النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تونس مجدّدًا.. عضو غير دائم في مجلس الأمن

رابط مختصر
العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440

 تحظى تونس مجدّدًا بثقة المنتظم العالمي لتمثيلها في أبرز جهاز أممي، حيث انتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤخرا، الأعضاء الجدد غير الدائمين بمجلس الأمن الدولي لعامَيْ 2020 و2021. ويأتي انتخاب تونس للمرة الرابعة في تاريخها لعضوية هذا الجهاز الأممي الرئيسي ليعكس رصيد الاحترام الذي تحظى به تونس على الساحة الدولية باعتبار ثوابت سياستها الخارجية، والثقة في قدرتها على الإسهام الإيجابي في رفع التحديات المرتبطة بتعزيز وحفظ السلم والأمن الدوليين.

 لكن يحقّ لكلّ متشائم من هذا المجلس أن يتساءل عمّا تستطيع تونس أو غيرها من الأعضاء غير الدائمين أن تغيّره في لعبة موازين القوى العالمية؟ وهل وجود هؤلاء الأعضاء العشرة غير الدائمين مجرد ذر رماد على العيون مقابل حق الفيتو الذي تملكه كل من روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية أي الأعضاء الدائمين؟ 

 يُعدُّ مجلس الأمن الجهاز الوحيد التابع للأمم المتحدة الذي يتمتع بسلطة اتخاذ قرارات تكون الدول الأعضاء ملزمة بتنفيذها بموجب الميثاق، ويوافق جميع أعضاء الأمم المتحدة على قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها. أما الأجهزة الأخرى للأمم المتحدة فإنها بنفس الموجب تكتفي فقط بتقديم التوصيات إلى الحكومات. من هنا يستمد مجلس الأمن أهميته، ومن هنا أيضا ينظرُ بعين التقدير والاحترام للدول غير دائمة العضوية التي يقع انتخابها في المجلس. 

وإذا كان الفوز بعضوية مجلس الأمن يتطلب الحصول على 129 صوتًا على الأقل من أصوات الدول الأعضاء بالجمعية العامة، فإنّ تونس قد حصلت على 191 صوتًا، وهو ما يؤكّد الدعم القوي الذي تلقاه تونس، لا سيما من المجموعتين الإفريقية والعربية اللتين سبق أن أكدتا تأييدهما لهذا الترشح منذ القمة العربية في سبتمبر 2014 والقمة الإفريقية في يوليو 2018 وما تلاها من قمم ومشاورات. 

وقد حققت تونس على الساحة المحلية والدولية في السنوات الأخيرة جملة من النجاحات لعلّ أبرزها، داخليا، الانتقال الديمقراطي السلس والخروج بأخف الأضرار من تحولات 2011، بالإضافة إلى التعامل الحكيم مع دول الجوار ما بعد الانتقال السياسي في 2011، حيث لم تعمد تونس إلى تصدير حالتها السياسية، بل طويلاً ما أكّد ساستُها على أنّ ما حدث في تونس شأن داخلي غير قابل للتصدير. كما لفتت تونس الانتباه عالمياً بحسن تعاملها مع الإرهاب الذي انتشر في كل دول العالم، واستطاعت القضاء داخل تونس على مظاهره المسلحة بالتزامن مع العمل على إيجاد السبل الكفيلة بالقضاء على أسبابه الجذرية. هذا ويُحسب لتونس مؤخراً حيادها وحسن تعاملها مع الفرقاء في ليبيا وسعيها الدؤوب إلى إيجاد حلّ سلمي بالتعاون مع أشقّائها في مصر والجزائر والمغرب. 

كما أنّ نجاح تونس في احتضان القمة العربية في مارس 2019، واختيارها لاحتضان القمة الفرنكوفونية لأول مرة في 2020 دليلان آخران يؤكّدان مكانة تونس على الساحة الدولية وقدرتها بفضل حنكتها الديبلوماسية على الإسهام الإيجابي في صنع القرار على المستوى العالمي.

ويأتي انتخاب تونس في وقت يعاني فيه مجلس الأمن جمودا دبلوماسيا إثر فشله في الاتفاق على كيفية التعامل مع أزمات عدة في سوريا واليمن وليبيا وبورما وفنزويلا وصولاً إلى السودان. فضلاً عن العجز على تنفيذ العديد من قراراته ولا سيما ما تعلّق منها بالقضية الفلسطينية خصوصاً والحرب العربية الإسرائيلية عموماً، إذْ أنّ معظم قرارات مجلس الأمن منذ تأسيسه تتعلق مباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي، لكنّ الفيتو الأمريكي من جهة والاصطفاف في محاور الدول العظمى من جهة أخرى جعل معظم قرارات مجلس الأمن حبراً على ورق. ولن تكون الدورة القادمة للمجلس باليسيرة على غرار سابقاتها، بل ربما نرى مجموعة قوية مناهضة للغرب، ما من شأنه أن يشكل عائقاً أمام الولايات المتحدة وحلفائها لتمرير قراراتها عبر المجلس.

وانطلاقاً من مسؤولياتها بعد هذا الانتخاب، وعلى غرار ولاياتها السابقة في مجلس الأمن، ينتظر من الديبلوماسية التونسية أن تبقى وفيّة لتقاليدها في التعاطي مع الشأن الدولي، إذْ عُرفت تونس منذ الاستقلال بانحيازها إلى القضايا العادلة والحلول السلمية والدائمة لمختلف القضايا الدولية العالقة، وفقاً لمقتضيات الشرعية الدولية والقانون الدولي. 

كما ينتظر من تونس أن تواصل دعم العمل الجماعي من أجل منع نشوب النزاعات وتعزيز التزام المجلس بإيجاد تسويات سلمية للنزاعات القائمة، وستدفع باتجاه تحقيق الرّفاه والتنمية المستدامة لشعوب العالم وبناء جسور الثقة والحوار والتضامن والتعاون بين جميع الدول الأعضاء. كما ستعمل على النهوض بمشاركة المرأة والشباب في هذه الجهود، بالإضافة إلى مواصلة دفع دور الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف. 

لكنّها أيضا ستكون أمام ملفات قديمة وأخرى مستجدّة في مقدّمتها القضية الفلسطينية العادلة، لذا فإنها ستحرص على أن تكون الصوت العربي والإفريقي المدافع عن المواقف الموحدة المتخذة بشأن مختلف المسائل العربية والإفريقية المطروحة على مجلس الأمن، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية العادلة.

 إنّ هذا الانتخاب، وإنْ شكّل إجماعًا دوليًا واعترافًا بدور الدبلوماسية التونسية النشيط والفاعل في تكريس قيم السلم والعدل والحرية والتعاون والتضامن، فإنّه يمثّل تكليفاً للعائلة الدبلوماسية التونسية لمواصلة البذل والعمل بنفس الالتزام والعزيمة من أجل كسب الرهانات المرتبطة بالقضايا الدولية والعربيّة العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينيّة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا