النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

«المرأة البحرينية والتعليم.. إشراقات مبكرة وريادة وطنية»

رابط مختصر
العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440

لقد أحسنت صنعاً وزارة التربية والتعليم بعقد منتدىً علمياً خاصاً لتناول الجهود الوطنية المرتبطة بتقدم العملية التعليمية والتربوية، تزامناً مع بلوغ مملكة البحرين لأول مئوية في مسيرة بنائها الوطني العامرة بإنجازات أبنائها وبناتها، ولإلقاء الضوء تحديداً، على دور المرأة البحرينية في ترسيخ مكانة التعليم، كثقافة وفكر وممارسة، وكيف تمكنت من أن تتفاعل مع مستجداته في كافة المراحل ومهما كانت التحديات، وكيف استطاعت أن تتميز بحضورها وعطائها المتواصل، فأصبحت للمرأة بصمات واضحة على مسيرة تعليمية ثرية بإنجازاتها، ورحبة بتطلعاتها، انطلقت منذ تأسيس مدرسة الهداية الخليفية قبل قرن من الزمان، وصولاً بنا اليوم، لريادة تعليمية تجاوزت البحرين فيها للعديد من المؤشرات العالمية التي تؤهلها للمضي قدماً بمتابعة سنتها الدائمة في التحديث والتطوير التعليمي. 

وبمضي تسعة عقود على بدايات التعليم النظامي للبنات، فإن للبحرين ذاكرة وطنية عميقة لمسيرة المرأة التعليمية يطول الحديث عنها، نتناول منها عدد من المشاهدات والاستنتاجات وقوفاً على ما كُتب عن تلك المسيرة المشرقة في بداياتها، والرائدة في مخرجاتها:

1. لم يرتبط تشجيع وإقبال المرأة على التعليم بالتأسيس الرسمي للمدرسة النظامية فقط، بل جاء بداية على ضوء ما طرحته العديد من المبادرات الأهلية، وطنية أو أجنبية، في نهايات القرن الثامن عشر، وتمثلت في نشاط لافت للكتاتيب المنزلية (المطوع)، أو في إنشاء مدارس وقفية أهلية ومدارس للجاليات الأجنبية، نجد لها تأثير واضح بإقبال المرأة المتدرج على التعلم.

2. تفرّد المجتمع البحريني بخصوصية ثقافية وانفتاح حضاري تميّز بدعمه لمسيرة المرأة التعليمية، وقد نتج عن ذلك تفكير وطني مسؤول تجاه تعليم الفتيات، وأخص بالذكر هنا، الرجل البحريني ومواقفه الداعمة في هذا الشأن، سواء على مستوى القناعة السياسية متمثلة في قرارات حكام البحرين، من آل خليفة الكرام، على مر التاريخ، والتي جاءت مساندة لحق المرأة في التعليم، أو على مستوى الحراك الثقافي والأدبي للمجتمع البحريني، الذي تبنت منصاته ووسائله في حينه (كالصالونات الأدبية، والصحف، والمسرح المدرسي) مسألة تعليم المرأة كضرورة من ضرورات الحياة.

3. إدماج الكوادر الوطنية في مهن التدريس، خلال فترة قياسية، بعد الاستعانة بالخبرات العربية في وضع الأسس الأولى للمدرسة التعليمية العامة التي التزمت منذ الانطلاقة الأولى بمجانية التعليم، سواء على مستوى التعليم الأساسي الذي مر في فترات تحوّل عديدة، أو على مستوى الابتعاث للدراسة الجامعية التي تم تأريخها في الفترة ما بين الأربعينيات والخمسينيات. 

وكانت أول بعثة للتعليم العالي للبنات في الخارج عام (1956) (ألف وتسعمائة وستة وخمسين)، وتزايد بعدها إقبال المرأة على التعليم الجامعي في تخصصات نوعية كالطب والهندسة والعلوم الإنسانية، لنشهد في فترة السبعينيات حصول بعض السيدات على درجات الماجستير والدكتوراه من الجامعات الأجنبية.

4. التأسيس المبكر للمعاهد والكليات التي سبقت تأسيس الجامعات، وما لعبته من دور محوري في استيعاب حاجة المجتمع لوجود مثل هذه المسارات التعليمية التي ترفد سوق العمل بالكوادر الفنية والمتخصصة، وحسناً فعلت الحكومة عندما أعادت إحياء بعضها اليوم، في إطار خطط تطوير التعليم الموجهة لربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل. 

5. تبني إصلاحات مملكة البحرين مع بداية العهد الزاهر لصاحب الجلالة ملك البلاد المفدى وضمن مشروعه الحداثي، لجانب تجديد وتجويد العملية التعليمية بالبناء على ما تم إنجازه، وبما ينسجم مع تطلعات الدولة المدنية، وما يتطلبه ذلك من تأسيس معرفي متجدد لثقافة ممارسة الحقوق وأداء الواجبات تحت حماية مؤسسات القانون، وشهدت المرأة في سياق هذه الإصلاحات بفكرها السبّاق، انجازات نوعية ومشاركة لافتة ومساهمات مؤثرة، نرصد أهمها في: 

] تأسيس المجلس الأعلى للمرأة في العام 2001 (ألفين وواحد)، برئاسة وإشراف صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة، قرينة عاهل البلاد المفدى، ليكون بمثابة الآلية الوطنية المكلّفة بمتابعة تقدم المرأة البحرينية، وصرحاً مسئولاً عن ضمان تطبيق سياسات تكافؤ الفرص بما يحقق عدالة الشراكة بين المرأة والرجل. 

] تركيز خطط المجلس، التي يعمل من خلالها على متابعة تنفيذ الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية بالشراكة مع كافة مؤسسات الدولة، على محاور خاصة لتشجيع منهجيات وممارسات «التعلم مدى الحياة»، بإتاحة خيارات التطوير الذاتي ورفع قدرة المرأة في اكتساب معارف ومهارات جديدة، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة للاقتصاد الوطني التي تتطلب تخطيط متسارع ومستجيب لمتطلبات السوق، واستعداداً خاصاً للفرص المهنية الجديدة في مجال علوم المستقبل. 

وسيعلن المجلس قريباً، عن مبادرة وطنية جديدة تهدف إلى إدماج المرأة البحرينية في مجال علوم المستقبل في إطار من التوازن بين الجنسين، بالتعاون مع الجهات المعنية، وهي تأتي متزامنة مع موضوع يوم المرأة البحرينية لهذا العام، الذي يهدف إلى إلقاء الضوء على دور المرأة البحرينية في مجال التعليم العالي، والتعرف على طبيعة الفرص المتاحة أمامها في المهن التي تتبنى تطبيقات العلوم الذكية.

] ولا نستطيع أن نغفل هنا، عدد من المؤشرات النوعية التي قام المجلس برصدها والتي تسهم في قياس أثر تعليم المرأة على التنمية الوطنية، وأن تحافظ على المستوى المتقدم لها في المجال التعليمي، واسمحوا لي أن أشارككم بعض المؤشرات بحسب آخر الإحصائيات المنشورة: 

] تبلغ نسبة المستفيدات من البعثات والمنح الدراسية %67 (سبعة وستين بالمئة) من إجمالي المستفيدين. وبلغت نسبة المتفوقات لهذا العام الدراسي 70 %(سبعين بالمئة) من إجمالي المتفوقين، وتصل نسبة الطالبات في مؤسسات التعليم العالي الحكومية إلى %68 (ثمانية وستين بالمئة)، و%71 (واحد وسبعين بالمئة) في درجات الماجستير والدكتوراه على التوالي.

] اكتساح المرأة البحرينية لمجال الاستثمار في القطاع التعليمي والتربوي بما يساند دور الدولة ويرتقي بالخدمات التعليمية ويعدد خياراتها وهو ما أسهم في حضور مؤسسات تعليمية تتميز ببرامجها ومخرجاتها ضمن قطاع التعليم الخاص.

] وعلى صعيد المشاركة الاقتصادية، تُشير الاحصائيات إلى أن نسبة العاملات في القطاعين العام والخاص في تصاعد مستمر، وخصوصاً في المهن الإشرافية والتنفيذية، ولا تقتصر مشاركة المرأة على العمل في المهن والوظائف العامة، بل تمتد مشاركتها الاقتصادية بامتلاك وتشغيل رؤوس الأموال، حيث أشارت أحد التقارير الصادرة عن بورصة البحرين بأن المرأة المستثمرة تشكل ما نسبته %27 (سبعة وعشرين بالمئة) من إجمالي المستثمرين في الشركات المدرجة في البورصة، وبقيمة سوقية تقدر بحوالي نصف بليون دينار بحريني. 

] أما على الصعيد الدولي، فقد حققت البحرين عدداً من القفزات فيما يتعلق بالتوازن بين الجنسين، بحسب ما أشار له التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين (دافوس) الصادر في العام 2018 (ألفين وثمانية عشر)، الذي أظهر حصول المملكة على المركز الأول عالمياً في مؤشرات الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي، كما استطاعت المملكة أن تحقق المرتبة الثانية إقليمياً في مؤشر المدراء وكبار المسؤولين من أصل 149 (مئة وتسعة وأربعين) دولة حول العالم، فيما احتلت مملكة البحرين المركز 43 (ثلاثة وأربعين) من أصل 189 (مئة وتسعة وثمانين) دولة في تقرير مؤشرات التنمية البشرية للعام 2018 (ألفين وثمانية عشر).

وفي الختام، نتوجه بالتقدير لوزارة التربية والتعليم على ما تتولاه من جهود مركّزة تصب في اتجاه الاستثمار الصحيح في برامج التعليم الوطني بما يسهم في تجديد وتطوير نهضة البحرين التنموية، شاكرين لها إتاحة هذه الفرصة للمجلس الأعلى للمرأة لإلقاء بعض الضوء على مكانة ودور المرأة البحرينية في بناء السمعة التربوية والتعليمية، التي تحظى بها البلاد، بالنظر إلى عراقة بداياتها، ليتشكل أمامنا نموذجاً مشرفاً للمؤسسة التربوية العامة التي جمعت أهل البحرين تحت لواء تعليم وطني عربي إسلامي يرحب بالحداثة المسؤولة، ويتطلع إلى التجديد المستمر والمستنير بمتطلبات العصر من أجل المزيد من التقدم والرخاء. 

 

- ملخص ورقة عمل المجلس الأعلى للمرأة في «منتدى 100 عام على التعليم النظامي في البحرين»، 11 يونيو 2019.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها