النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أصدقـــاء الإذاعـــــة

رابط مختصر
العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440

في فترة من تاريخ إذاعة البحرين تم تبني فكرة (أصدقاء الإذاعة) من خلال ما تقدمه من برامج صباحية ومسائية وسهرات، وإن كان البرنامج الصباحي هو الأبرز كونه يقدم خدمات للمستمعين ويكون قريبًا جدًا من نبض الشارع وإحساس المواطن فيما يختلج في مشاعره وما يرغب فيه؛ ثقة منه أن الإذاعة هي الأقرب لإيصال شكايته وبث ما يعاني منه، أو يتبرع أحد الأصدقاء في تبني قضية من القضايا المجتمعية أو الخدمية التي يعاني منها المواطن ويريد أن تصل معاناته إلى أذهان المسؤولين والمخولين بالاستجابة لكل ما يرد في هذا البرنامج. والحق أن بعض الوزارات والجهات الحكومية كلفت إدارات العلاقات العامة بتسجيل البرنامج وتدوين القضايا المطروحة، فكان التجاوب مباشرة من خلال البرنامج وعبر الأثير، أو الاتصال بالشخص المعني بالهاتف وترتيب مقابلته وتسهيل الأمور التي يعاني منها، ومعظم هذه القضايا وجدت طريقها إلى الحل. ولذلك فقد اكتسب هذا البرنامج شعبية وأصبح أصدقاء الإذاعة نجومًا يشار إليهم بالبنان، والمستمع تعرّف عليهم من خلال أصواتهم، فكان أصدقاء الإذاعة من مملكة البحرين ومن الأشقاء بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذين كانوا يشاركون من خلال الخاطرة أو التجاوب لتجارب مرّوا بها في تواصل حميمي أشعرنا نحن في الإذاعة -إداريين ومعدين ومقدمين ومخرجين- بالراحة النفسية، والشعور الوجداني بأهمية الإذاعة في حياتنا، حتى قام المرحوم (طيب الله ثراه) طارق عبدالرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق بتوقيع شهادات لأصدقاء الإذاعة؛ اعترافًا من وزارة الإعلام وقتها والإذاعة بدورهم وتقديرهم من قبل المسؤولين والمواطنين المتابعين لنشاطهم الإيجابي المحمود، ومازال بعض هؤلاء أصدقاء الإذاعة يذكرون تلك السانحة التي أشعرتهم بواجبهم تجاه المستمعين والمسؤولية المنوطة بهم، ومازال بعضهم يعرض هذه الشهادة على جهات رسمية وغير رسمية فيقدّرون ذلك وينزلونهم المنزلة التي تليق بهم.

أن تكون الوسيلة الإعلامية أداة مهمة للتواصل المجتمعي فهذا يعني أن الأخذ والعطاء والمشاركة الجماعية فيها إحساس إنساني ومجتمعي لا غنى عنه في حياتنا، كما أنه يشعر الإعلاميين بمكانتهم واعتزازهم بالجهة التي ينتمون إليها، سواء كانت إذاعة أو تلفزيون أو صحافة.

في فترة من فترات عملي في الثقافة والتراث الوطني، وبعد افتتاح متحف البحرين الوطني يوم 15 ديسمبر 1988، برزت فكرة «أصدقاء المتحف»، وهي فكرة لاقت تجاوبًا من أهل البحرين خصوصًا المتخصصين بالتاريخ والآثار والمتاحف، بالإضافة إلى المهتمين والمتابعين لآثارنا وكنوزنا التاريخية في مملكة البحرين، ومازال الوقت متاحًا لأصدقاء آثار وثقافة مملكة البحرين؛ كون البحرين تفخر أيّما فخر بحضارتها وثقافتها وإبداعات من سكن هذه الأرض في حقب تاريخية، وإبداعات شبابنا وأبنائنا في وقتنا الحاضر.

إن مبدأ تشجيع ودعم أصدقاء الإذاعة أو إحدى وسائل الإعلام أو المراكز الثقافية الحضارية هو مبدأ حضاري متقدم، فاليوم نحن نشهد نشطاء في المحافظة على البيئة، ونشطاء عالميون في المحافظة على البحار أو الأنهار أو الأشجار، ولا غرابة إذا ما وجدنا هذا التوسع الكبير في نشطاء هدفهم حماية البيئة الطبيعية أو البيئة الثقافية والحضارية.

وإن الحاجة ربما في عصرنا الحاضر إلى أصدقاء في ترشيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن هذه الوسائل عندما يُساء استخدامها فإن فيها الضرر كل الضرر على المجتمعات النامية قبل المتقدمة.

إن مجالات الحياة في عصرنا تعددت، ولو أدركنا قيمة انتماء مجموعات بما لديهم من خبرات وتجارب يتبنون مشاريع إنسانية وحياتية مفيدة للمجتمع ولمن يعيشون بيننا، وعوّدنا أطفالنا منذ الصغر على تبني مشاريع يعود مردودها بالخير على المجتمع وأهله، لحققنا الكثير من الإنجازات، ولعوّدنا أجيالنا على الاختلاف في الرأي وإدارة هذا الاختلاف بما يعود على الوطن والمجتمع بالخير. إذا كان العمل التطوعي بمفهومه الشامل قد آتى ثماره يانعة على المجتمعات، فإن التخصص في مجال محدد بمفهوم الأصدقاء سيضيف بلا شك بُعدًا آخر، خصوصًا أننا نشهد تعددًا في الأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمجتمعاتنا، وفكرة إقامة أندية وجمعيات كمهن أو وظائف كالمحامين والقضاة والأطباء ومختلف التخصصات تفيد كثيرًا في إنماء التجارب الحياتية والعملية، غير أن فكرة أصدقاء هذه التخصصات بإمكانها أن توسع قاعدة الاهتمام، خصوصًا تلك التخصصات التي تمسّ في جوهرها ورسالتها عددًا كبيرًا من أفراد المجتمع، فنحن لا غنى لنا عن كثير من هذه الوظائف والمهن وإن لم نتخصص فيها؛ لأنها أصبحت جزءًا أصيلاً في حياتنا وربما تشكل مستقبلنا، فكلما تقارب المجتمع من بعضه بعضًا اكتشف الكثير من الإمكانات والمعطيات والإيجابيات التي من شأنها تقديم الحلول ومعالجة الكثير من العلل والعيوب التي قد تعتري المجتمعات في عالم يشهد تغيرًا متسارعًا. نحن في أمسّ الحاجة إلى خبرات رجال ونساء عرفوا الحياة ومرّوا بتجارب أصلتها ورسختها سنوات العطاء الوطني لمواطنين أخلصوا لوطنهم ووظائفهم ومهنهم، فلا تحرمونا من صداقتكم، فنحن في أمسّ الحاجة إليكم وإلى خبراتكم وتجاربكم.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها