النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الرياض نحو روابط استراتيجية أقوى مع الشرق

رابط مختصر
العدد 11041 الثلاثاء 2 يوليو 2019 الموافق 29 شوال 1440

 زيارة سمو الامير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية ووزير دفاعها الرسمية إلى كوريا الجنوبية، لا يمكن قراءتها من زاوية أنها مجرد زيارة لمسؤول سعودي كبير لدولة آسيوية صاعدة فقط. ذلك ان الزيارة تستند الى تاريخ طويل من العلاقات الثنائية الوطيدة بدأت في السبعينات في أوج خطط التنمية السعودية الاولى التي ساهمت فيها الشركات الكورية الانشائية العملاقة بكل ما أوتيت من خبرة في التنفيذ ودقة في العمل وانضباط في السلوك.  والمتابع لسير هذه العلاقات يجد أنها استمرت ولم تتأثر قط بالمتغيرات الدولية الكثيرة منذ ذلك التاريخ، بل الحقيقة أنها توسعت وتنامت باضطراد، في ظل سياسة الرياض المعلنة بالتوجه شرقا لبناء تحالفات استراتيجية طويلة مع الدول الآسيوية الصاعدة، في مجالات التصنيع، والاستثمار، والتكنولوجيا، والتعليم المتطور، والخدمات الطبية، وتطوير البنى التحتية، وفي ظل حاجة سيئول المتزايدة من النفط للوفاء بحاجتها في عملية التصنيع والازدهار الاقتصادي.

وإذا كانت «سياسة التوجه شرقا» السعودية قد شهدت أقوى تجلياتها في عهد خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز (طيب الله ثراه)، حينما اتخذت الرياض قرارا صائبا بالانفتاح الواسع على الهند والصين وكوريا الجنوبية واليابان، وبناء شراكات اقتصادية واستراتيجية مع هذه القوى البشرية والاقتصادية والصناعية العملاقة، فإن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، المتميز بكسب المزيد من الحلفاء وتنويع مصادر الدخل القومي وفق رؤية 2030، سوف يشهد المزيد من المساعي للارتقاء بعلاقات الرياض مع هذه القوى الساعية؛ من أجل الخير والسلام والازدهار في العالم، بعيدا عن الإيديولوجيات والخرافات والأساطير التي تهيمن على توجهات بعض الأنظمة في المنطقة، كما في حالة النظام الإيراني الكهنوتي الأرعن.

ويمكن قراءة زيارة ولي العهد السعودي إلى سيئول، وهي الأولى لسموه من بعد زياراته التاريخية في العام الماضي إلى الهند والصين، من زاوية أخرى تتمثل في ضرورة الرهان أكثر فأكثر على القوى الآسيوية الكبيرة، بعدما ثبت أن القوى الأوروبية مترددة في اتخاذ مواقف صريحة وواضحة من المخططات والأعمال الإرهابية الإيرانية في المنطقة، بدليل مواقف لندن وبرلين وباريس المتوافقة مع مواقف موسكو في جلسة مجلس الأمن الدولي يوم 26 يونيو الماضي، والتي دعت إلى ضرورة المحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع طهران سنة 2015، بل وضرورة التوصل إلى تفاهمات أمنية في الخليج مع النظام الإيراني على غرار «إتفاقيات هلسنكي»؛ ولكأنما إيران دولة سوية تعترف بالقانون الدولي وتحافظ على كلمتها وتكف شرورها عن الآخر!

والمعلن أن زيارة سمو ولي العهد السعودي ستتلوها زيارة إلى طوكيو لتمثيل المملكة في قمة العشرين لهذا العام بمدينة أوساكا. وهذه مناسبة مهمة أخرى سوف يستثمرها الضيف السعودي للعمل يدا بيد مع رئيس الحكومة اليابانية «شينزو أبي» العائد للتوّ من طهران خالي الوفاض، بعد أن منّى نفسه بلعب دور حمامة السلام في النزاع الأمريكي الإيراني، فقابل الإيرانيون وساطته النبيلة بالرفض والإهانة التي تمثلت في استهدافهم لناقلة نفط يابانية في بحر عمان يوم 13 يونيو الماضي، وذلك في صورة من صور الغرور والاستعلاء غير الغريبة عليهم.

واللافت هنا أن الزعيم الياباني استبق زيارة الضيف السعودي الكبير بالتأكيد على دور الرياض المؤثر في السلام والإزدهار بالمنطقة والعالم، والإشادة بالمملكة العربية السعودية كحليف استراتيجي لبلاده في تشجيع التجارة الحرة، والابتكار، والنمو الاقتصادي المستدام، وتأهيل الموارد البشرية، والمحافظة على الأمن والسلام الدوليين، مثمنا في الوقت نفسه شخص سمو الأمير محمد بن سلمان ودوره لجهة الإرتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين. وأعرب «شينزو أبي» في حوار نشرته صحيفة (الشرق الأوسط)، (26/‏6/‏2019)، عن استهجانه من الهجوم الذي تعرضت له السفينة اليابانية وإدانته للعمل «الإيراني» الجبان، لكنه في المقابل أثنى على السعودية كلاعب سلام أساسي في المنطقة، وكدولة تسعى للإصلاح وتحقيق إنجازات تسر اليابان وتشجعها على التعاون معها. 

والجدير بالذكر أن تاريخ الاتصالات بين البلدين الصديقين يعود الى عام 1938، حينما زار اليابان المستشار في الديوان الملكي وقتذاك حافظ وهبه كموفد من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود لحضور افتتاح مسجد في ضاحية «يويوجي»، وهي الزيارة التي تبعها استقبال الرياض لمبعوث اليابان إلى مصر «موسايوكي يوكوهاما» كأول موفد لليابان إلى السعودية. أما العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين فقد تأسست في عام 1955 فكانت السعودية بذلك أول قطر خليجي، بل من أوائل الأقطار العربية التي أقدمت على ذلك، علما بأن هذه العلاقات والروابط تعززت في عام 1957 باختيار اليابان للسعودية كوجهة لأول استثماراتها في منطقة الشرق الأوسط، ونعني بهذا استثمارها في قطاع النفط السعودي من خلال حصولها على حق التنقيب عن النفط وانتاجه وتصديره من المنطقة المحايدة بين المملكة وإمارة الكويت. وفي عام 1971 شهدت علاقات البلدين تفاهمات أوسع في اعقاب زيارة قام بها الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز في تلك السنة لطوكيو، فكان جلالته أول زعيم خليجي يحل في اليابان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها