النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

التعليم النظامي بالبحرين

الهداية الخليفية وليست جوزة البلوط

رابط مختصر
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440

منتدى (مائة عام على التعليم بمملكة البحرين) الذي لم يتنسَ لنا المشاركة فيه ومتابعة فعالياته عن قرب قد جاء وفق البرنامج الذي تحدثت عنه وزارة التربية والتعليم قبل سنوات، فالاحتفال بمئوية التعليم بلا شك أنه حدث تاريخي لا يتكرر كل عام، ولا كل خمسين عام، ولكن كل قرن من الزمان، لذا حري بالكتّاب والصحفيين والمثقفين استذكار الجهود والمواقف المشرفة التي كان عليها المؤسسون الأوائل حين وضعوا رؤيتهم التي نرى نتائجها اليوم لتطوير البحرين رغم الظروف التي كانت حينها مثل الحرب العالمية الأولى، ومنافسة اللؤلؤ الياباني الصناعي، والظروف الاقتصادية التي شهدتها المنطقة حينها، وإن كانت البحرين أحسن حالاً من الكثير من دول المنطقة قبل ظهور النفط والغاز.

مائة عام حققت فيها البحرين الكثير في مجال التعليم، تعليم الجنسين (ذكورا وإناثا)، تلبية سوق العمل وبحرنة الوظائف، التعليم الإلكتروني، بالإضافة إلى الكم الهائل من المدارس النظامية والمعاهد والجامعات التي ترعاها وزارة التربية والتعليم مما جعل البحرين في المراكز المتقدمة عربياً وعالمياً، وبما يحقق رؤية البحرين الاقتصادية 2030م، وهي الرؤية التي تحظى برعاية واهتمام مباشر من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، فكان التعليم المجاني للجميع وضمان جودة التعليم ومخرجاته.

مدرسة الهداية الخليفية التي تعتبر الرمز الكبير للتعليم النظامي في البحرين والمنطقة، وصاحبة الفضل الأول على الكثير من أبناء هذا الوطن، هذا الصرح يفخر به كل مواطن لما تمثله من رمزية وطنية صادقة شارك في تدشينها أبناء الوطن حين وضعوا أموالهم ليحصدوا بعد سنوات شباب بحريني قادر على أن يحقق الكثير من المكاسب، ولكن مع هذا الوضوح نرى بأن هناك من الباحثين من يحاول أن يسحب البساط من تحت تاريخ مدرسة الهداية الخليفية لينسبه إلى مؤسسة تبشيرية قامت بافتتاح مدرسة خاصة للبنات باسم (جوزة البلوط)، لذا من الأهمية قراءة تاريخ التعليم النظامي في البحرين من جديد، وإعادة الأمور إلى نصابها وذلك للحركة التعليمية النظامية بالبحرين!!.

لاشك أن البحرين كانت مع بدايات القرن العشرين (1900م) تتميز على الكثير من دول المنطقة في الكثير من المجالات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأدبية والرياضية والفنية، بل كانت تتمتع بشيء من الرفاهية بخلاف الكثير من دول المنطقة التي تلجئ إلى البحرين للحصول على المساعدات والخبرات في المجالات المختلفة، ولكن مع ذلك كان المجتمع البحريني يتطلع إلى تطوير مؤسساته وتحديثها لما شاهد ذلك في الكثير من الدول الغربية وبعض الدول العربية مثل مصر وتونس ولبنان، لذا سارع المجتمع البحريني لتدشين مجموعة من المؤسسات التي كان لها الأثر الكبير في دعم الاقتصاد، فتم تدشين مدرسة الهداية الخليفة كمدرسة نظامية وتأسيس المجالس البلدية وذلك في العام 1919م، وكلتا المؤسستين كان لهما دور كبير في الحياة العامة.

ولكن قبل هذا التاريخ وبالتحديد في العام 1899م قامت اللإرسالية الأمريكية بإنشاء إرسالية لتقديم الخدمات الطبية والتعليمية، فتم إنشاء مدرسة خاصة للبنات باسم (جوزة البلوط) وذلك في بيت جمعة بوشهري بالمنامة (موقع مدرسة عائشة أم المؤمنين للبنات حالياً)، وكانت زوجة المبشر القس صموئيل زويمر (السيدة ايمي زويمر) مديرة على تلك المدرسة التي أغلقت أبوابها في العام 1936م، لذا لم تكن مدرسة نظامية بالمعنى الصحيح كما يحاول البعض تصويرها والقفز على تاريخ مدرسة الهداية الخليفية.

كانت فكرة بناء مدرسة نظامية -بخلاف المدارس التقليدية مثل المطاوعة والكتاتيب- تراود تجار ووجهاء البحرين الذين تداعو للتبرع الخيري لإنشاء مدرسة نظامية وخيرية لأبناء البحرين، فكان العام 1919م هو العام الذي تغير فيها وجه البحرين فتم تأسيس مدرسة الهداية الخليفية، وانطلق التعليم النظامي من بيت الحاج علي بن إبراهيم الزياني حتى يتم الانتهاء من بناء مدرسة الهداية في موقعها الحالي (شمال المحرق) خارج المنطقة السكنية وتعرف عند أهالي المحرق (البر).

تم تشكيل لجنة خيرية لجمع التبرعات برئاسة المغفور له الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة الذي أصبح فيما بعد (مدير مجلس المعارف) والتي بلغت التبرعات فيها مبلغ 300000 روبية، منها التبرع السخي من الحاكم وأفراد من العائلة المالكة، وقد بدء بناء المدرسة في العام 1920م أثناء الدراسة بمدرسة الحاج علي بن إبراهيم الزياني ومديرها الأستاذ الأديب حافظ وهبه، وكانت تحتوي على ثلاثة فصول ويُدرس في كل فصل 50 طالباً (المجموع الكلي تقريباً 140 طالباً)، أما المدرسون فكان عددهم 19 مدرساً من عدة جنسيات بحرينية وكويتية وسورية ومصرية ويمنية (وقد جاءت أسماؤهم في مقالات سابقة)، ويذكر بأن مدرسة الهداية الخليفية تم بناؤها بأنواع من الحجر الطبيعي الذي يتم قطعه من (جزيرة جدة وقلعة البحرين)، والأبواب والنوافذ من ملبار بالهند، ويشرف على البناء مهندس معماري هندي، وكانت الأرض كبيرة جداً تستوعب مبنى المدرسة وملاعب لكرة القدم والسلة وغيرها، وهي هبة من الحاكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وقد فتحت المدرسة في العام 1923م وتم نقل الطلبة إليها من مدرسة الحاج علي بن إبراهيم الزياني، وكان المبنى عبارة عن ثلاثة أجنحة (الشرقي والشمالي والغربي)، ولنفاد التبرعات فقد تم تأجيل بناء الجناح الجنوبي حتى تم استكمال بنائه، كما بنيت حجرات علوية لسكن المعلمين الوافدين.

ومع تخرج أول فوج من الطلبة في العام 1927 تم تدشين أول مدرسة نظامية للبنات وسميت أيضاً (مدرسة الهداية الخليفية للبنات) ثم تم تغييرها إلى (مدرسة خديجة الكبرى للبنات)، وقد لاقت مدرسة البنات معارضة كبيرة في بداياتها كما كان الشأن مع تعليم البنين، ولكن الإرادة الحرة للشعب البحريني جعل المرأة مساوية للرجل في كل المجالات، وابتداءً من التعليم، فتم تعليم المرأة وتثقيفها لتتحمل مسئوليتها داخل وخارج البيت، فكانت الدفعة الأولى 104 طالبات، وكانت أول مديرة للمدرسة سورية الأصل، وفي العام 1929م تم افتتاح مدرسة أخرى للبنات بالمنامة باسم مدرسة عائشة أم المؤمنين للبنات. 

من هنا فإن التعليم النظامي الذي نحتفل هذا العام بمئويته يجب أن لا يمر مرور الكرام، يجب أن تكون هناك احتفالات لتكريم أعضاء اللجنة الخيرية، والمعلمين الأوائل، والطلبة الذين درسوا وتخرجوا، وأن نؤكد بأن التعليم النظامي قد قام على سواعد وطنية حين وضعوا أموالهم لبناء أول مدرسة نظامية بالبحرين، ولم يكن التعليم النظامي في مدرسة (جوزة البلوط) كما يصورها بعض الباحثين، فهي مدرسة خاصة أقامتها الإرسالية الأمريكية للبنات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها