النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

أفق التأسيس لمرحلة جديدة:

تحرير الديني من السياسي، والسياسي من الديني

رابط مختصر
العدد 11033 الإثنين 24 يونيو 2019 الموافق 21 شوال 1440

«الفارق الجوهري بين رجل السياسة ورجل الدولة، هو أن الأول يفكر دائمًا في مصيره في الانتخابات القادمة، بينما يفكر الثاني دائمًا في مصير الأجيال القادمة، مصير الأمة والوطن». 

جان فرانسوا رفيل، فيلسوف وأكاديمي فرنسي.

***

 

أثار مقال سابق منشور في مثل هذه المساحة حول الحاجة إلى فتح صفحة جديدة عددًا من ردود أفعال متفاوتة، بين مرحب ومعارض ومتحفظ على ما تم طرحه من رأي بخصوص فتح صفحة جديدة على صعيد الحياة السياسية.

وإذا كان هذا الاختلاف في الرأي طبيعيًا في هذا الموضوع وفي غيره من الموضوعات السياسية تحديدًا، فإن المهم في تقديري هو إدارة هذا الحوار نفسه وتقليب الرأي فيه بشكل موضوعي وإيجابي، لأن النظام المدني الديمقراطي وحده هو الذي يفسح المجال أمام صراع الأفكار والاتجاهات السياسية بشكل سلمي وديمقراطي وحر يقوم على الحوار الفكري العقلاني، في حين أن الطائفية والقبلية والنزعات العرقية جميعها، تضعها في إطار صلب، فتقمعها وتمنع نموها وتطورها، وقد كانت الأحداث عاشتها عدد من البلدان العربية بمثابة انفجار لرؤية وقفت وراء منع التطور الاجتماعي والسياسي التاريخي الطبيعي، وقمع الأفكار الناشطة في الاتجاه المدني والديمقراطي، وعندما بلغت الاتجاهات والأفكار الطائفية مداها جاءت النتائج التي نعيشها حاليًا في العديد من البلدان العربية، والتي أسهمت في إحياء البنى ما قبل الدولة. ومن الواضح من خلال التحليل العياني للواقع ومعطياته أنه كلما اتسعت هذه النزعات الخطيرة صغر الوطن، ولذلك فإن البحث خارج بنية الخطاب التفتيتي، يقود بالضرورة إلى رؤى وطنية جامعة يلتف حولها أغلب الناس. ولذلك قلنا إن الخلاف في الرأي يظل خلافًا إيجابيًا إذا كان في سياق الحوار والقناعة بالحاجة إلى الوصول إلى ما هو أفضل للناس، ولذلك يمكننا التوقف بوجه خاص عند ثلاث نقاط رئيسية في هذه المسألة تحديدًا:

- الأولى: أن مثل المواقف تقاس في السياسة بالنتائج التي تنتج عن القرارات السياسية التي يتخذها ويمارس بمقتضاها السياسيون أفرادًا كانوا أو جمعيات السياسة، بما يترتب عنها من نتائج ايجابية لصالح الوطن والمواطن، ولصالح الحياة السياسية عامة، خاصة في ضوء ما يشهده العالم من تحولات وما يمارسه علينا من ضغوط خارجية معروفة. مما يستدعي خلق اتساق كامل بين المبادئ والثوابت المرتبطة بتعزيز دولة القانون والمؤسسات والحريات والعدل والمساواة، وبين المنهجية السياسية المتبعة، شرط أن تكون في اتجاه تفكيك عوامل التوتر والعمل على التقريب بين الآراء والمواقف واستخلاص الدروس مما تقدم من وقائع. واستذكر هنا ما جاء في كلام الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي الأستاذ خليل يوسف عند الإعلان عن اعتزام التقدمي خوض الانتخابات النيابية والبلدية السابقة، من «أن وجود ممثلي القوى الوطنية والشعبية في المجالس المنتخبة هو لمصلحة الدفع في اتجاه تغييرات إيجابية في البلاد». وهو موقف إيجابي يتوجب - في تقديري - النسج على منواله.

- الثاني: أن أي مشروع سياسي لأي حزب أو جمعية سياسية تقدم نفسها كبديل سياسي، لا يعبر عن فكرة مدنية الدولة وانتمائها إلى العصر، ولا يقوم على أساس احترام الحريات العامة والخاصة، والفصل بين الدين والسياسة، وصيانة حقوق الإنسان في جميع الأوضاع والحالات، ولا ينهض على مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص والمواطنة المتساوية، لا يمكن أن يكون مشروعًا ديمقراطيًا ولا مدنيًا. ولن يكتب له النجاح في الغالب الأعم من الأحوال، مهما امتلك من أدوات تزييف الوعي ومن إمكانات مادية وبشرية. وذلك لأن بناء الديمقراطية واستمرارها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الجمعيات والأحزاب السياسية التي تعبِّر عن القوى التحررية المستنيرة، التي هي المستفيدة من الديمقراطية والحرية. وذلك لأن الديمقراطية نتاج الحداثة والحرية واحترام الحق في الاختلاف وتعايش الأفكار على اختلافها. أما الحداثة التي تتحدث عنها بعض الجماعات ذات المرجعية الدينية، لا علاقة لها بالحداثة المتعارف عليها في العالم، كذلك الشأن بالنسبة إلى مدنية الدولة وغيرها من العناصر الأخرى مثل (الحرية - الديمقراطية....).

- الثالث: ضرورة العمل على التمييز بين المجالين السياسي والديني بما يحقق استقلالية السياسي عن الديني، والديني عن السياسي، بما يضمن احترام قواعد اللعبة السياسية من دون أن يستغل الديني من قبل السياسي أو العكس، بما يقتضي التوقف عن تسخير الديني لصالح الهدف السياسي، لأن الديني هو العقيدة والإيمان وقواعد الشريعة والعبادات، والسياسي هو المصالح العامة ونظم الحكم وإدارة شؤون الناس، ولذلك يوجد فرق كبير بين المفهومين اعتبارًا لأن الديني هو وحي ومبادئ مقررة بوضوح والسياسي نظام وضعي بشري يبقى المقام فيه مفتوحًا للاجتهاد بما يحمله من الصواب والخطأ، فالأول مطلق والثاني نسبي، وعليه فإن الخلط في مستوى الشعار والدعاية بين البعدين يضر بالدين ويضر بالسياسة على حد سواء، لأن السياسة تتأثر بالعصبية والمصالح في المواقف وتحولاتها وتقلباتها وأهواء القيادات والأحزاب ومصالحها ومصالح الفئات الاجتماعية التي تصطف وراءها، في حين أن الديني يتميز - أو يجب أن يتميز مبدئيًا - بالتعالي على العصبيات والمصالح الفئوية.

وإذا ما اتفقنا على هذا ينبغي أن نعمل على تجسيده، ولكنه ليس حلاً جاهزًا، وإنما هو من المطالب التي ينبغي العمل على تحقيقها بالممارسة والحوار. وهذا بالطبع في حاجة ماسة امتلاك القدرة على انتاج النص البديل او المعدل لواقع معدل صياغة النص الذي ينسجم مع نمو الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وحتى الثقافي، بما يدفع المجتمع إلى التعافي وبالحياة السياسية الى استعادة وضعها الطبيعي الذي انحرفت عنه في لحظة غياب الحكمة وانتصار منطق سوء التقدير. وبالطبع هذا الامر يهم الجميع ويمس الجميع ولا يمس جهة من دون أخرى.

 

همس

الأشياء الراحلة فيك

والعمر ذهاب.

يتلهى القلب ببقايا الحلم،

والألوان الباهتة ترحل كل يوم

والأناشيد المبللة

تسقى الغمام المسافر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها