النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الإدارة أمريكية والطباخ إيراني

ترامب يتراجع عن ضرب المفاعل الإيراني

رابط مختصر
العدد 11036 الخميس 27 يونيو 2019 الموافق 24 شوال 1440

لا زال العالم حائراً في مسألة التوتر الذي تشهده المنطقة -الخليج العربي وبحر عمان- إثر العدوان الإيراني على دول المنطقة من خلال أذرعها الإرهابية والحرس الثوري من جهة، ومن التواجد العسكري الأمريكي لكبح النظام الإيراني من الاستمرار في مفاعله النووي الذي اعتبره بعض المراقبين انه وصل إلى مراحله الأخيرة ضمن صفقة مجموعة (5+1) التي وقع عليها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما!!.

الغريب في الأمر أن الإدارة الأمريكية إلى الآن لم تقرر شيئاً ذات قيمة، وتصريحاتها الأخيرة فيها الكثير من التناقض، في ظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخها حين ينقسم القرار الأمريكي بين مؤيد لتوجيه ضرب للنظام الإيراني وبين آخر يسعى لتضيق الخناق ورفع سقف الحصار الإقتصادي والدفع لحلول سياسية، بل إن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) يتراجع في عشر الدقائق الأخيرة من توجيه ضرب عسكرية لبعض المنشآت العسكرية للحرس الثوري الإيراني، ثم بعد ذلك يهدد بحرب إبادة، ربما تكون أبشع مما حصل في العراق وأفغانسان أثناء (الحرب على الإرهاب).

لقد صرح الرئيس الأمريكي ترامب في مقابلة مع محطة (إن.بي.سي) نيوز الإخبارية أنه (لا يسعى إلى حرب مع إيران)، وفي ذات الوقت يحذرها بـ(حرب إبادة) لم يشهدها أحد من قبل، وهذه المعادلة الصعبة لا يمكن تفكيكها ومعرفة طلاسمها، فهو لا يريد الحرب ويريدها حرب إبادة في ذات الوقت، لكن ما يمكن التوقف عنده أنه لا يتكلم عن العدوان الإيراني على ناقلات النفط، ولا عن حجم العدوان الحوثي على المدن والمطارات وآبار النفط السعودي، ولكنه يتحدث فقط عن الصواريخ النووية التي على وشك أن تصنعها إيران، وهذه الصواريخ بلا شك -حسب رؤية الرئيس الأمريكي ترامب- تهدد أمن إسرائيل، إسرائيل وحدها، وإلا فإن كل التهديدات الإيرانية ليست ذات أهمية حتى حين أسقطت إيران طائرة الاستكشاف (قيمتها 130 مليون دولار) في المياه الدولية كان الرد بأنها ليست بذات أهمية، فهي طائرة بدون طيار!.

الإدارة الأمريكية لا تزال في حال تخبط وإرباك شديد، فهذه هي المرة الأولى التي تتحدى فيها إيران القوة العسكرية الأمريكي، فتم ضرب أربع ناقلات نفط في ميناء الفجيرة، وناقلتين نفط في بحر عمان، وضرب مضخات النفط السعودي بطائرات موجه من قبل جماعة الحوثي الإيراني، وإطلاق الصواريخ البلاستية (إيرانية الصنع) على المدن السعودية، وإسقاط طائرة استكشاف أمريكية ذات مواصفات عالية، كل ذلك أمام أعين الرادارات الأمريكية وطائرات الاستكشاف، فما من طائرة أو صاروخ أو لغم بحري إلا والأمريكان يعلمون من أين، وإلى أين، والجهة المسئولة عنه، ومع ذلك الإدارة الأمريكية لا تزال تصارع من أجل أتخاذ موقف نهائي.

أمريكا اليوم ليست كما عليه قبل عشرين عاماً حين غزت أفغانستان واحتلت العراق، فلربما الرئيسان الأمريكيان بوش (الأب والأبن) كانا أكثر حزماً وصرامة، فقد أعلنا الحرب على الإرهاب وتم تنفيذها رغم النداءات الدولية بعدم تدمير البلديين، أما الرئيس الأمريكي الحالي (ترامب) فكما يصفه الكثير من المراقبين صاحب شعارات لا أفعال، يعني (بيّاع حجي)، ولربما كما قال البعض إنه يبحث عن الأموال أكثر من الدفاع عن المصالح، فلا يعنيه ما تقوم به إيران في المنطقة من أعمال الإرهابية وتفريخ للجماعات الإجرامية وأذرعها الطائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ولكن هناك احتمال بسيط يمكن أن يستند عليه الرئيس الأمريكي ترامب فيوجه إلى إيران ضرب عسكرية محدودة، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولكنها للتسويق الإعلامي وحلقات القنوات الفضائية التي تستضيف المحللين العسكريين المتقاعدين، ستتحرك أمريكا وقواتها إذا شكل المفاعل النووي الإيراني خطراً على الطفل المدلل (إسرائيل)، حينها يمكن أن نعتبر ذلك تجاوزاً للخطوط الحمراء، وإلا فإن السيناريو المتوقع الدفع بمزيد من الطائرات والجنود لتمضية الإجازة الصيفية في منطقة الشرق الأوسط، ولا تسأل عمّن يتحمل مصاريف القوات الأمريكية في مياه الخليج العربي.

في الوقت الذي يرفض فيه الرئيس الأمريكي التوقيع على ضربة عسكرية لإيران، نراه بالمساء يرسل مجموعة من التغريدات يضمنها تهديداته لإيران، ومنها أن العمل العسكري بشأن إيران (لا يزال مطروحا على الطاولة)، المشكلة أن طاولات الرئيس الأمريكي كثيرة فلا نعلم على اي طاولة سيقوم بالتوقيع على القرار الذي سيوقف العدوان الإيراني؟!، نرجو أن يكون قراراً صائباً على طاولة الرئاسة الأمريكية لا طبخة ببهارات إيرانية تم منعها بعد الحصار الاقتصادي!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها