النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

إيران.. تستغبي دول مجلس التعاون (2)

رابط مختصر
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440

تناولت في مقالي قبل الأخير كيف انعكس الضغط الأمريكي المتصاعد على إيران في إطار خطة الرئيس ترامب بتصفير تصدير النفط الإيراني، وتخلي القوى الدولية كالصين واليابان والهند عنها، وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الداخل الإيراني، على التصرفات الإيرانية التي اتجهت -وفي خضم الأزمة والتوتر الشديد القائم مع الولايات المتحدة- إلى استغباء أهل الخليج والعالم بعرضها فكرة توقيع اتفاقيات عدم اعتداء مع دول مجلس التعاون وفتح حوار سياسي واقتصادي إيراني خليجي لتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة ومد جسور الصداقة بين الجانبين!!

لتستدعي التصرفات الإيراني تلك عددًا من التساؤلات، حول مدى قدرة إيران على إعادة الثقة المفقودة مع جيرانها دول مجلس التعاون؟ وماذا يجب عليها فعله لتكون عضوا فاعلا ومقبولا في منطقة الخليج العربي؟ ومتى تستطيع إقناع الإدارة الأمريكية بأنها لا تستهدف تدمير إسرائيل والتدخل في الشؤون الداخلية لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة؟

مما لا شك فيه إن احترام إيران لجيرانها من دول الخليج العربي والتزامها بتنفيذ المتطلبات الأمريكية والخليجية سوف ينسف كل أسس وركائز السياسة الإيرانية القائمة على مبدأ نشر التشيع وتثبيت نظام (ولاية الفقيه) كنظام إقليمي معترف به من المجتمع الدولي وكنظام عالمي يجب أن يعم العالم -كما صرح بذلك آية الله الخميني قائد الثورة الإيرانية عام (1979م)؛ باعتباره الحل الصحيح لتحقيق السلام كما نص عليه الدستور الإيراني.

فهل إيران على استعداد لإحداث تغيير جذري في سياستها وتصحيح مسار علاقاتها مع جيرانها بعد مرور أربعين عاما من التوتر وحالة العداء وعدم الاستقرار؟

أعتقد أن ذلك ممكن في حالة استمرار الضغوط السياسة والعسكرية عليها وشعرت بأن أوضاعها الاقتصادية الداخلية -المتدهورة أصلا- تهدد بقيام ثورة شعبية شاملة ضد النظام، وجميع الشواهد تشير إلى واقعية هذا الأمر وإمكانية تفجر الداخل الإيراني في أي لحظة!

لقد بدأ العد التنازلي لأحلام إيران التوسعية التي عاشت أجمل سنواتها في عهد الرئيس السابق (باراك أوباما) مع استخدام الرئيس دونالد ترامب لسياسة الصدمة العنيفة بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي رسميا في (مايو 2018م) والذي وصفه بأنه (اتفاق مجنون).

لذلك فإن المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية استكمال الضغط على إيران في هذا الجانب، خصوصا وأن وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو أوضح في (مايو 2018م) بأنه يجب على إيران تنفيذ عدد من المطالب لتطبيع العلاقات معها، وتخلصت هذه المطالب في:

 1. وقف تخصيب اليورانيوم وعدم القيام بتكرير البلوتونيوم، بما في ذلك إغلاق مفاعلها العامل على الماء الثقيل.

2. تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البعد العسكري لبرنامجها النووي، والتخلي بشكل كامل عن القيام بمثل هذه الأنشطة.

3. منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى كل المواقع في البلاد.

4. وقف نشر الصواريخ الباليستية والتطوير اللاحق للصواريخ القادرة على حمل الأسلحة النووية.

5. إخلاء سبيل كل المحتجزين الذين تم توقيفهم في إيران بناء على اتهامات مفبركة أو فقدوا في أراضيها من الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة لها.

6. التعامل باحترام مع الحكومة العراقية وعدم عرقلة حل التشكيلات الشيعية المسلحة ونزع سلاحها.

7. سحب جميع القوات الخاضعة للقيادة الإيرانية من سوريا.

8. وقف تقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية مثل حزب الله اللبناني، وحركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والحوثيين في اليمن، وحركة طالبان في أفغانستان، وعدم إيواء مسلحي القاعدة.

9. وقف دعم الإرهاب بواسطة قوات فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

 10. التخلي عن لغة التهديد في التعامل مع حلفاء الولايات المتحدة من الدول المجاورة لها، بما في ذلك الكف عن التهديدات بالقضاء على إسرائيل والهجمات الصاروخية على السعودية والإمارات.

 11. التخلي عن تهديد عمليات النقل البحرية الدولية.

 12. وقف الهجمات السيبرانية.

أما بالنسبة لما هو مطلوب من إيران تقديمه لدول مجلس التعاون الخليجي لتأكيد حسن نواياها وإعادة بناء جسور الثقة والبدء في تطبيع العلاقات والدخول معها في حوار وتعاون فيتلخص في:

1. الالتزام بحسن الجوار واحترام سيادة الدول.

2. التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج وعدم دعم أو تسهيل عمل المجموعات المنشقة ضد الأنظمة الشرعية القائمة التي تعمل على تحقيق أهداف ثورة الخميني بإقامة نظام (الولي الفقيه) في دول مجلس التعاون.

3. عدم استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها.

4. التوقف عن تقديم الدعم المالي والعسكري إلى ميليشيات الحوثي في اليمن، واحترام قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالقضية اليمنية.

5. سحب القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها من سوريا.

6. الكف عن تقديم الدعم إلى حزب الله اللبناني والعمل على زعزعة أمن واستقرار لبنان.

7. التجاوب مع المطالب الأمريكية المتعلقة بالمطالبات بوقف تطوير السلاح النووي.

8. إعادة الجزر الإماراتية الثلاث التي احتلتها عام (1971م) أو إعلان الموافقة على إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

وفي ضوء ذلك، ورغم تداعيات الأزمة القطرية، وتأثيراتها السلبية على العلاقات (الخليجية الخليجية)، ووصول الوساطة الكويتية إلى مرحلة اليأس -كما يبدو- من التوصل إلى حل ينهي هذه الأزمة المؤسفة، فانه لا بد أن تكون لدول مجلس التعاون استراتيجية خاصة في التعامل مع إيران تقوم على أسس ومرتكزات واضحة هي:

• المحافظة على المجتمع الخليجي وانتمائه العربي وثقافته وولائه الوطني وحماية عاداته ومواريثه.

• التأكيد على عروبة الخليج في التبادلات الثقافية والتجارية مع العالم.

• إبعاد الخليج عن الطائفية التي تسعى إيران لزرعها فيه.

• وضع مشاريع إعلامية مشتركة تؤصل في المجتمع العربي تلك الأسس والمرتكزات المهمة.

• في الإطار السياسي والدبلوماسي: الاتفاق على موقف خليجي موحد تجاه إيران تلتزم به جميع الأطراف في كافة المحافل الإقليمية والدولية وغير مقبول تجاوزه إطلاقا، ويقوم هذا الموقف على مبادئ (حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة لفض النزاعات).

• في الإطار الاقتصادي: وضع خطة اقتصادية لدمج المصالح المشتركة التي تفتح الطريق نحو قيام علاقات واضحة جدا وذات طبيعة خاصة مع إيران، تساعد على زيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات وتبادل زيارات رجال الأعمال، ليتم بعد ذلك مراجعة وتقييم هذه الخطة ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة منها بعيدا عن التسييس أو المؤثرات الدينية.

فهل تجرؤ إيران على المبادرة بتقديم ما يثبت حسن نواياها ورغبتها الجادة في بناء علاقات طبيعية وبناءة مع العالم وعدم سعيها لجر المنطقة إلى مزيد من الصراعات وتعميق أزماتها وإطالة أمدها؟ 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها