النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

هامش حول مئوية التعليم

عندما تدق ساعة المسؤولية الوطنية

رابط مختصر
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440

كان إنشاء اللبنة الأولى للتعليم النظامي في البحرين مفتاحًا رئيسيًا لولوج بوابة الحداثة، والإعلان الرسمي عن دخول مرحلة التنوير والتحرير، والمشاركة المجتمعية في بناء التنمية، وتبديد ظلمة الجهل والتجهيل، بمصافحة فجر التعليم العصري، تجاوزًا لمرحلة التعليمي الديني التقليدي (من دون إلغائه) وتجاوزًا للتعليم الأجنبي، من دون إلغائه أيضا. ولذلك عندما نتحدث اليوم عن بدايات التعليم النظامي في مملكة البحرين، ونستذكر الدور الحضاري لرواد نهضة هذا الوطن، عبر الأجيال المتعاقبة، من الذين أسهموا في بناء التعليم، وبناء التنمية جيلاً بعد جيل، فإننا في الحقيقة نؤرخ لتاريخ الحداثة في البحرين والتي كان التعليم مفتاحها ورافعتها في ذات الوقت. فمنذ البدايات الأولى في مفتتح القرن الماضي، وحتى اليوم، قطعت المملكة شوطاً كبيرًا في بناء التعليم وتطويره، وتنويع مساراته، حتى أصبح الحصول عليه متاحاً للجميع، وأصبح النظام التعليمي البحريني بجناحيه، الرسمي والأهلي، من بين أكثر النظم التعليمية حيوية وتطورًا في المنطقة. 

ولكي تواصل البحرين تحقيق المزيد من النمو والازدهار الاقتصادي، كان لابد من أن تكون قادرة على تطوير النظام التعليمي المتجدد والقادر على تخريج أجيال على درجة عالية من الكفاءة في مختلف المجالات، مزودين بمهارات القيادة والابتكار والاتصال، وهي العناصر التي تؤمن أفضل ضمانة لمستقبل البحرين وازدهارها، في ظل المبادئ والثوابت التي جاء بها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى. 

لقد تسارعت خطى النهضة التعليمية منذ بداية المشروع، وأول تجسد لذلك تمثل في دسترة الحق في التعليم، وتنزيله منزلة الثابت الراسخ، الذي لا يمكن أن تتزحزح الدولة عنه قيد أنملة، مهما تغيرت الأوضاع وتعاظمت التحديات، تكريسًا لمكتسبات الإلزامية والمجانية، وتوفير التعليم الشامل والمنصف للجميع. 

ولذلك، ونحن نحتفي بمئوية التعليم النظامي، لابد من إعادة التأكيد على العناصر الأكثر أهمية، والأهداف التي يتوجب إعادة التأكيد عليها، والعمل لتكريسها، على الصعيدين الرسمي والأهلي، ومنها:

- تعزيز الشراكة الوطنية من أجل ضمان استدامة الخدمات التعليمية المقدمة للمواطنين على أعلى مستوى ممكن. وهو التزام مكرس في الواقع بشكل جلي، والاستمرار في التوسع في إنشاء المدارس العصرية وتطوير البيئة المدرسية وتجهيزها وتوفير كافة مستلزماتها المادية والبشرية والفنية.

- الاستمرار في تنفيذ مبادرات المشروع الوطني لتطوير التعليم والتدريب، وما تحتاجه من الموارد اللازمة لاستكمال بنيانها وتحقيق النتائج المرجوة منها.

- الاستمرار في دعم وتعزيز أهم مشروعين ينفذان حالياً، وهما التحول الشامل الى التعليم الرقمي، وتطوير مبادرات المواطنة وحقوق الإنسان والتحول بها من درس أكاديمي إلى ممارسة عملية للمواطنة داخل الفضاء المدرسي.

- الاستمرار في تعزيز القيم والثوابت، والمفاهيم الديمقراطية ودمجها بالمفاهيم التربوية، والعمل على تنشئة الطلبة على الولاء لمملكة البحرين وقيادتها، وعلى الالتزام بالنظام الملكي الدستوري الديمقراطي وشروطه المسلكية، من نبذ العنف والتعصب، والتمسك بالوحدة الوطنية، واعتماد العقلانية في تحليل المشكلات بكافة أنواعها وحلها.

- العمل على تطوير شخصية المتعلم وإعداده لمتطلبات الحياة والعمل والإنتاج، وتنمية الفكر الناقد الحر، وتعزيز القيم التي يتمسك بها مجتمع البحرين، انطلاقاً من انتمائه العربي، وهويته الحضارية الإسلامية، وانفتاحه على العالم.

- تنشئة الشباب على الوعي بالمسؤولية الاجتماعية، والحرص على أداء الواجب واحترام الرأي الآخر، وقيم العمل المنتج.

- تعظيم قيمة مهنة التعليم في أعين المجتمع، بما يجعل الانخراط فيها طموحاً مهنياً واجتماعياً في أعين الشباب.

- الربط بين التعليم والعمل في ضوء ما يمليه مفهوم التعلم المستمر مدى الحياة من مد الجسور بين التعليمين النظامي وغير النظامي، وإشراك مؤسسات المجتمع والمؤسسات الاقتصادية والصناعية في القضايا التي تهم إعداد الطلبة لسوق العمل، ضمن مبدأ الشراكة لتعزيز المهارات المطلوبة والمتجددة.

إن عالم اليوم، يسير بسرعة هائلة، قد يصعب على الأنظمة التعلمية مجاراتها بذات الإيقاع، ولكن علينا مع ذلك استشراف هذا الوضع المتغير الذي يأتي به الجديد المتسارع، بغرض الاستباق إلى معرفة آثاره في حياة المجتمع مستقبلاً سعياً إلى الاحتراز من آثاره السلبية وتعزيز معطياته الإيجابية، وعكس ذلك على عمل المؤسسات التربوية التي يجب أن تنفتح على المفاهيم الجديدة وما يتبعها من الحاجة إلى توجيه النظام التربوي وتمكينه ليكون قادرًا على التوائم مع التحولات السريعة، في ظل العولمة وثورة المعلومات والدعوة إلى ربط التعليم بسوق العمل وريادة الأعمال والابتكار، مع مراعاة الملابسات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقيمية، خاصة في ضوء انفتاح التربية في البحرين على مفاهيم وقيم جديدة منها:

- التحولات الدستورية والسياسية في ظل التجربة الديمقراطية التي افتتحها المشروع الإصلاحي ودعمها بكل قوة، مما يستدعي تعليم الأجيال الجديدة طبيعة هذا النظام ومقوماته القانونية والأخلاقية.

- زيادة وتيرة استخدام الأجيال الجديدة لتكنولوجيات المعلومات والاتصال في التعليم والابتكار، وفي صلب التفكير العلمي والتطبيقات العملية.

- تعظيم الاتجاه نحو العمل المهني الفني والتقني والصناعي، لتعزيز النزعة الاستقلالية في كسب الرزق، وتحقيق الرفاه الاقتصادي، وضرورة استيعاب هذه المقومات بشكل أوسع.

وباختصار، لقد فتح المشروع الإصلاحي الوطني لجلالة الملك المفدى الطريق أمام الشباب البحريني للمساهمة في بناء المستقبل، من خلال تزويده بمهارات القرن الحادي والعشرين وبالوعي والكفاءة، في المجالات العلمية والمهنية والخدمة الاجتماعية، بما يمكنه وطنياً وسياسياً وقانونياً، فيوظف حماس وكفاءته وطاقته في خدمة مجتمع ووطنه.

ومثلما جاء في الحديث السامي لجلالة الملك الموجه إلى الشباب بعنوان (نداء القلب والعقل): «إن أسعد البلدان، وأكثرها حظًا، هي التي يشارك فيها الشباب بإصرارهم على التجديد والتغيير، إلى جانب الآباء، لأنهم يمثلون بذلك الرصيد والضمانة للتعامل مع تحديات المستقبل، عندما تدق ساعة المسؤولية الكاملة، بكل ما تحمله من فرص. وهذا ما انتظره من شباب البحرين....».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها