النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

شخصيات نشاز في مجتمعنا

رابط مختصر
العدد 11039 الأحد 30 يونيو 2019 الموافق 27 شوال 1440

لا يختلف أحد في منطقة الخليج العربي على أن البحرين بلد الطيبين وأهلها أهل الخير والرحمة بالغريب قبل القريب، وهذه عاداتنا وتقاليدنا التي توارثناها من الآباء والأجداد ولا يكاد أحد يرى في هذه السيمفونية صوت نشاز.

لكن مع الأسف لكل ثوب جميل شائبة وفي كل مجتمع أشخاص لا ينتمون إلى نسيجه وينفر منهم أصدقاؤهم وعشيرتهم، ولا أكاد أعلن خبراً جديداً عندما أقول إن التطور المجتمعي المتسارع والتقارب مع الغرب وتلامس العادات والتقاليد، قد أصاب بعض ضعفاء النفوس بعدوى نكران الجميل وخاصة الوالدين، ولم يكن أحد ليتخيل أن يحدث ذلك في هذا المجتمع الطيب المسلم والعربي الأصيل.

قصتان حدثتا مع الأسف الشديد في مجتمعنا، الأولى من أحد الأشخاص المعروفين في المجتمع، والذي ما إن علم أن والده تزوج الخادمة التي بقيت معه في البيت وكانت الشخص الوحيد الذي يرعاه في مرضه، بعد هجران جميع الأبناء، حتى توجه إليه وأهانه أمام زوجته ومن ثم صفعه على وجهه وأمره بأن يطلق الخادمة على الفور.

والقصة الثانية كانت في أحد المجالس لشخصية تدعي بأنها من أصحاب النسب والحسب، حيث يستقبل صاحبه أصدقاءه وزواره بصورة شبه يومية، وفي أحد الأيام كان لديه ضيوف في مجلسه من عدة مناطق، ولا يريد لأي شيء أن يعكر صفو الزيارة المهمة بالنسبة له، لكن يأتيه الإزعاج من صرخات والده في غرفة قريبة من المجلس والذي يصرخ من الألم بسبب المرض.

ويبدأ الرجل في إظهار بعض الضيق من صوت أبيه المريض، بينما يتبسم في وجه ضيوف مجلسه المهمين، لكن يتكرر الصراخ من أبيه، فيتفاجأ الجميع به يصيح منادياً والده «روح موت الله يفكنا منك» ولا يتوقف عند هذا الحد، بل يواصل إرسال حزمة من السب والشتم والقذف لأبيه المتألم من المرض وأمام الجالسين، وهو ما أجبر بعضهم على ترك المجلس والخروج منه؛ نفوراً من عدم احترام صاحبهم لأبيه ومراعاة مرضه.

في القصة الأولى أجرم الابن بصفع والده، ونسي أنه وإخوته السبب في تلك الزيجة، حينما تركوه وحيداً وخرجوا جميعاً من المنزل دون أن يفكر أحد منهم في رعايته، ولم يجد الرجل سوى الخادمة التي أخلصت في عملها، وخشي على نفسه ونفسها من الفتنة فتزوجها، لأنها الوحيدة التي ترعاه.

وفي القصة الثانية أظهر الرجل صاحب المجلس لزواره أسوأ ما يمكن أن يراه الناس في إنسان، وبدلاً من أن يهرع إلى والده ويخفف عنه آلامه، وجه له السباب واللعنات متمنياً له الموت.

ونسي كل من الشخصيتين قول الله تعالى «إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».

وأقول لكليهما إن ما تفعلانه الآن سيُرَد إليكما بضاعة أسوأ منها في شيبتكما، ولن تجدا من أبنائكما إلا الصفعات واللعنات وربما أكثر من ذلك، فالذي صفع والده بسبب زواجه من الخادمة، ربما يأتيه من أبنائه من يقطع له يده التي تجرأ بها على والده، والذي سبَّ والده أمام علية القوم وتمنى له الموت، ربما يأتيه من أبنائه من يطرده أمام الجميع شر طردة ولا يجد له مأوى، ولا يجد من وراء علية القوم إلى النكران.

وكما تدين تدان فانتظر مصيرك الذي صنعته بيدك، وما تزرعه اليوم ستحصده غدًا، والذي يبحث عن المال والشهرة ويعز أصدقاءه ويذل والديه، لن يجد عزاً أبداً في حياته ولا بعدها.. وعند الله الحساب الأكبر.

 

رئيس تحرير جريدة الديلي تربيون الإنجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها