النسخة الورقية
العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إيران والاضطهاد الديني

رابط مختصر
العدد 11021 الاربعاء 12 يونيو 2019 الموافق 9 شوال 1440

 يبدو النظام الإيراني مصراً وبشكل غير مبرر، سوى بالبغض الطائفي وبتمسكها بعدم السماح لجماعة السنة أو الطائفة السنية في طهران، ببناء جامع لهم أو بتخصيص أرض في الخلاء حتى لأداء صلاة العيد.

وهذا ما وقفنا عليه وتابعنا من خلال السوشال ميديا مئاتٍ من السنة يصطفون على الأرصفة الضيقة صباح العيد في طابور طويل، وإذا بهم على الأرصفة يؤدون الصلاة في منظرٍ يكشف للمتابع حجم الاضطهاد الذي تُعانيه الطائفة السنية في إيران، وسط صمت مطبق ومريب من الجماعات والجمعيات الحقوقية العالمية التي تلاحق كل شاردة وواردة في البلدان العربية، وتغض الطرف ولا تنبس ببنت شفة عن انتهاكات حقوق الانسان والانتهاك الدينية التي تمارسها سلطة طهران وقم بحق الأديان والطوائف الإسلامية الأخرى، وفي المقدمة منها الطائفة السنية هناك.

فهل ما يجري من تضييق على الطائفة السنية والوقوف أمام حقوقها في ممارسة شعائرها الدينية في مساحة من الحرية هو امتداد او بالأدق هو إحياء لما كان يجري بحق السُنة في العصر الصفوي الأول، حين عمل الصفويون على تحويل الحجاج الإيرانيين السُنة من مكة المكرمة إلى مشهد «راجع كتاب أهل السنة في إيران».

وهذا الاستنتاج سيبدو لنا صحيحاً حين نقرأ ان المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران، وهو المجلس الذي كان يترأسه محمود أحمدي نجاد، قد أصدر قراراً في الثامن من اغسطس من عام 2007 وقضى بتشكيل لجنة حكومية تقوم بالتخطيط ووضع المناهج التعليمية والإدارية للمدارس الدينية السنية.

والمفارقة الغريبة ان جميع اعضاء اللجنة المذكورة الذين تم تعيينهم هم من الطائفة الشيعية وليس فيهم أحد من علماء السنة.

في حوارٍ مع الشيخ عبدالحميد اسماعيل الزهي وهو عالم دين سُني قال: «السنة في ايران محرومون من تولي منصب الرئاسة او التعيين في مختلف الوزارات الحكومية ولا يوجد في طهران مركز أو مؤسسة رسمية لمتابعة قضايا أهل السنة».

واضاف «الدستور لم يمنع توظيف اهل السنة في الدوائر الحكومية استلامهم مناصب عليا، لكنهم في الاربعين سنة لم يوظف من اهل السنة الا شخص واحد»، كما اشار الى انه لم يوظف سني واحد قط كنائب للرئيس أو كوزير او نائب للوزير او كسفير لبلاده او كمحافظ في البلاد.

وجدير بالذكر في هذا السياق من الاضطهاد في ايران الاشارة إلى ان اهل السنة محرومون من العمل في الجيش او في القوات المسلحة وحتى سلك الشرطة.

ولعلنا نلفت هنا الى ان ايران الملالي من الدول النادرة في العالم الاسلامي التي لا تتخذ من الدين الاسلامي ديناً رسمياً للدولة، وعليه فرئيس الدولة والولي الفقيه «المرشد» من المذهب الشيعي تحديداً وتخصيصاً، وبالنتيجة فمعظم المجالس المهمة لا تضم سنياً واحداً كما اشرنا.

هذا ويفوق عدد السُنة حسب احصائيات صدرت قبل سنوات العشرين مليون نسمة، ولكنهم مهمشون اقتصاديًا واجتماعياً، رغم ان ثروات ايران النفطية توجد في مناطق سنية مثل الاحواز والمناطق المحيطة بها.

ومازال عدد السنة في مجلس الشورى قليلاً لا يتناسب مع حجمهم وعددهم في ايران، في حين يخلو مجلس صيانة الدستور، وهو من المجالس الهامة في الهكيلية الايرانية للدولة، من وجودٍ سني بين اعضائه منذ تأسيسه حتى اليوم.

وأخيرًا نذكر بأن اهل السنة في طهران يقيمون صلاة الجمعة ويؤدونها في مقر السفارة السعودية هناك، حيث خصصت لهم مساحة للصلاة يؤديها بعض من أهل سنة طهران؛ لأنها لا تتسع لجميع السنة من قاطني العاصمة.

ويأتيك من يتحدث ويزايد في خطاباته على دول الخليج العربي ويترصد بالتشويه والتزوير سجلها الحقوقي، متناسياً سجل بلاده في اضطهاد الأعراق الأخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها