النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

ألحان من الزمن الجميل

رابط مختصر
العدد 11023 الجمعة 14 يونيو 2019 الموافق 11 شوال 1440

في دفعة القاهرة، المسلسل الذي لم يستطع استعادة نكهة الزمن الجميل لأن القائمين عليه لم يعايشوا ذلك الزمن ولم يمروا بتفاصيله، في ذلك المسلسل برزت لقطات بسيطة عبرت عن ذلك الزمن في مقاطع من اغاني عبدالحليم حافظ باعتباره رمزاً رومانسياً شفافاً وعذباً لذلك الزمن الذي اسميناه جميلاً.

كانت اللقطات وحدها هي التي حملت لنا عطر زمن عايشناه وغُصنا في دقائقه الصغيرة كوننا ابناءه او كوننا جيل ذلك الزمن الذي جاء ليفصل ويصل بين زمنين، زمن ما قبل وزمن ما بعد، فدفعنا نحن جيل ذلك الزمن الذي اسميناه جميلاً أن نفقد هويتنا، فقد جاءت علينا فترة احترنا هل نحن ما قبل او نحن ما بعد؟؟

لقطات عبدالحليم جاءت معبرة إلى حدٍ جميل، لكن افسدها او بالأدق افسد نكهتها فخرج المسلسل حين اختار ممثلاً قلد حركات عبدالحليم وهو يغني فوق المسرح، فجاء التقليد والحركات كاريكاتيرية اقرب منها إلى السخرية نغصت علينا ذاكرة ذلك الزمن وافسدت جماليتها بأداءٍ اثار حنقنا نحن الذين احببنا عبدالحليم وتقبلناه بكل ما فيه وبما عليه من ملاحظات وحركات اثناء أداء الأغنيات، لكن تقليده اثار حنقنا لأنه خرب الهدف من عرض اللقطات.

فلو اكتفى المخرج بصوت عبدالحليم وبصور تمويهية غير واضحة التفاصيل لكان وفق في هدفه، وقد زاد الطين بلة حين ترك ذلك الممثل الذي قلد حركات عبدالحليم ببلادة وجمود، وبالأساس لم تخدم تلك اللقطات ولا التمثيل هدف المسلسل، فضاع الزمن الجميل حين فعلوا به ذلك فشوهوه.

لن أقسوا على القائمين على المسلسل وعلى من اشتغل على تلك اللقطات، فهدفه جميل لكنه ليس من ابناء ذلك الجيل ولم يعش تلك التفاصيل التي كان عبدالحليم تفصيلاً واحداً منها ولم يكن هو كل ذلك الزمن بما فيه وبما عليه، وبالتالي كانت اللقطات تحتاج استعادة روح ذلك الزمن وهو امر صعب وعسير ولا شك على جيل لم يعش تلك الحقبة.

فعبدالحليم ليس هو كل ذلك الزمن، وان كان رمزه الفني او حسه الفني وذائقته، لكن ذلك الزمن في فضائه كان اكبر وكان اوسع في روافده وضفافه من عبدالحليم الذي احببناه مغنياً معبراً عن مشاعر جيل الزمن الجميل.

سؤال، هل كان زمناً جميلاً حقاً؟؟

بوصفي احد ابناء ذلك الزمن فإنني لا اقطع بإجابة حاسمة حادة الزوايا وقاطعة، لكننا ابناء ذلك الزمن مدينون له بما كسبناه من قيم من مبادئ نراها اليوم تلاشت على صعيد العلاقات الاجتماعية.

منظومة القيم التي تشرّبناها جعلتنا نضع من زماننا زمناً جميلاً، فالحب مثلاً كان بالنسبة لجيلنا قيمةً نبيلة انسانية رائعة، ولذا كان الحب في زماننا جميلاً، وكانت له حكايا وحكايات، كان عبدالحليم رمزنا، والمعبر عن قيم حب زماننا.

وكانت الصداقات ذات نكهة خاصة يبرز من سماتها الاجمل الوفاء الصديق إلى درجة المثالية، وهو ما انتهى الآن من زمن له شروطه ومتطلباته، لذا نحن نشتاق ويأخذنا الحنين إلى علاقات وصداقات شفافة نبيلة وجميلة.

اعلم ان شهادتي مجروحة في زمن انا احد ابنائه وأحد من عشقوه وأحد المدينين له بهذا الوعي على كل صعيد ثقافي وسياسي واجتماعي، لذا فهو زمن جميل فوق طاقته حيث كانت طموحاتنا كبيرة واكبر من امكانياتنا، لكننا كنا اوفياء للقيم والمبادئ، فلم نخن قيمنا ولم نتخل عنها، وتمسكنا بها حتى النهاية، فحفرنا بأظفارنا الصخر ومشينا طريقاً صعباً وعراً شائكاً، لكنه كان زمناً جميلاً.

واخيرا، فذلك الزمن ترك بصماته فنيا غائرة نشتاقه ويشتاقنا، لكننا لا نعيش حالة نوستالجيا وتعلقاً مرضياً به، بقدر ما نشتاق شوقاً انسانياً لزمن خصب علمنا وتعلمنا منه، وعشقناه لأنه اجمل سنوات العمر الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها