النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

المحيط الاجتماعي

رابط مختصر
العدد 11024 السبت 15 يونيو 2019 الموافق 12 شوال 1440

يتنفس الإنسان في محيطه الاجتماعي كما تتنفس السمكة في الماء، فحياتنا ترتكز في مقوماتها الأساسية على محيطنا الاجتماعي، ومن دون هذا المحيط الذي يهئ لنا سبل العيش المختلفة، ستكون حياتنا مضطربة تماما إلى أقصى درجة، وبالتالي يصبح وجودنا مستحيلاً، ولو عاش الانسان وحيداً لعاش في ضجر، تتناهشه الوحدة، وتتناهبه المخاوف، ولا تتوفر له وسائل العيش الضرورية كالمأكل والملبس والمسكن والدواء، ووسائل العلاج والترفيه، كل هذه الإحتياجات التي تجعل حياتنا ممكنه وسلسة من خلال محيطنا الاجتماعي. 

والإنسان يستريح عقله ويشعر بالطمأنينة بوجود الناس من حوله، سواء كانوا أهلاً أو أصدقاء أو أغرابا، نحن في حاجة الى الحديث والمسامرة، والتنفيس عما في خواطرنا. ونستطيع أن نعدد الكثير من الحاجات والمنافع التي تتهيأ لنا كوننا نعيش في محيط اجتماعي يبدأ من الأسرة، ويمتد الى المحيط الصغير في الحي، والمدينة والبلاد فالعالم، العالم أيضا لم يعد بعيداً عنا، فنحن نعتمد في حياتنا على صنوف مختلفة من الحاجات الضرورية التي يوفرها لنا الناس في العالم القريب والبعيد. ونحن بالفطرة نحب محيطنا الاجتماعي الذي يوفر لنا احتياجاتنا، ويشملنا بالرعاية.

 الشاعر ألفيلسوف أبو العلاء المعري الذي عاش في القرن الحادي عشر الميلادي، وكان أحد أهم الأدباء والفلاسفة الذين تبصروا في وجود الكائن /‏ الإنسان في هذه الحياة، قال شعراً خالداً صالحاً لكل زمان، في وصف حاجتنا للناس من حولنا، يقول فيه: 

 ولو أني حُبيتُ الخُلد فردا

 لما أحببتُ بالخلد إنفرادا

 فلا هطلت علي ولا بأرضي

 سحائب ليس تنتظم البلادا

 والمعنى في هذين البيتين يشبه المعنى في المثل الشهير الذي يقول: (الجنة من غير ناس ما تنداس). والاختلاط بالناس فيه متعة كبيرة، لذا يذهب الناس الى التجمعات طلبا للفرح والاختلاط والبهجة، وكما يقول المثل: (حـشرِ مع الناس عيد). 

الناس أيضا هم الذين يقوّمون حياتنا إذا اعوجت أو انحرفت عن سواء السبيل، ولذلك قالت العرب [الناس مرآة الرجل]، تلك المرآة التي يرى فيها نفسه وسلوكه وصفاته، وحسناته وسيئاته. فالإنسان بطبعه يرى أنه - كامل الأوصاف - وهو كثيرا ما يخدع نفسه أو تخدعه نفسه؛ التي تجعل من العيوب حسنات، وتعد الخطأ صوابا، وتزَيين القبيح، وتقبح الجميل، يحدث هذا لنا جميعا، دون استثناء، ولا ينقذنا من هذا الالتباس والبعد عن الصواب إلا محيطنا الاجتماعي. 

والاختلاط مع الناس فيه متعة كبيرة، خاصة في المناسبات السعيدة، وأحيانا نبتهج بوجودنا مع الناس دون مناسبات. ولو تتبعنا المهن الكثيرة التي يقوم بها الناس، ونكون في أمس الحاجة أليها، لأدركنا دور محيطنا الاجتماعي المهم في حياتنا، بدءًا من الأطباء والمهندسين والبنائين والنجارين والسباكين وعمال النظافة وغيرهم، وقس على ذلك، فلو تعطلت مهنة واحدة من هذه المهن الكثيرة لتعطلت حياتنا وشُلت. 

واستطراداً نقول، إن هذه الأفضال الكثيرة لمحيطنا الاجتماعي علينا تستدعي منا إيثار أفراد هذا المحيط علينا، ومساعدتهم ومحبتهم، واحترامهم وتقديرهم وخدمتهم، جميعا، ويشمل ذلك كل الشرائح في المجتمع، ولأهمية هذا السلوك الإنساني ومنفعته على المجتمع، حث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المسلمين على هذا السلوك فقال في حديث شريف: (لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، ومن أجمل ما قرأت من نصائح التواصل بالمحيط الاجتماعي مقولة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حيث يقول: (خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم، وإن عشتم حنوا إليكم).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها