانها «برنامج عمل الحكومة والاستخدام الأمثل لأراضي الدولة»، انعقدت مؤخرًا بالمنبر التقدمي، نكتفي بالتوقف عند عيّنة من الأسئلة الفعالة المثارة فهي باعثة على التأمل والتفكير العميق، وانظروا كيف تفكرون..!

من بين هذه الأسئلة الشاخصة أمامنا، برنامج عمل الحكومة لم يحدد على وجه واضح وصريح طبيعة او ملامح السياسة الوطنية التي تضمن الاستخدام الأمثل للأراضي، ولا حتى التدابير اللازمة للمحافظة عليها، ولا جدول زمني للتنفيذ، فكيف يمكن التعويل على هذا البرنامج في الحفاظ على الأراضي التي تملكها الدولة..؟! ثم إن توسع مساحة البحرين من نحو 765 كيلو مترًا مربعًا في العام 2012 الى نحو 934 كيلو مترًا مربعًا حاليًا بطمر أراضٍ مغمورة فى البحر، أراضٍ تعتبر من الثروات الطبيعية التي تملكها الدولة ومن المال العام، فكيف وعلى أي أساس أنشئت عليها جزر اصطناعية ومشاريع، معظمها؛ إن لم تكن كلها أصبحت ملكية خاصة للاستثمار، وما هو يا ترى حجم العائد المالي لميزانية الدولة، ثم من يقوم بدفان الأراضي المغمورة فى البحر؟ ما هي قيمتها؟ من يتولى استثمارها؟ ما هي المرافق العامة او تلك المخصصة للمنفعة العامة، ثم لماذا لم يكن للميزانيات العامة للدولة المتعاقبة نصيب من قيمة هذه الأراضي او من قيمة استثماراتها؟ ألا تعتبر قيمة أموال هذه الأراضي مالًا عامًا يمكن أن يساهم في عجز موازنة الدولة، وهل هناك قانون ينظم عملية استثمار او بيع هذه الثروة الطبيعية؟.. 

الأسئلة لا يتوقف سيلها، على أي أساس تم تصنيف مناطق مخصصة للخدمات العامة الى مناطق ذات طبيعة خاصة (SP).. وما حقيقة المصالح الخاصة والشخصية فى تغيير التصنيف مع بعض أعضاء لجنة المشروعات ذات الطبيعة الخاصة..؟! لماذا اختفى ساحل قلالي من الوجود؟ ثم ما هو منطقية مجلس الشورى فى جلسته المنعقدة بتاريخ 21 أبريل 2019 الذي اعتبر الجزر الاصطناعية التي كانت فى الأساس أراضٍ بحرية وثروة وطنية من المال العام الى ملكية خاصة يخشى مجلس الشورى من الاعتداء عليها، ويخاف عليها من انتهاك حرمتها الاستثمارية؟!..

تلك عيّنة ليس إلا من أسئلة أثيرت حول ملف يؤمل أن يكون حاضرًا في جدول أعمال مجلس النواب في الفترة القريبة المقبلة، يبقى أن نتساءل مع المتسائلين.. هل هناك جدية في طرح وتناول هذا الموضوع بما يكفي من شفافية وجرأة وصراحة ؟! ومرحى لشجاعة من يجيب..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها