النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

العراق أضاع بوصلته...

رابط مختصر
العدد 11037 الجمعة 28 يونيو 2019 الموافق 25 شوال 1440

 بداية أقول إنني لست بصدد بناء رأي حول ما جاء في مقال قرأته في جريدة الشرق الأوسط للكاتب مصطفى فحص بعنوان «عمار الحكيم،،، بين الدور والاعتراض»، فالكاتب مشهود له بالغوص في أعماق الظواهر والأشياء لاستكشاف نواصعها، وإبراز نقاط السواد فيها، لكن بعد قراءتي هذه المقالة وجدت نفسي أعود إلى الكتابة في الشأن العراقي، علما بأن الكتابة في هذا الشأن منذ 2003 حتى اللحظة لا تحتاج إلى محرضات، لأن كل فاصلة من التفاصيل في مسارات هذه البلاد العظيمة لا يحتاج للكتابة عنها والخوض في شأنها إلى محرض خاصة بعد وصول الأحزاب الطائفية إلى الحكم فيها.

 ورغم أنني لا أثق بما يصرح به عمار الحكيم، على نحو ما جاء في المقال استشهادا بأن الحكيم قرر الانتقال إلى المعارضة، أو أي أحد من زمرة الإسلام السياسي، شيعية كانت هذه الزمرة أم سنية، ذلك أن الاطمئنان إلى ما يصرحون به أو يقولون معدوم من الأساس منذ جاءت الأحزاب الطائفية إلى السلطة في العراق واقتسام منافعها على أسس طائفية. قلت أعود إلى الكتابة في الشأن العراقي، لأنني تناولت مرات كثيرة هذا الشأن قبل وبعد 2003. أما قبل فقد كان الوضع السياسي العراقي على ما فيه من ألم وترد للأوضاع السياسية والأخطار المحدقة بالسلم والأمن في منطقة الخليج العربي، فإن من بعده تضاعفت هذه الآلام لتضاف إليها حزمة أخرى بعناوين طائفية واجتماعية لها انعكاساتها الاقتصادية الماسة بحياة المواطن العراقي، جيء بها من سرداب الخميني ومن دروب قم.

 أعود إلى الكتابة في الشأن العراقي من زاوية ما بات يشكله هذا البلد العربي من خطر على واقع العرب عموما وعرب الخليج العربي خصوصا بعد ضياع السيادة وغياب استقلالية القرار الوطني نتيجة تغلغل النفوذ الإيراني في بلاد الرافدين إلى درجة لا يمكن التنبؤ فيها بما يمكن أن يلعبه العراق من دور لإنقاذ إيران من الإنهيار المرتقب من جهة، وللإضرار بالأمن والسلم في منطقة الخليج العربي، هذه المنطقة التي يدرك كل متابع للشأنين السياسي والجيو-استراتيجي أنها لن تعرف للاستقرار طعما ولن تشهده مع وجود إيران نووية ترزح تحت حكم الملالي.

 الأخبار من العراق تأتي مع كل صباح بالواضح والجديد الذي يتعارض بشكل صارخ مع مصلحة العرب، بل ويصب في مصلحة إيران، التي تشكل اليوم بؤرة لتفاقم المشكلات الأمنية في المنطقة العربية، بالوضوح نفسه. نعم الأخبار تأتي واضحة رغم السواد الذي يعتريها، فهي لا تشي بشيء يعمل على تعزيز المصلحة العربية. العراق بصريح العبارة منحاز، ليس «حشديا» فحسب وإنما حكوميا وبرلمانيا، إلى الوقوف بجانب إيران على حساب أخوة الدم والتاريخ والثقافة والحضارة، على حساب العرب جملة، والمملكة العربية السعودية وحلفائها في صد العدوان الإيراني بشكل خاص. وإذا ما تأملنا الحالة التي تقود النظام العراقي إلى هذا الموقف فإننا سنجد أنه ليس هناك ما يغري بالانحياز إلى هذا البلد المعادي صراحة للعرب أو يشجع عليه، أي لا شيء يدفع العراق إلى إسناد إيران والتمكين لها، إلا أن الحكم فيها شيعي، فهل هذا كاف لتعطي العراق كل ما تملك من قوة وعزة وكرامة إلى عدو واضح العدائية في تعامله مع العرب جميعا؟! 

 وفي حمأة التصعيد الإيراني المقصود، والذي منه ترجو إيران وتتمنى أن تقوم الولايات المتحدة بضربها في محاولة لخلط الأوراق بحثا عن مخرج لأزمتها الاقتصادية والسياسية الناتجة عن ضغوطات العقوبات الاقتصادية، تحدثت الأنباء عن «قيام الحرس الثوري الإيراني وبمساعدة ميليشيات عراقية - كل رموز هذه الميليشيات ممثلة في الدولة وفي الحكومة - بنقل طائرات حربية من إيران إلى معسكرات تابعة للجيش العراقي السابق» حماية لها في حال قررت الولايات المتحدة الأمريكية قصفها، إذا ما تزايدت الأخطار على الملاحة في الخليج العربي الذي يؤمن ثلث احتياجات الأسواق العالمية من النفط. كما أن الميليشيات التي تحظى بدعم حكومي، وتسمى هيئة الحشد الشعبي، وفي مسعاها لتخفيف الحصار الاقتصادي الذي تتعرض له إيران، ولعله مسار آخر من مسارات النأي بالنفس! قررت وعقدت اتفاقا مع الإيرانيين على شراء 200 دبابة. ومن دون الدخول في نقاش حول قانونية شراء الميليشيات هذا السلاح في ظل وجود جيش نظامي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما دوافع شراء مثل هذا السلاح، ومتى وضد من سوف يستخدم؟ فهل يشي ذلك ولو قليلا ببعض ما تدعيه الحكومة العراقية من نأيها بالنفس عما يدور بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الملالي الإيرانية؟!

 في رأيي، ومع احترامي لكل الخلاصات التي توصل إليها الكاتب مصطفى فحص بخصوص عمار الحكيم وتياره، أن قوام الحكومة العراقية، وكل الأحزاب الطائفية فيها، شيعية وسنية، مبني على عدائية واضحة لأنظمة الحكم العربية في دول الخليج العربي، وعلى تحالف ثقافي وشائجي مع حكومة الملالي في إيران، وأن هذه العدائية قد أعمت تلك الأحزاب والتشكيلات السياسوية عن العمق العربي لبلاد الرافدين، وعن حاجة العراق إلى أشقائها العرب لتخرج من محن التطاحن الطائفي وقمقم التخلف الثيوقراطي الذي تجرها إلى قعره تلك التشكيلات السياسوية بدعم صريح من إيران.

 لقد أضاع العراق وجهته، ولم يعد قادرا على تمييز الشقيق والصديق من العدو، ولا يمكن للرؤية أن تتضح أمام العراقيين من دون طفرة خلاص من الأحزاب الطائفية ومن مواقف محنطة لم ينجح أصحابها في التخلص من الأساطير الإيديولوجية والدينية والدوغمائيات القاتلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها