النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

رسائل الوسائط التقنية

رابط مختصر
العدد 11023 الجمعة 14 يونيو 2019 الموافق 11 شوال 1440

 لأهمية الموضوع والتذكير الدائم بأثره البالغ في أمن المجتمع البحريني واستقراره، نعود مرة أخرى إلى الحديث حول مسألة تداول الغث والسمين، أكان موجها أم لا إراديا، على وسائل التواصل الاجتماعي. من المتأكد أن في فضاءات التواصل الاجتماعي ومنصاته أفكارا مبدعة وأقلاما واعدة نقرأ لها، وأصواتا وطنية حرة صادقة في ولائها للوطن وقيادته وفي حبها البحرين وطنا متآلفا منسجما منيعا قويا ننتشي ونحن نستمع إليها تؤدي رسائلها الوطنية على وسائل التواصل الاجتماعي، وطاقات شبابية واعدة وخلاقة عرفت كيف تتعامل مع النصوص والصور والتسجيلات لتحقيق إنجازات مهمة في الدفاع عن وطنها وعن مجتمعها، ولنا في كثير من هذه الكفاءات التي ظهرت في غضون وفي أعقاب أحداث 2011 مثال ينبغي أن يحتذى. غير أن ذلك كله لا يستوجب منا الغفلة أبدا عما يدور في فضاء هذه الوسائل.

 في بعض مما يتداول من خلال هذه الوسائل، أو بالأحرى الكثير منه، تجد السم كامنا في أحشائه! ولا ينبغي أن يفهم من قولي هذا أننا ندعو إلى مراقبة أفكار الناس والحد من حرية التعبير المنصوص عليها في دستور مملكتنا الحبيبة، غير أننا، من باب لفت الانتباه، ننبه من توجه لهم الرسائل «السمية» هذه، أو من تصلهم هذه الرسائل بطريقة عفوية من خلال إعادة الإرسال «الأتوماتيكية» التي يتعامل بعض الناس بها، إلا أن هناك من يضمر الضغينة لبلدنا وعلينا الحذر من الإسهام في إذاعة ما يروجون، لأن في ما يروجون الكثير من الكراهية للمجتمع البحريني. فتريثوا قبل إعادة إرسال ما يصلكم على وسيلتكم في التواصل الاجتماعي إلى الآخرين طلبا لسلامة الوطن وسلامة المواطنين.

 ما تقدم مدخل يوضح موقفي الإيجابي، الذي أكرره دائما وأبدا، من وسائل التواصل الاجتماعي إذا كانت توظف للصالح العام، فهذه الوسائل لها وجهان ينبغي إدراكهما. فهي، في أحيان كثيرة، مصدر عدم استقرار للمجتمعات، وليس هذا القول مجرد وجهة نظر، إذ هو حقيقة واقعة الأدلة على يقينيتها وصدقها نتبينها في مشارق الأرض ومغاربها وخاصة فيما حل بأكثر من بلد عربي جراء ربيع الخراب الذي سوقته إدارة سيء الذكر أوباما للولايات المتحدة الأمريكية. علينا إذا، أن نتعامل بحذر وعقلانية مع وسائل التواصل الاجتماعي وما يتداول فيها، وعلينا التنبه، حتى لا تكون منصات التواصل الاجتماعي منصات خراب وتخريب لا ينتشر منها إلا الفساد، ولا نجني منها إلا الجراح.

 وقبل الخوض في موضوع مقالنا اليوم الموسوم بـ«رسائل الوسائط الاجتماعية» وددت أن أشركك قارئي الكريم في مناقشة سؤال بسيط لا أخال أنك سبق وأن سألته أو أن أحدا طلب منك الإجابة عنه، هذا السؤال طرح علي في مناسبات كثيرة، ومفاده: «ما رأيك فيما يدور على وسائل التواصل الاجتماعي؟»، «هل نحن حقا نستفيد مما توفره هذه الوسائل من منافع أم أننا نتداول (التكسات) والتغريدات ومختلف المواضيع والصور والفيديوات بشيء من اللامبالاة حتى كاد الواحد منا يرسل ما يرسل إلى جهات وأفراد غابوا من ذاكرته؟» المخاوف من الاستخدام السيء للوسائط التقنية كثيرة، وعلينا أخذ الحيطة والحذر إزاء كل ما ينشر فيها، ذلك أن كثيرا منه يستخدم لخراب الأوطان.

 لمن سألني أجبت بنفس ما يبدو عليه السؤال من البساطة وقلت: إن كثيرا مما يتداول لا يستحق أن ينظر إليه، وشخصيا أتعامل معه على الفور من خلال مفتاح «الدليت»، والقليل جد جدا يمكن أن يكون ذا فائدة تنعكس على ثقافة الإنسان الفكرية والسياسية والاجتماعية. ثم إن وسائل التواصل الاجتماعي لا توفر من تلقاء نفسها ما يتم تبادله، وإنما الناس تحشو مساحاتها بما يرونه، والناس في هذا مختلفون ولهذا نجد عندهم الغث والسمين، وما على الإنسان إلا أن يشغل مدركاته الحسية والثقافية ليختار ما يمكن أن ينفعه ويستفيد منه سواء أكان هذا النفع بجني الفوائد من سمين المحتويات أم بالاعتبار من غث ما يدفع به الناس المختلفون من هذا الغث والسمين.

 هذه إجابة مبسطة ولكني أخشى، لفرط بساطتها وعاديتها التي قد تكون على كل لسان، أن يعتقد البعض أنها مبطنة بالاستخفاف من فهم الآخرين، خصوصا أولئك الذين لا يرون في وسائل التواصل الاجتماعي إلا وسيلة لإثارة المشكلات ولتجزية الأوقات، وملاحقة الطرائف التي تتداول في «القروبات». فعلاوة على أن لوسائل التواصل الاجتماعي رسالة ثقافية، اجتماعية، سياسية، ووطنية ينبغي أن نرتقي لفهمها، فإن آخرين لهم مآرب أخرى يستميتون في توصيلها إلى أكبر عدد ممكن. هذا ما يجب أن نتنبه له.

 يستثمر كثير من الناس، على مختلف مشاربهم الثقافية والفكرية والسياسية هذه الوسائل لتمرير ما يرون أنه واجب التمرير في الفضاء الإلكتروني بهدف تشكيل رأي عام يناقض السائد. بطبيعة الحال هذه رغبة تحمل دلالات على فهم لحرية التعبير قد تكون غير صحية، لأن الرسائل المضمرة فيما يتداول مختلفة، والأهداف فيها متعددة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها