النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

تحيّة لمن غادرونا.. وما فارقونا

رابط مختصر
العدد 11037 الجمعة 28 يونيو 2019 الموافق 25 شوال 1440

 ها قد أسدل شهر يونيو أستاره، وآذن بالرحيل... وبرحيله توصد المدارس أبوابها، وبذلك تكون نهاية العام الدراسي الجاري.. أليس هذا الأمر عاديا يحدث كما كلّ سنة؟ لا بالنسبة إلى نهاية هذا العام الدراسي قد يكون الأمر مختلفا؛ فبنهايته تودّع المدارس كوكبة عظيمة من المدرسين والمدرسات الذين اختاروا برنامج التقاعد الاختياري بعد أن وهبوا أنفسهم لأعظم المهن نبلا، لمهنة التعليم وما أدراك ما التعليم!

تحيّة لمن غادرونا وما فارقونا؛ فهؤلاء يبقون في ذاكرة أبنائنا سراجا منيرا بما قدموه طيلة سنوات خدمتهم في تربية الأجيال وتدريبهم وصقل مواهبهم. فكم من موهبة كادت تخبو في مهدها لولا أن تفطن لها هؤلاء المدرسون؟ وكم من مراهق كاد ينحرف لولا أن تداركه معلمه بالنصح والإرشاد؟ نعم قد اختاروا أن يغادروا المدارس، ولكن ليس باختيارهم أن يفارقوا ذاكرتنا نحن جميعا طلابا وطالبات، أولياء أمور، وحتى زملاء في العمل. 

ولا يخفى عليكم أنّ مهنة التربية والتعليم وحياة المعلمين في المدارس تختلف عن كل المهن لما فيها من طابع تربوي، لما فيها من عطاء لا محدود، لما في المعلم والمعلمة من إحساس بدور رِسالي يلعبه في الحياة، نابعٍ من المقولة المأثورة: «كاد المعلم أن يكون رسولا». لذا فإنّ المعلمين والمعلمات حتى وإن تقاعدوا فلن يستطيعوا البقاء دون رسالة، حتى وإن تظاهروا بالاستمتاع بالراحة والبعد عن المدرسة، فإنّ حسّهم التربوي وروحهم الإنسانية العالية ستجعلهم يفكرون في بدائل عن الدور الذي كانوا يلعبونه.

لذا ومن هذا المنطلق وهذه الحقيقة، أتوجّه إلى كل معلم ومعلمة ممّن سيفكر لاحقا في استعادة دوره الريادي واستكمال مشواره الرِّسالي أن يتوجه إلى العمل التطوعي الخيري، نعم هو القطاع الثالث الصاعد اليوم في كل المجتمعات الإنسانية، في الدول النامية والمتقدمة في الغرب والشرق في كل بلاد يلعب القطاع الثالث دورا كبيرا في التنمية المستدامة ومساندة جهود القطاعين العام والخاص.

والمعلمون والمعلمات الذين اختاروا أن يتقاعدوا اختياريا يمكنهم أن يملؤوا أوقات فراغهم بالتوجه إلى إسناد أفرقة العمل التطوعي وجمعيات العمل الخيري التي تزخر بها مملكة البحرين، فهذه الجمعيات في حاجة ماسة إلى كفاءات تربوية لها خبرة في التنشيط والتدريب والتخطيط والتنفيذ من أجل تجويد عملها والنهوض به. والأكيد أن الفائدة بجميع جوانبها أيضا ستعود على المعلمين ممّن سيختارون هذا النهج وينخرطون بقوة في رسالة إنسانية مباركة ألا وهي العمل التطوعي الخيري.

نعم أنتم، أيها المربون المتقاعدون باختياركم، أنتم شموع لن تنطفئ وستظلّون شعلة ونبراسا يستضيء بكم المجتمع وتستفيد من خبراتكم المؤسسات والمنظمات. فهلّا فكّرتم فيما بعد التقاعد؟ هلّا وضعتم لأنفسكم خططا وبرامج؟ هلّا جعلتم العمل التطوعي ضمن مساحات تفكيركم؟

 أعرف أنكم مرهقون الآن ومستمتعون بلحظة التخلص من أعباء الوظيفة، ولكن أنا على يقين أنكم وإن تخلّصتم من أعباء الوظيفة فلن تتخلّصوا من أعباء الرسالة، وسوف تفكرون مليا في دور اجتماعي من خلال الجمعيات التطوعية والخيرية. فهنيئا لها بكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها