النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الطالبة القدوة

رابط مختصر
العدد 11022 الخميس 13 يونيو 2019 الموافق 10 شوال 1440

هنيئا لأبنائنا الطلاب، هنيئا للناجحين بامتياز، هنيئا للمتفوقين والمتفوقات. ها قد أثمر تعبكم وأزهر جهدكم، فقطفتم حصاد اجتهادكم ومثابرتكم وصبركم، وجمعتم إلى فرحة عيد الفطر المبارك، فرحة النجاح فتضاعف السرور، وانتشر الحبور. لكن كيف نستعد لعطلة مطولة كإجازة الصيف التي نحن على أبوابها؟ كيف نستثمر وقتنا؟ ونجمع الراحة والاستجمام إلى الجد والمثابرة واكتساب مهارات الحياة أكثر فأكثر؟ 

قد يذهب بظن البعض منا أن الإجازة الصيفية فرصة للراحة والنوم، غير أن حقيقتها مغايرة تماما لمن أراد أن يستثمرها على أحسن وجه. فهذا الزمن المديد الذي قد يتجاوز ثلاثة أشهر بالنسبة لمعظم الطلبة قد يعود بالوبال على البعض إن لم يضعوا برنامجا أو خطة مدروسة، وقد يعود بالخير لمن عرف كيف يستثمر كل هذا الوقت.

وليس هذا بعسير على كل طالب وطالبة إذا فكر في أن ينوع نشاطاته واهتماماته بين ما يحقق له المتعة والترفيه والاستفادة سواء داخل البحرين أو خارجها. وليس صعبا أن يكون للطالب من أبنائنا مشروع جميل أو قضية بيئية أو اجتماعية أو إنسانية... يسعى أن يكون له دور إيجابي فيها. والحقيقة أننا لا نعدم في أبنائنا الطلبة مثل هذه المبادرات، ولكن قل أن يقع تسليط الضوء عليها، بل قد تمر مبادراتهم ولا يسمع بها أحد.

ولي على ذلك مثال حي من واقع طلبة مدارسنا الحكومية، من بناتنا الطالبات المبادرات المبتكرات، حيث أن الطالبة فاطمة فلاح المتألقة محليا وخليجيا وعالميا بنتائجها وأفكارها ومبادراتها يمكن أن تكون مثالا يحتذى لمن أراد أن يستثمر وقته ويستفيد جيدا من عطلة الصيف، ولمن أراد أن يكون أيضا مواطنا يفخر بنفسه وتفخر به أسرته ووطنه، فهذه الطالبة التي عانقت التفوق في النتائج المدرسية طوال سنوات دراستها منذ الابتدائي فالإعدادي فالسنة الأولى ثانوي لهذا العام الدراسي 2018-2019 قد حصدت منذ شهرين جائزة خليجية مهمة ألا وهي جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز في دورتها الحادية والعشرين على مستوى مدارس مملكة البحرين المشاركة في هذه الجائزة، وقد قدمت فاطمة ملفا مليئا بالمبادرات التي تدل على أن تفوقها المدرسي يكتمل بتفوقها في الحياة شتاء وصيفا، ربيعا وخريفا. 

 فمنذ نعومة أظافرها، وعلى مدار السنة، دأبت فاطمة على المشاركة الاجتماعية والعمل التطوعي الفردي والمنظم داخل الجمعيات ولا يمكن أن تنسى مبادرتها الفردية حين نظمت لكبار السن يوما ترفيهيا بمنتزه عذاري2017، ولا يمكن أن تُمحى من ذاكرتنا زيارتها الشخصية في اليوم العالمي للإنسانية (18أغسطس 2018) لنفق الأمل بساراييفو ولقاؤها الخاص مع عائلة كولار والجدة العظيمة التي وهبت بيتها لحفر نفق، وإنقاذ آلاف الأرواح من جحيم الحرب التي عصفت بالبوسنة في تسعينات القرن الماضي... 

 فاطمة فلاح هذه الطالبة اليافعة المجتهدة تنشط على مستوى بعض الأفرقة التطوعية والجمعيات الأهلية الفاعلة على غرار نشاطها التطوعي كأصغر متطوعة في مركز الحورة والقضيبية التطوعي. ولقد كانت انطلاقتها منذ العام 2017 وهي بالصف الثاني الإعدادي بالانضمام إلى جمعية أصدقاء البيئة بهدف أن يكون العطاء والجهد في مجال اهتمامها بقضية البيئة قائما على أسس قوية وينطلق بدعم من خبرات وتجارب الرؤساء والأعضاء في الجمعية. وشاركت في 2018 في نشر قضية حماية البيئة بمناسبة يوم الأرض العالمي الذي يصادف 22 من أبريل من كل عام في حملة تطوعية بأحد المجمعات التجارية للحد من استعمال البلاستيك.

ولم يتوقف عطاء هذه الطالبة التي ملأت وقتها وشغلت نفسها صيفا وشتاء بما هو مفيد، واستثمرت جهدها وطاقتها بما يعود بالنفع على النفس والناس وعموم الوطن، فقد شاركت في 2018 كعضو رئيسي في التثقيف البيئي في برنامج «بيئتي مسؤوليتي» بمناسبة يوم البيئة العربي والذي يصادف 14 أكتوبر من كل عام.

ولا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي تأخذ وقتا طويلا من حياة طلابنا في الإجازة الصيفية، وفي هذا ما فيه من المخاطر التي لا تحمد عقباها. لكن فاطمة فلاح استطاعت بفضل حسن تدبيرها وإيمانها بقضية البيئة أن تستثمر هذه المنصات الاجتماعية حيث استثمرت وسائل (السوشيل ميديا) في نشر ثقافة الحياة المستدامة عبر تغيير السلوك اليومي إلى سلوك بيئي مستدام من خلال استعمال الأكياس البيئية المستدامة عوضا عن الأكياس البلاستيكية في التسوق.

وتجتهد فاطمة في تحويل أفكارها البسيطة إلى مبادرات مبتكرة فقد عملت مثلا حاوية لجمع قنينات الماء بالمسجد القريب من منزلها، وكلما جمعت كميات كبيرة منها، سلمتها إلى جهة تقوم ببيعها لشركات التدوير وتشتري بما يجمع من مال أجهزة وأدوات صحية لذوي الاحتياجات الخاصة.

وما هذه سوى عينات فقط للأعمال والأفكار السهلة والممكنة التي يمكن أن ينسج أبناؤنا الطلبة على منوالها فيملؤون بها وقتهم، وينفعون مجتمعهم ويحافظون على بيئتهم. وما فاطمة سوى واحدة من أبناء البحرين وبناتها ممن فكر أن يستثمر وقته جيدا، فجعل له هدفا وقضية ينشغل بها، وخطط من أجلها لمشاريع بسيطة فرديا أو جماعيا فكانت له بصمة خاصة ومميزة جعلته مواطنا فاعلا نافعا لوطنه، مساهما في بنائه والحفاظ على مكتسباته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها