النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أزمة مجتمع أم أزمة ثقافة؟

مسرحية الصراع بين متآمري الشر.. وضحايا الخير!!

رابط مختصر
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440

أرسل لي أحد الأصدقاء ما كتبه أحد الكتاب حول ربط الوظائف والترقيات بالشهادات، معتبراً أن هذا الفعل إساءة كبيرة لعلم، ما أدى إلى «عبث الطلبة بالعلم؛ لأنهم لا يريدونه إلا للوظيفة، يرمون الكتب بعد الامتحان، ويشترون أبحاثهم من المكتبات. والأساتذة يكتبون أبحاثًا أي كلام؛ لأنهم لا يريدون منها سوى الترقية، وبذلك أفسدنا العلم والأخلاق معا».

قلت: «لقد أعجبني هذا التوصيف على ما فيه من قسوة، فهو صحيح مائة في المائة، يلخص الحالة التي يعرفها الجميع وتم تشخيصها قبل أكثر من 30 سنة على الأقل، ولكن لا أحد تقريباً يعمل على تغييرها وكأنها قضاء وقدر. المسألة سياسية ومجتمعية وتربوية، ولذلك إذا ما استمر هذا الخلل في البلاد العربية فلن تتغير الصورة والاتجار بالشهادات سيستمر، ولذلك أعتقد أن الحل يبدأ بإعادة العلم إلى وظيفته الأولى والأساسية، وهي المعرفة والحكمة».

 

قال الصديق:

- «المسألة في تقديري، مجتمعية وثقافية وسياسية معاً. إذا تعود الناس في بلاد العرب على أن يحصلوا على كل شيء وكأنه هبة، أو هكذا اعتقدوا، ولذلك يتعامل العديد منهم مع العلامات والشهادات كهبات أيضا، ولا يرونها استحقاقات، مقابل جهد خالص وموضوعي، ويرون في كل نجاح محاباة. ثقافة تشمل كل مجالات الحياة تبرر الكسل، وتسعى للحصول على منافع من دون جهد، وتدين من نجح حتى وإن تأكدت من شرعية نجاحه، بالخطأ هو دائما خطأ الآخر، شخصاً أو جماعة أو مؤسسة أو إجراء. هذه بعض إفرازات التطور المجتمعي في وضع معقد، حيث صعب إيجاد السبل والحلول، وأضحى الناس يرغبون في الاستمتاع بالنتائج دون امتلاك الآليات والمهارات، ووجدوا لذلك أيديولوجيا تبرير كل شيء، حيث يخلطون بين الديني والسياسي والاجتماعي، والفردي والجماعي، والظرفي والدائم، شعارهم لا شيء موضوعي، لا شيء فوق رغبتي: ذات متفجرة تعتقد أنها في حرب دائمة مع كل الذوات الأخرى، القريبة والبعيدة، المتنافسة وغير المتنافسة. وهل المدرسة أن تحل مشاكل المجتمع بأكمله، وهي تعاني مشاكل المجتمع نفسه، إضافة إلى المشاكل الناجمة عن تقاليدها وبنيتها. 

 

قلت:

-«بالرغم من صحة القول في اتجاهه العام، للأسف، إلا أنني، مع ذلك، أختلف مع النزعة القطعية التي صيغ بها، لأن الصورة والحمد لله، ليست سلبية في كافة زواياها وجوانبها. لأن هذا التحول المختل ليس عاما، فهنالك اليوم الآلاف المؤلفة من أبناء العرب يكدحون كل يوم، ويركضون في كل اتجاه، ويبذلون قصارى جهدهم من أجل العلم والمعرفة، ومن أجل الارتقاء بأنفسهم وبأوطانهم بجدارة».

 

قال الصديق:

- «ولكني أرى أن التحول الذي بتنا نراه خلال العقود الأخيرة في الجري وراء الشهادات وشرائها بأي ثمن ومن دون جهد حقيقي، شعوب ونخب خضعت لحضارات متعددة وخبرت عنف التاريخ لحقب طويلة، فلم تعد مستعدة لتضحيات مهما كانت يسيرة، فهي، وإن وهن سوء الوضع، تنتظر حلولاً، مع أنها فاقدة الأمل، ولذلك تسارع بالعودة إلى الماضي البعيد أو القريب وتبني صورة وهمية ترضي غروراً أو تتضمن شعاراً زائفاً، ألم يعلمونا أن بلدنا كان عظيماً أيام الرومان، تغيرت الحقبة المرجع وتعددت المرجعيات وأضحت لكل حقبته اللامعة».

 

تحليل غريب:

لم أكن أحسب أن أحيى إلى زمن يمتدح فيه عربي قائداً سياسياً صهيونياً عنصرياً، أجرم في حق العرب والفلسطينيين واعتدى وما يزال على أرضهم وعرضهم وسيادتهم. ولكن يبدو أن هذا الزمن قد حل بيننا أو حللنا فيه. فقد كتب أحد الكتاب العرب، (للأسف) عما أسماه «الحدث (التسونامي) عندما حل الكنيست الإسرائيلي نفسه بأغلبية 74 صوتاً مقابل 45 صوتاً وبعد بداية لم تستمر إلا 60 يوماً مضت على انتخابه». وعقب الكاتب (محللاً): «إن المتطرف نتنياهو سوف يواجه العاقل ليبرمان (هكذا! )». مما يوحي أن ما حدث في الكيان الصهيوني صراع داخلي بين قوى التطرف وقوى عاقلة.. !!

فهل من المعقول اعتبار الانقلاب على نتنياهو لصالح ليبرمان هو خسارة للمتطرفين لصالح العقلاء (هكذا !!). فاذا كان ليبرمان وحلفه (حلف عقلاء)، كما تم توصيفه، فتلك مصيبة في الوعي والفهم وفي التحليل والفهم، تعوزه ملكة القراءة التحليلية البسيطة، وتشطح في أراجيح المتناقضات، وتنبني استنتاجاته على التكهنات وتخرص الغيبيات؛ فإذا كنّا نتداول في قراءاتنا اليومية أمثال هذا المستوى الذي يدعي انتسابه إلى عالم التحليل السياسي، مما يطلق عليه مقالاً سياسيًا، فتلك مصيبة أخرى من مصائبنا العديدة. فللأسف لا توجد ها هنا استنتاجات، ووراء جميع التخمينات (وما اقترن بها من أسئلة تقريرية) ومصادرة إعجازية مفادها تدخل خوارقي تصحيحي انتصاري، من جانب الغيب في التاريخ الذي يشهد مسرحه جدل الصراع بين متآمرين (هم الشر كله) وضحايا (وهم الخير كله)... أو بين الخير (العاقل) ليبرمان و(المتطرف) نتنياهو.

يكفي أن نذكر الكاتب العربي المحترم بما نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت الاسرائيلية قبل عدة أشهر عن تنظيم اسرائيلي جديد يدعو علانية «لإنقاذ أرض الميعاد من العرب والدروز والبدو والنصارى» (هكذا)، وان ليبرمان (العاقل) يدعم هذه الجماعات ويؤيد مجموعة «الترانسفير» ومجموعة «تخليص» الأرض من أصحابها العرب والبدو والدروز والنصارى. ويتزعم أسوأ حركة عنصرية ممثلة في حزب «إسرائيل بيتنا»، وأن نتنياهو (المتطرف)، هو من عين أفيغدور ليبرمان المتطرف وزيرا للدفاع في الحكومة السابقة!

ولذلك فإنه من المؤسف أن نجد أنفسنا في مواجهة مثل هذا العبث التحليلي في هذا الزمن العربي الأغبر!

 

همس

مجرد سؤال: لماذا يحاول البعض إقناعنا بأنهم وطنيون، عندما تكون الغلبة للوطنيين، وأنهم قوميون إذا كانت الغلبة للقوميين، وبأنهم مسالمون إذا كانت الغلبة للمسالمين، ولكنهم يخفقون إخفاقاً ذريعاً، إن حاولوا أن يبرهنوا أنهم صادقون عندما تكون الغلبة للصادقين.. ؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها