النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

من يقف وراء حرب الناقلات؟

رابط مختصر
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440

 من يقف وراء التصعيد الخطير في الخليج العربي؟ هذا السؤال على فرط استهباله لا ينبغي تجاوزه باستهبال من جنسه، فالوقائع والقرائن تتضافر لتشير إلى مذنب واحد يتخذ من التلاعب بأمن منطقة الخليج العربي وسيادة دولها وسيلة من وسائل ضمان استدامة سيادته على رقاب شعب تسعى دولته وراء امتلاك السلاح النووي وتمول الإرهابيين والمجرمين في مشارق الأرض ومغاربها من مقدرات شعب غُلب بقمع الباسيج على أمره. ومن ثمَّ، فإن الإجابة عن سؤال البداية بالطريقة التي تؤكد أن إيران هي المسؤولة عنه، هو ما ينبغي أن تدور حوله كل التحليلات والتعليقات. اليوم باتت الحرب وشيكة جدًا، وإيران هي من يقرع طبولها، وليس أي جهة أخرى كما يروج لذلك آخرون يقفون وراء حملة النأي بإيران عن مسؤولية ما جرى في خليج عمان وخليج عدن؛ وحتى لو اتفقنا أن الحرب هي مسعى أمريكي تستحلب من خلاله موازنات الدول الخليجية، فإن العربدة الإيرانية هي من فرض على أمريكا اتباع هذا الخيار. أمريكا حليف لدول الخليج العربي طبعا، لكن رسوم تحالفها معنا تتحدد وفق مصالحها. هذا معروف. وليس في الأمر سر ننتظر أن تكشفه لنا «الجزيرة» أو «الميادين» وشلة أنصار «حزب الله»، ومنهم عبدالباري دولار.

 يتساءل الكاتب بجريدة (الشرق الأوسط)، مشاري الذايدي بسخرية، محقا، في أحد مقالاته التي كتبها في أعقاب استهداف الناقلات النفطية التي أُريد منها تفجير المنطقة عن بكرة أبيها، عمن تكون مسؤوليته جلية من استهداف هذه السفن في الخليج العربي منطلقا من خلفية اعتقاد البنتاغون أن الاعتداء على السفن يقف خلفه طرف إيراني، قائلاً: من غيره..؟ «بوركينا فاسو مثلا؟!»، وفي ظني أن في هذه السخرية بلاغة وبيانا يغنينا عن عشرات المقالات؛ فإيران وأنصارها يسخرون من عقولنا ومداركنا بلعب دور الضحية جراء مؤامرة أمريكية، وهم يعلمون - ونحن نعلم - أنهم والغون في كل الأزمات التي عصفت وتعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وأن كل القرائن تشير إليهم بأصابع الاتهام والإدانة عن جريمة جديدة تُضاف إلى السجل الإيراني الحافل بشتى أنواع الجرائم. 

 حرب الناقلات واضحة مقاصدها. بالضبط مثلما العقوبات الاقتصادية والوصول بالصادرات النفطية الإيرانية إلى مستوى الصفر. فالولايات المتحدة تضغط بهذه العقوبات، وتحاول إيران أن تلعب بورقة ارتفاع أسعار النفط لإحداث أزمة طاقة عالمية. لكن في هذه المرة لن تنال إيران من هذه الحرب سوى مزيد من الضغوط الدولية. فالأسعار، رغم استهداف الناقلات الحاملة له، حافظت على استقرارها، بل وقد تراجعت؛ إذ لم يعد تحديد أسعار النفط، أو توقف تحديدها حكرا على الدول المصدرة له؛ حتى وإن كانت أوبك، وإن كانت طرفا مهما في ذلك. أصبحت أمريكا عنصرا مهما في تحديد أسعار النفط. وعلى هذا فإن حرب الناقلات حرب غبية فاشلة منذ بداياتها، ولن تأتي بثمارها.

 الحروب مكلفة وليست دول الخليج العربية داعية للحروب، فقد أوضح أكثر من مسؤول خليجي، في السعودية والبحرين والإمارات والكويت، أن دول الخليج لا تدعو إلى الحروب ولا تحبذها أو تريدها، ولكنها، إذا ما فرضت عليها، فإنها - عملا بواجباتها في حماية شعوبها ومصالحها - تسخر كل الإمكانات للدفاع عن الأرض والعرض والكيان. إيران لا تكف عن إشهار نيتها مرة بتصدير «ثورتها» المتخلفة، ومرات بالتدخل في شؤون الدول العربية. وما شجعها دائما هو أن العرب لم يتخذوا ما يكفي من الإجراءات للتصدي لها، وبقيت دائما مواقف بعض الدول مائعة، حتى تمكنت من السيطرة على حواضر عربية مهمة، مثل بيروت وبغداد ودمشق، وقد كان الله رحيما بنا عندما شحذ الهمم للتصدي لهم ووقف تمددهم في اليمن. لهذا لا ينبغي أبدا اليوم السكوت عما تصرح به هذه الدولة المارقة فيما يتعلق بأمن دول الخليج العربية واستقرارها.

 إذا ما اندلعت الحرب فلن يكون هناك مسؤول عن اندلاعها سوى إيران، هذه الدولة التي يحكمها الملالي الذين لا يعيرون اهتماما لما سوف تسفر عنه هذه الحرب. كان الله في عوننا جميعا على تحمل ما سوف يأتينا من هذه الدولة المارقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها